كتاب: بسر هنالك

 

يَقُولُ الحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي ذِكْرِ خَبَرِ نَبِيِّهِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الصِّدِّيقَةِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ:

﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٣٧)
﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (٣٨) سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ

وَهُنَا وَرَدَ فَهْمٌ ذَوْقِيٌّ رَفِيعٌ لِمَعْنَى «هُنَالِكَ»، وَمَا فِيهِ مِنْ تَوَسُّلِ نَبِيٍّ بِمَقَامِ وَلِيَّةٍ، وَمَا يَكُونُ مِنْ أَثَرِ ذَلِكَ فِي التَّوَسُّلِ بِمَقَامِ وَرَوْضَةِ رَسُولِ اللهِ، ثُمَّ رَوْضَاتِ آلِ البَيْتِ، وَهِيَ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، ثُمَّ مَقَامَاتِ الصَّالِحِينَ.

وَلَقَدْ زُرْتُ هَذِهِ الرَّوْضَاتِ وَالمَقَامَاتِ، مِنْ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ وَالبَقِيعِ وَالمَعْلَاةِ، إِلَى النَّجَفِ الأَشْرَفِ وَكَرْبَلَاءَ وَبَغْدَادَ، وَإِلَى دُوَلٍ كَثِيرَةٍ عَبْرَ العَالَمِ، مِنْ أَنْدُونِيسِيَا وَمَالِيزِيَا إِلَى الهِنْدِ وَبَاكِسْتَانَ وَبَنْغَلَادِيشَ، حَيْثُ مَقَامَاتُ أَهْلِ اللهِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الشَّرِيفَةِ، وَإِلَى دُوَلٍ عَرَبِيَّةٍ كَثِيرَةٍ، وَمُدُنٍ عَدِيدَةٍ، وَكُنْتُ فِي كُلِّ زِيَارَةٍ أُنفَحُ نَفْحَةً مِنْ نَفَحَاتِ الوَجْدِ وَالوَصْلِ وَالدُّعَاءِ، وَأَخْرُجُ بِعِلْمٍ جَدِيدٍ، وَفَيْضٍ جَدِيدٍ، وَبَرَكَةٍ كَبِيرَةٍ، وَعِزٍّ وَتَأْيِيدٍ.

وَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيَّ بِمُخْلِصِينَ مِنْ تَلَامِذَتِي، وَخُلَّصٍ مِنْ مُرِيدِيَّ، فَقَامَ بَعْضُهُمْ بِتَدْوِينِ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الأَدْعِيَةِ فِي تِلْكَ الرَّوْضَاتِ الشَّرِيفَةِ وَالمَقَامَاتِ المَنِيفَةِ، وَكَانَ العُنْوَانُ مُتَّصِلًا بِأَوَّلِ مَا ذَكَرْتُ، بِسِرِّ «هُنَالِكَ»، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِرُّ هُنَالِكَ.

أُهْدِيكُمْ إِذَا هَذِهِ النَّفَحَاتِ، مِنْ قَلْبٍ مُحِبٍّ، يُوَالِي مُحَمَّدًا وَآلَ بَيْتِهِ، وَيَهِيمُ بِعِشْقِ أَهْلِ اللهِ الصَّالِحِينَ، الَّذِينَ سَمَّيْتُهُمْ قَبْلَ عَقْدَيْنِ مِنَ الزَّمَانِ بِأَهْلِ الذَّوْقِ وَالشَّوْقِ.

 

سوسة 25/03/2026   16:10

 

 

كُتب ذات صلة

فلسفة الحقوق في رسالة الحقوق
هذه دراسة كتبتها سنة 2015 عن الإمام السجاد عليه السلام ورسالته العظيمة “رسالة الحقوق”. وقد تناولتها من منظور فلسفي وشاركت بها في مؤتمر الإمام...
التصوف الفلسفي للإمام الغزالي
هدية لكم هذه الدراسة الهامة، خاصة لعشاق التصوف والسالكين فيه. وهي عن آخر كتب الإمام الغزالي، الذي يعتبر نهجه الصوفي هو الأكثر تأثيرا في...
التصوف الاستراتيجي بنية الأصل وهيكلية الفروع
هذه هدية قيمة للباحثين عن حقيقة التصوف، ولطلبة العلم في هذا المجال الواسع الشاسع، والمظلوم ممن ينتحله انتحالا، وليس منه في شيء مقالا وحالا،...