عن نظام الطيبات

2 دقائق للقراءة

نِظَامُ الطَّيِّبَاتِ الَّذِي أَسَّسَهُ الدُّكْتُورُ ضِيَاءُ العَوْضِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالَّذِي اشْتَهَرَ أَكْثَرَ بَعْدَ شُبْهَةِ قَتْلِهِ، نِظَامٌ فِيهِ مِنَ الأُمُورِ المُفِيدَةِ، وَلَكِنَّهُ يَحْمِلُ مَخَاطِرَ كَثِيرَةً جِدًّا أَيْضًا.

وَلِذَلِكَ لَا يَسْتَغْنِي الإِنْسَانُ عَنْ أَهْلِ الاخْتِصَاصِ فِي المَجَالَاتِ الطِّبِّيَّةِ وَالغِذَائِيَّةِ، إِنْ كَانَ يُعَانِي مِنْ أَمْرَاضٍ مُعَيَّنَةٍ، فَلَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ تَرْكُ الدَّوَاءِ فَجْأَةً لِمَرِيضِ سُكَّرِيٍّ وَتَطْبِيقُ هَذَا البَرْنَامَجِ دُونَ رَأْيٍ طِبِّيٍّ تَخَصُّصِيٍّ!

صَحِيحٌ أَنَّ الطِّبَّ الغَرْبِيَّ فِيهِ إِشْكَالِيَّاتٌ، وَأَنَّ الدَّوَاءَ فِيهِ آثَارٌ جَانِبِيَّةٌ، وَهُنَالِكَ شَرِكَاتُ أَدْوِيَةٍ لَدَيْهَا أَجَنْدَاتٌ، وَصَحِيحٌ أَنَّ هُنَالِكَ مَنْ يَصْنَعُ فَيْرُوسَاتٍ عَبْرَ الهِنْدَسَةِ الجِينِيَّةِ أَوْ يُطَوِّرُهَا، كَمَا حَدَثَ لِكُورُونَا، وَصَحِيحٌ أَيْضًا أَنَّ الرِّيَاضَةَ وَالصَّوْمَ وَالغِذَاءَ الطَّبِيعِيَّ وَالابْتِعَادَ عَنْ بَعْضِ المَأْكُولَاتِ وَالمَشْرُوبَاتِ فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ؛ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَعْنِي التَّطَرُّفَ فِي التَّعَامُلِ مَعَ المَسَائِلِ، بِحَيْثُ يَتِمُّ الرَّفْضُ الكُلِّيُّ لِكُلِّ مَا فِي الطِّبِّ الغَرْبِيِّ، وَلِكُلِّ الأَدْوِيَةِ، وَتَكْذِيبُ كُلِّ المُعْطَيَاتِ العِلْمِيَّةِ دُونَ أَيِّ دَلِيلٍ.

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، هَذِهِ بَعْضُ النِّقَاطِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُفْهَمَ حَوْلَ نِظَامِ الطَّيِّبَاتِ، وَقَدْ أُقَدِّمُ مُحَاضَرَةً تَفْصِيلِيَّةً عَنِ الأَمْرِ:

نِظَامُ الطَّيِّبَاتِ يَقُومُ عَلَى:
صِيَامٍ طَوِيلٍ، الأَكْلِ عِنْدَ الجُوعِ، الاعْتِمَادِ عَلَى فَوَاكِهَ وَخُضَرٍ وَحُبُوبٍ وَزُيُوتٍ طَبِيعِيَّةٍ، تَقْلِيلِ المُصَنَّعِ وَالسُّكَّرِيَّاتِ الصِّنَاعِيَّةِ وَالمَشْرُوبَاتِ الغَازِيَّةِ، مَعَ مَنْعِ أَغْلَبِ الأَدْوِيَةِ وَالمُعَلَّبَاتِ وَاللُّحُومِ وَالطُّيُورِ وَبَعْضِ الأَلْبَانِ وَالحُبُوبِ.

