2 دقائق للقراءة
كل عام، في نفس الأيام، ينتابني حزن غريب، ويطبق علي صمت قاتل، وتغزو جيوش الألم والشجن ملامحي، ويعصر مهجتي الوجع، حتى يكاد القلب يعانق البؤس، وما هو ببائس.
وليس في دنيا البشر شيء يثير هذا في داخلي ويظهره علي، إنما ذاك الحسين، ووجع الحسين، وجراح الحسين، ومن أصيب وتألم وجاع وعطش وحوصر مع الحسين.
وتلك صرخة العباس ينادي أخاه، وصيحة الحسين قتيلا يراه، وصرخة زينب تنادي يا ألله.
وذاك حزن في صدر رسول الله، ودمعة في عين ولي الله، من كان لكل مؤمن مولاه، من بعد مولاه.
وتلك دموع الزهراء، وأحزان الملائكة والأنبياء، ووجع سرى من برازخ الأرواح، إلى مواضع الأشباح، ومن سر الآباد، إلى الأفئدة والأجساد.
لكنه حزن محرم على أنباء لائكة الأكباد، وعلى كل مجرم كثير الفساد، أو تابع لهم منقاد.
أجل، يحرم حزن الحسين على من لم يعرف الحسين.
وتحرم معرفة الحسين على من لم يعرفه الحسين.
ويحرم سر الحسين على من لم يشرفه بالسر رب الحسين.
وإني، وحق الذي خلق الخلق، ووهب الرزق، نفحة للحسين، روحي ونفسي ودمي وأهلي وذريتي فداء للحسين وآل الحسين. ولأخيه وأمه وأبيه وجده ومن يليه.
لا شيء يهون علي هذا الحزن إلا أمران، الأول أن إمامي وجدي وسيدي وسندي الحسين، ومن كانوا معه، نجوا من ميتة الذل إلى شهادة العز، لم يرضوا بدنيا يعيشونها بطرا، أو يسكنونها أذلة خانعين.
وأن آلامهم في دنيا الفناء انتهت على قسوتها، وأن الجنة فتحت لهم أبوابها، وأن كل من قتلهم نكّل الله به في الدنيا، وقبضه إليه بحال القهر والنقمة، وجعله في برزخ سجين يذوق الخزي، وله موعد في الحشر لا مناص منه، ثم جهنم وبئس المصير، خالدين فيها أبدا، مع من أيدهم باليد أو اللسان أو القلب، ومن رضي بما فعلوا، او برر له، او نافق فلا هو إلى هؤلاء ولا هو إلى هؤلاء.
والثاني: أني أرى قرب فجر عظيم، وأوقن أني سأشهده، عين اليقين، عما علمته علم اليقين، وتحققت منه حق اليقين.
فيا لها من راية مرفوعة، ويا له من مشهد عظيم، ومن مبعث يحيي الله به الأرض بعد موتها، ويتبّر بأيدي الصالحين، ما بنى المجرمون.
أجل، إن المهدي لقادم أكاد أسمع وقع قدميه يزلزل الأرض، وأكاد أرى طلعة وجهه تشرق بنور ربه وسر جده ومدد آبائه، ليأخذ الله حق آل البيت، من كل أثيم ممن تشابه قلبه مع قلوب الذين مضوا من المجرمين.
اللهم ثبت قلبي على حبي الحسنين، وأمهم وأبيهم وجدهم وذرياتهم أجمعين، وعلى محبة عبادك الصالحين، والرسل والنبيين والشهداء والصدّيقين، ومن في عليين، وملائكتك وأهل قربك أجمعين.
وأمدني بنظرة منهم، لأحدث الناس عنهم.
وجد يا كريم.
مدد بلا عدد.
سوسة 27/06/2026 23:06