3 دقائق للقراءة
هذا غلاف كتاب الكابتن إدوارد ج. روبلت Edward J. Ruppelt، أحد أهم الأسماء في التاريخ الرسمي الأمريكي للتحقيق في ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة، وصاحب الكتاب الشهير The Report on Unidentified Flying Objects – تقرير عن الأجسام الطائرة المجهولة.
بدأ التحقيق الرسمي المنظم لسلاح الجو الأمريكي في الظاهرة أواخر سنة 1947، حين أُنشئ Project Sign – مشروع ساين/الإشارة، ودخل العمل الفعلي مطلع 1948. ثم أُعيدت تسميته في فيفري 1949 إلى Project Grudge – مشروع غرادج/الضغينة، قبل أن يتوقف في ديسمبر 1949، ثم يُعاد تفعيله في أكتوبر 1951. وفي مارس 1952 تحول البرنامج رسميا إلى الاسم الذي سيصبح الأشهر: Project Blue Book – مشروع الكتاب الأزرق. واستمر هذا المشروع، بصور تنظيمية مختلفة، حتى أنهى سلاح الجو الأمريكي عمله سنة 1969 بعد تقرير كوندون سيء السمعة.
تكمن قيمة الكابتن Edward J. Ruppelt في توليه أوائل الخمسينيات مسؤولية البرنامج الذي كان لا يزال يعمل تحت اسم Project Grudge في مرحلته المعاد تنظيمها، ثم أصبح أول رئيس للمشروع بعد تحوله إلى Project Blue Book. وروبلت نفسه يصف دوره بوضوح في كتابه بقوله إنه قام بتنظيم المشروع وتولى رئاسته، كما ينسب إلى نفسه اعتماد مصطلح UFO – Unidentified Flying Object، أي «جسم طائر مجهول الهوية»، بدلا من التعبير الصحفي الشعبي Flying Saucer – الصحن الطائر، الاسم الذي اشتهر بعد مشاهدة الطيار كينيث ارنولد سنة 1947،وهو أمر ثابت. كما كان مسؤولا عن التحقيق الرسمي خلال الفترة الأساسية الممتدة من 1951 إلى 1953، وهي المرحلة التي شهدت بعض أشهر قضايا الظاهرة في التاريخ الأمريكي. وفي سنة 1953 «اضطر إلى الاستقالة» من رئاسة مشروع الكتاب الازرق بعد ضغوطات كثيرة خاصة اثر تقرير روبرتسون.
بعد ذلك دوّن روبلت تجربته في كتابه الشهير The Report on Unidentified Flying Objects، الذي صدر عن دار Doubleday في 1956. وهو من أهم الكتب مع كتابات الدكتور هاينك الذي كان مستشارا معه، والبريطاني تيموثي غود، والفرنسي Jacques Vallée…
ومن أكثر ما يلفت النظر في الغلاف الذي أرفقته صورة مجموعة من النقاط الضوئية المنتظمة في السماء. وهذه ليست صورة حديثة، ولا قطارا من أقمار Starlink كما قد يتبادر إلى ذهن المشاهد المعاصر؛ إنها مرتبطة بواحدة من أشهر قضايا تاريخ الـUFO، وهي Lubbock Lights – أضواء لوبوك في ولاية تكساس سنة 1951.
بدأت المشاهدات الشهيرة ليلة 25 أوت 1951 في مدينة لوبوك، حين شاهد عدد من أساتذة Texas Technological College مجموعة من الأضواء ذات اللون الأزرق المخضر تتحرك في تشكيل منتظم عبر السماء. وتكررت المشاهدات خلال الأيام التالية. ثم التقط الشاب Carl Hart Jr. – كارل هارت الابن سلسلة من الصور لهذه الأضواء في أواخر أوت. وقد خصص روبلت لاحقا فصلا كاملا من كتابه للقضية بعنوان The Lubbock Lights, Unabridged – أضواء لوبوك، الرواية الكاملة.
والقضية أكثر تعقيدا من مجرد صورة غريبة؛ فقد وصف روبلت نفسه تقارير لوبوك، عند جمعها مع مشاهدات وتقارير أخرى، بأنها من أفضل مجموعات تقارير الـUFO التي اطلع عليها في ملفات سلاح الجو آنذاك. لكنه أشار أيضا إلى أن الصور وحدها لم تكن تسمح بتحديد حجم الأجسام أو ارتفاعها أو سرعتها بصورة موثوقة، وظلت مسألة تفسير الأضواء موضع نقاش، مع طرح تفسيرات طبيعية مختلفة لاحقا.
وهنا توجد مفارقة تاريخية جميلة تستحق التنبيه إليها: أضواء لوبوك ظهرت وصُوّرت سنة 1951، أي قبل إطلاق أول مجموعة كبيرة من أقمار Starlink بنحو 68 سنة. فقد أطلقت شركة SpaceX أول دفعة كبيرة مكوّنة من 60 قمرا من Starlink في 23 مايو/أيار 2019 على صاروخ Falcon 9. ومن ثم لا يمكن تفسير صور لوبوك التاريخية بستارلينك، مهما بدا تشكيل النقاط المضيئة مألوفا لنا اليوم.
لذلك ليست كلها تتبع ستارلينك، وما تم تصويره في تونس من المرجح أنه شيء مختلف عن الاقمار الاصطناعية، وهي ليست أول ولا آخر مشاهدة لأجسام فضائية أو غامضة: UFO/UAP.
في كتابي عن السفن الفضائية، أكثر من ألفي صفحة من المعطيات الدقيقة، مع الوثائق والصور والتقارير والمراجع، مع أهم التحقيقات التي قامت بها دول مثل الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، الصين، وعدد من دول أمريكا اللاتينية.
ولم يسبق أن احتوت المكتبة العربية على كتاب بهذا الثراء، وسيكون من اهم الكتب على مستوى العالم، خاصة في التفسير والتحليل والنموذج الخاص بذلك.
نرجع لشيء من تفاصيله قريبا.