إِيجَابِيَّاتُهُ:

يُشَجِّعُ عَلَى الطَّعَامِ الطَّبِيعِيِّ غَيْرِ المُصَنَّعِ، وَتَقْلِيلِ السُّكَّرِ الصِّنَاعِيِّ وَالمَقْلِيَّاتِ وَالمَشْرُوبَاتِ الغَازِيَّةِ، وَهَذَا يَنْسَجِمُ مَعَ التَّوْصِيَاتِ الصِّحِّيَّةِ.

كَمَا أَنَّ الصَّوْمَ المُتَقَطِّعَ قَدْ يُفِيدُ بَعْضَ النَّاسِ فِي الوَزْنِ وَتَنْظِيمِ الشَّهِيَّةِ، بِشَرْطِ المُلاءَمَةِ الصِّحِّيَّةِ.

سَلْبِيَّاتُهُ الخَطِيرَةُ:
فِيهِ تَعْمِيمٌ شَدِيدٌ وَمَنْعٌ وَاسِعٌ لِأَطْعِمَةٍ نَافِعَةٍ مِثْلِ مَصَادِرِ البُرُوتِينِ، وَقَدْ يُسَبِّبُ نَقْصًا فِي البُرُوتِينِ أَوِ الحَدِيدِ أَوْ فِيتَامِين B12 أَوِ الكَالْسِيُومِ عِنْدَ التَّطْبِيقِ الطَّوِيلِ.

وَالأَخْطَرُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ نَفْسَهُ كَبَدِيلٍ عِلَاجِيٍّ، مَعَ دَعْوَةٍ ضِمْنِيَّةٍ لِتَرْكِ الأَدْوِيَةِ، وَهَذَا خَطَرٌ جِدًّا، خَاصَّةً لِمَرْضَى السُّكَّرِيِّ وَالضَّغْطِ وَالقَلْبِ.
فَالصَّوْمُ مَعَ السُّكَّرِيِّ قَدْ يَرْفَعُ خَطَرَ هُبُوطِ السُّكَّرِ أَوِ الجَفَافِ أَوِ الحُمَاضِ الكِيتُونِيِّ.

نَصِيحَتِي:
خُذْ مِنْهُ مَبْدَأَ الطَّعَامِ الطَّبِيعِيِّ وَتَقْلِيلَ المُصَنَّعِ،
وَاتْرُكْ مِنْهُ التَّطَرُّفَ وَالمَنْعَ المُطْلَقَ وَتَرْكَ الدَّوَاءِ.

وَكَذَلِكَ مَنْعُ الحَلِيبِ وَالبَيْضِ وَالسَّمَكِ شَطَطٌ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ.

خِتَامًا:
بَرْنَامَجُ الطَّيِّبَاتِ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنْهُ كَإِلْهَامٍ غِذَائِيٍّ فِي بَعْضِ الجَوَانِبِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَصْلُحُ كَبَدِيلٍ عِلَاجِيٍّ عَنِ الطَّبِيبِ.
التَّوَازُنُ مُهِمٌّ، وَإِعْمَالُ العَقْلِ، وَالنَّظَرُ بِحِكْمَةٍ وَهُدُوءٍ.

إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَرِيبًا أَكْشِفُ نَتَائِجَ نِظَامِي الغِذَائِيِّ الَّذِي طَبَّقْتُهُ عَلَى نَفْسِي، وَفَقَدْتُ ثَلَاثِينَ كِيلُوغْرَامًا فِي وَقْتٍ قِيَاسِيٍّ مَعَ لِيَاقَةٍ وَطَاقَةٍ وَنَشَاطٍ.

وَلَا أَدَّعِي أَنَّهُ حَلٌّ طِبِّيٌّ، بَلْ رُؤْيَةٌ تَحْتَاجُ الإِثْرَاءَ، وَلَا تَحِلُّ مَحَلَّ الطِّبِّ بِشَتَّى فُنُونِهِ.

