2 دقائق للقراءة
الحجّ عرفة
أيها الأحباب هذه ليلة من ليالي الله، ليلة تتغنى فيها ملائكة الله سبحانه كغناء صاحب الأيْكِ على الأَيْكْ، ونَائِحة البانِ على البَانْ، كَشَدْوِ البَلاَبِلِ على الأغصانْ، يشدون بمطلعِ سرّ نور الرّحمانْ، يتمايلون على تلاوة القرآنْ، في مشهد يحضره الدّيوانْ، والأنبياء ذوي الوجاهة والرّفعة والشّانِ والسّلطانْ، ويحضر صفوة من الإنس ومن الجانْ، ويحضرُ أصحابُ الألوِيَة والأركانْ، من روح ورَوْحَانْ، ويُجْلَى هُنالكَ لهم ذلك الجمالُ ببَوَارِقِ الشَّموسِ الحِسَانْ، ويصدعُ ناطقهم بأمرهِ على جليل أمره وعلى ما يتنزّلُ الآنْ، في ليلة باركها الله، ليلة من ليالي أيّام أقسم الرّحمان بها، بالفجر وليال عشر، العشر من ذي الحجّة، الذي تُقَامُ فيه الحُجَّة وتُقَوّمُ المِحَجَّة ويبلغُ العبدُ في ذلك حَجّه قال الحبيب المصطفى: “الحج عرفة”
جبل عرفتهُ إذ قامت فيه روحي قبل أن يقِفَ عليه جسدي، وعرفتهُ إذ سعى إليه قلبي قبل أن تسعى عليه قدمي، ثم وقفنا وَقْفَةً في ذلك المكان نتأمّلْ وكنّا في العمرة ولم يكن هنالك حجيج:
لماذا سمّاهُ ربّهُ عرفة ؟
أليس لأنّ الذي صَعِدَ جبل العزّة رآهُ فعَرفَهْ ؟ !
إنّ للأرواحِ صعوداً في مسالكِ ومعارج الأرواحْ، تمضي به إلى ربّها الحيّ القيّوم الفتاحْ، ويُناديها مُناديها أن حيّ على النّجاحِ وحيّ على الصّلاحِ وحيّ على الفلاحْ، لتحيا بعد موتٍ ومن بعد مشقّة ترتاحْ، ليُشرق عليها من غَبشِهَا ذلك الإصْبَاحْ ، ولتنالَ من سرّ الله المُتاحْ، ومن عظيم خيره المباحْ، هُنالك حيث يَصْمُتُ من صمت ويَكْتُمُ من كَتَمَ ويبُوحُ من بَاحْ، وما منهم من أحد أتى بأمرهِ عن نفسه في الإعْجَامِ والإفصَاحْ، إنّما صدر الأمر من ربّهِ إليهِ لما قلبه عنه راحْ، وشربَ من تلك الخمرة كأس رَاحْ ، فلمّا آن أوان الرّواحْ، قال لهم القائل:
إنّ الحجارة على ما فيها من سرّ في ذلك الجبل تحمل أمراً أعظم
الفتح المحمدي المجلد الثاني: يوم عرفة لمن عرفه – ص77
https://manara-org.com/archives/1832