2 دقائق للقراءة
رسالة شكر:
إلى كل الذين شتموا وسخروا، وكذبوا، وتهكموا، واتهموا بالدجل دون بينة.
ولكل من شارك في هذه الحملة التي تحركت فيها فلول من مشارب شتى.
شكرا لكم.
لأنكم أثبتم أن الحق مخيف، وأن كلمة الحق مرعبة، وأن العلم سيف يقطع رقبة الجهل، ويؤذي أنفس الجاحدين.
شكرا لكم.
لأني بكم رأيت مجددا، كما رأيت بكل الذين سبقوكم في مسيرتي، عجز الجاهل، ووهن المعاند، وضعف الجاحد، واضطراب المكذِب، وهوس الساخر، ومرض الحسود.
شكرا لكم.
لأن أشجاري التي رميتموها بحجارة جهلكم وحصى كلماتكم، صارت أكثر ثمرا، وأعظم غصنا، وأطول سموقا، وأفيأ ظلا.
شكرا لكم.
ومعظمكم من أبناء وطني، للأسف، لأني من خلالكم أبصرت كيف أنه لا نبي في قومه، ولا صالح في بلاده.
وفي حين تأتي الكلمات المحبة من أنحاء العالم العربي، تأتي كلماتكم الجارحة الشاتمة الشامتة، تقطر غلا، وتفح سما، وتمطر ظلاما.
شكرا لكم.
لأني بكم علمت أكثر أن الإنسان مهما زرع وصنع، لن يجد من أفواه الحاقدين شكرا، ولا من ألسنة الحاسدين كلمة اعتراف.
ورغم أني وقفت كالأسد في وجه الإرهاب الذي هدد كل واحد منكم، وكنت لسنوات في الصف الأول، دون أجر أتقاضاه، ولا خطر أخشاه.
ورغم أني كتبت أروع الأغاني التي تمايل بعضكم طربا بها، وألفت الكتب، وألقيت المحاضرات، وشرفت بلادي في أرجاء العالم.
ولكن ذلك لم يشفع لي، لا آلاف القصائد، ولا المجلدات والكتب، ولا الفكر والإبداع، أو الحكم والوصايا، ولا مقام الشيخ، أو قدر العالم، أو حتى حرمة المنسوب إلى رسول الله، أو حق الأخ في الوطن والدم والمصير.
كل ذلك صار بخارا، وركزتم على مشهد سكين ينكسر على رقبة، كل واحد منكم يؤوله بما يزين له جهله، او يصور له غروره، رغم عجزكم عن القيام بذلك بإبرة، وجبنكم عن المواجهة، وعدم تمكنكم من شيء، غير النعيق من بعيد، كالذباب الذي يتطاير امام هيبة الهزبر، ومشية الغنضفر، ومهابة العرندس، ونظرة الضرغام، وزئير الحمزة. وكلها من أسماء الأسد.
كالفئران أنتم تنجسون كل بئر، وتهدمون كل سد، وتنكرون كل خير، وتعادون كل صالح، وتحاربون كل مصلح.
كالشياطين أنتم، ترجمون الأنبياء، وأبناء الأنبياء، نفوسكم خبيثة، وأرواحكم نجسة، وطباعكم فاسدة، وقلوبكم حاسدة، وتجارتكم كاسدة.
فلا بارك الله فيكم، ولا رفع الله لكم راية.
وأبشركم أن رايتنا بحمد الله مرفوعة، رغم أنوفكم، وأننا سادة قادة، اهل فضل وزيادة، وعز وسيادة.
ونحن أحفاد خير البشر، وبقية الكرار في الدنيا، درع لأوطاننا، وشرف لبلداننا، وعز لأهلينا، وذخر لأولادنا، وتاج على رءوس العارفين.
لنا من العلم أشمله، ومن الخلق أكمله، ومن الفصاحة أبلغها، ومن الحكمة مبلغها.
وعندنا خزائن العلوم، ومقاليد الفهوم.
سباع الميدان، رجال الديوان، حجج البرهان، بنا تشرف الثقلان، وعلى جدنا نزل القرآن، ومنا يخرج المهدي بالسلطان.
وتحية من القلب لكل من وقف معنا في هذه الحملة، وزادته رسوخا.
ومن أغوته الفتنة فليعلم أنه مجرد امتحان، ومحض لعبة، نحن من أدارها، ونحن من أثارها، لحكمة في الصدر، نتقي بها أهل الغدر.
وعاشت تونس عزيزة بكل ما فيها من خير وبركة وصالحين، وما سكنها من ذرية سيد الاولين والآخرين.
ولا عزاء للناعقين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ردوها علي ان استطعتم، بمثل هذا البيان، لا بالشتم والبهتان.