2 دقائق للقراءة
من الآليات التي قد تُستخدم لمواجهة فكرة، أو التأثير في صورة شخص داخل المجال العام، أسلوب السخرية والاستهزاء والتتفيه
(Ridicule, Mockery and Trivialization).
وتُدرس هذه الآليات في مجال الاتصال والرأي العام ضمن محاولات التأثير في الإدراك العام (Public Perception)، عبر نزع المصداقية (Discrediting)، أو خلق وصمة اجتماعية (Stigmatization) حول موضوع أو شخصية معينة.
فبدل مناقشة الفكرة في مضمونها وحججها، يتم تحويل التركيز نحو صورتها الاجتماعية، وربطها بالعبث أو عدم الجدية، بما يؤثر في استقبال الجمهور لها قبل النظر في قيمتها الحقيقية.
وقد تتداخل هذه الممارسات مع وسائل أخرى مثل نشر معلومات غير دقيقة، أو اجتزاء الكلام من سياقه، أو التشكيك غير المبني على الدليل، أو الانتقال من نقد الفكرة إلى مهاجمة الشخص، فيما يعرف بالمغالطة الشخصية. (Ad Hominem)
وتختلف دوافع هذه السلوكيات؛ فقد تكون نتيجة خلاف فكري أو أيديولوجي، أو تنافس، أو سوء فهم، أو محاولة للتأثير في الجمهور وتوجيه الانطباعات.
وتنجح هذه الأساليب غالبًا حين يضعف التفكير النقدي، وحين تتحول الانطباعات السريعة إلى بديل عن التثبت والبحث، فينشأ مناخ من الأحكام المسبقة قد يتطور أحيانًا إلى عداء لفظي أو رمزي، وربما إلى أشكال أكثر حدة من الاستهداف.
وقد تعرضت لمثل هذه الحملات لأكثر من خمسة عشر عامًا، منذ حضوري المكثف في المجال الإعلامي والفكري، خصوصًا أثناء دفاعي عن وطني في مواجهة الفكر التكفيري والإرهاب، ومشاركتي في قضايا فكرية وثقافية متعددة.
ولم يكن عملي إلا اجتهادا صادقا في خدمة العلم والمعرفة والفكر والإبداع، بالكلمة والحجة والتحليل والشعر والبحث.
وقد وصلت بعض الممارسات أحيانًا إلى نسبة أقوال لم أقلها، أو نشر حوارات لم تحدث أصلًا، بل وحتى استغلال اسمي في الترويج لأشياء لا علاقة لي بها، ومنها الإعلان عن دواء مزعوم نُسب إليّ زورًا، مما سبب لي حرجًا مع عدد ممن تواصلوا معي للاستفسار.
ولكن هذا لم ولن يمنعنا من الاستمرار، في احترام لقيم العلم، ورصانة الفكر، وجمالية الابداع، دون الوقوع في الانفعال، أو السقوط في الاسفاف.
فشكرا لكل العقلاء الذي ساروا معي في هذا الطريق الموحش الصعب، طريق الحق والمعرفة، طريق الصدق واليقين، طريق السائرين على هداية من ربهم إلى مقصودهم، ورضوان معبودهم.