مقالات ذات صلة

ترامب المخلص
لِمَنْ لَا يُصَدِّقُ بَعْدُ أَنَّ الحَرْبَ دِينِيَّةٌ وَعَقَائِدِيَّةٌ بِالأَسَاسِ، رَغْمَ كُلِّ الأَدِلَّةِ، وَرَغْمَ كَشْفِ جَمِيعِ الأَوْرَاقِ تَقْرِيبًا فِي الحَرْبِ الأَخِيرَةِ إيران، وَرَغْمَ التَّصْرِيحَاتِ الجَلِيَّةِ...
3 دقائق للقراءة
عِلمُ الحديث – نحوَ قراءةٍ جديدةٍ
يُعَدُّ علمُ الحديث من العلومِ الجليلةِ في التراث الإسلامي، إذ هو العلمُ الذي يدرُسُ حديثَ المصطفى ﷺ وسُنَّتَهُ المطهَّرة، بما في ذلك من تشريعٍ...
4 دقائق للقراءة
كلمة وبلاغ
عندما أبيّن حقائق التاريخ، بعد بحث مضن وتحقيق طويل، فإنني: ألتزم بأمانة النقل والطرح، فلا أورد مغالطات أو مبالغة لأي سبب كان، ولا أقع...
2 دقائق للقراءة
كلمة لوجه الحق
بِرَغْمِ كُلِّ حَقُودٍ حَسُودٍ، جَحُودٍ كَنُودٍ.وَرَغْمَ أَنْفِ مُنْكِرٍ لَا يَعْتَرِفُ، وَكَارِهٍ مُنْجَرِفٍ، مِمَّنْ تَوَارَثُوا حِقْدَ مَنْ كَانُوا قَبْلَهُمْ، كَمَا وَرِثْنَا سِرَّ مَنْ نَحْنُ عَلَى...
2 دقائق للقراءة
بين نقاء الفطرة وعقم الفكرة
عندما تتواجه الفطرة السليمة، مع الفكرة العقيمة. الصديق حسن بن عثمان تحركه المحبة لرسول الله بفطرة سليمة تميز الشعب التونسي المحب لنبي الرحمة، ويرفض...
4 دقائق للقراءة
ثقافة الكراهية
البعضُ يَكرَهُكَ، وهو لا يَعرِفُكَ، ويَشتِمُكَ، وهو لا يُدرِكُ لماذا يَفعَلُ ذلك، مهما بَرَّرَ لِنَفسِهِ، أو بَرَّرَت نَفسُهُ له. والحقيقةُ أنه مَرَضٌ يَسري في...
2 دقائق للقراءة
العودة المدرسية
تشعرني العودة المدرسية دائما بالابتهاج.عندما كنت طفلا، كان هذا اليوم عرسا حقيقيا.الملابس الجديدة، على بساطتها، وحلاقة الشعر، والاستيقاظ باكرا، والذهاب الى المدرسة حيث خلية...
2 دقائق للقراءة
تأملات في السيرة ١
لم يستطع المرجفون تحريف القرآن، فقد تعهد الله بحفظه، لكنهم تلاعبوا ببعض تفاسيره، وبعض أسباب نزوله، في منازعة بين الاسرائيليات ودوافع أخرى يطول شرحها.أما...
< 1 دقيقة للقراءة
بين النقد والانتقاد
كمقدمة منهجية لدرس الليلة من التأملات الفكرية، كتبت فقرة من كتابي “ما بعد النقد” وطلبت من الذكاء الاصطناعي تحليلها وتصميم صورة بناء عليها وهذه...
2 دقائق للقراءة
الرد على زمر الضباع الساخرة
عزيزي أيمن حمدي الأنيق الرشيق المثقف.أولا أشكرك على إعادة نشر هذا الفيديو، كنت أعلم حين قمت بنشره على صفحة تايبنغ أن هنالك بعض الحمقى...
3 دقائق للقراءة