كتاب السر الحرام

كتاب قيم مهم، لك أن تقرأه وتحكم بنفسك، مقاصده جلية، وغاياته واضحة: التحذير من هذه الآفة والتعريف بها على علم واطلاع.

السحر بين الشيطان والإنسان

السحر والعلاج

فوائد ومجربات

 

منذ بدايات الصبا اكتشف أن لي بعض القدرات الروحية الخاصة، فعكفت على تطويرها، وساقني ذلك بعد سنوات لدراسة التصوف والعلوم الروحية مع ممارسة فنون الدفاع منذ سن الخامسة، وأتاح لي السفر والتجوال في أرض الله اللقاء بروحانيين وصالحين ومعلمين ومعالجين كبار، تبادلنا المعرفة والخبرة، ثم ساقتني المقادير لدراسة كتب السحر، ورؤية بعض السحرة عن كثب، ضمن قصص تحمل الكثير من المغامرة والطرافة والتخفي.

ثم كان أن واجهت حالات فيها سحر حقيقي، ومسحورين يعانون من السحر فعلا، وأخرى ما هي إلا أوهام وهلوسات ومرض نفسي، فحملني ذلك لدراسة العلوم النفسية وطبائع النفس، وفنون الطاقة الحيوية، لأميز بين ما هو سحر وجن وشيطان، وما هو نفسي
أو طاقي، أو مزيج من كل ذلك، وهو التفسير الأصح لأغلب الحالات.

فالسحر يخترق الهالة، ويسيطر على الوعي ويؤذي الجسم، وهذا يؤدي إلى إصابة النفس بدرجة من الدرجات، وإلى تلويث الطاقة الحيوية والتشاكرات.

وعليه فعلاج السحر ليس وصفة واحدة، بل عديد الوصفات تتكامل فيما بينها، وهنا خلاصة دقيقة مختصرة لبعض مجرباتي في هذه الباب أقسمها إلى سبع قواعد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1/ القاعدة الأولى: حصّن نفسك.

أول النصائح تتعلق بالتحصين، وهو علم عظيم.

وليس الأمر فقط بسبب خشية السحر، بل لأن العالم الذي نحن فيه مسكون بالشر مليء بالحسد، ولا يسلم كل صاحب نعمة ممن يرجو سلبها، أو يروم نزعها.

وأول شروط التحصين اليقين في الله، ثم سلامة النفس والقلب من الضغينة والحسد، لأن وجود ذلك يلغي التحصين. فطاقة الخير لا تحيط بمن في داخله ظلمات الحسد والضغائن.

ومن المهم كذلك إدراك أن التحصين لا يتم فقط بطاقة ذاتية تغلق الهالة وتمنع اختراق العين والسحر للإنسان، بل بوجود قوة غيبية حافظة تعين على ذلك، ويكون الأمر بالنية والدعاء، كأن يقول: “اللهم حصّني بحصنك الحصين، واحفظني بملائكة حفظك يا قوي يا متين، واجعلني في كنفك، وأحطني بالمعقبات يحفظونني من بين يدي ومن خلفي”.

وتكرار هذا الدعاء بخشوع مع اليقين في الاستجابة وحسن اللأدب مع الله وحسن الظن فيه يجعل التحصين قويا لا يخترقه شيء إلا لأمر سبق فيه الكتاب.

وقد دونت كتابا للتحصين نشرته على موقعي لمن أراد الاطلاع والانتفاع.

2/ القاعدة الثانية: الصوم ثم الصوم.

 

الصوم من أعظم الأمور التي تقوي طاقة الانسان.

فهو ينقي الجسم ويدعم الصحة.

وهو على بابين: باب صوم الجسم عن الطعام. وباب صوم النفس عن الآثام.

فالتخمة والشره تضعف المناعة الروحية وتضر بالطاقة الكامنة بشكل كبير.

والذنوب تجلب الشياطين وطاقاتها، وتجعل نسبة الإصابة بالمس والسحر أكبر إن تم تسليط ذلك.

وحتى من ظن أن به شيء من السحر، فإن من أفضل طرق العلاج الصوم والذكر، فيجعل له في الأسبوع يوما أو يومين يصومهما، ويقلل من طعامه، ما لم يكن هنالك مانع صحي يحول دون ذلك، ثم عليه بصيام الجوارح، وتزكية النفس وتهذيبها، فهذا يقوي روحانيته، ويساعده على فك السحر إن وجد، أو الوقاية منه.

 

 

 

3/ القاعدة الثالثة: الرياضة والتريض.

الرياضة أساسية لحياة الإنسان عموما، وأولها المشي، ثم الحركات الرياضية من حركات اللياقة وما يسمى الحركات السويدية إلى فنون الدفاع، لمن استطاع إلى ذلك سبيلا.

فالرياضة تقوي المناعة، وتعزز الطاقة الحيوية، وتساعد على التشافي والتعافي من الأمراض، والأعراض، مثل السحر وما شابهه كالعين.

أما التريض الروحي والطاقي فهو مكمل للرياضة الجسمية، داعم لها، لأن التريض فيه التأمل والتنفس العميق، وترديد الأذكار والأوراد في حال من الخلوة والخشوع، وفيه فنون الزن ZEN واليوغا الحقيقية التي تتمثل في تدريب الذهن على الصفاء وبلوغ حالة التيقظ الذهني الكامل التي هي بوابة للإشراق أو النيرفانا.

ولا علاقة لهذا الفن في جوهره بالمعتقدات الهندوسية التي ألصقت به ظلما وجهلا وتزييفا مثل تناسخ الأرواح أو عبادة الآلهة المزعومة.

فمن جمع بين الرياضة الجسمية والتريض الذهني كان في حال أفضل، وبلغ من تحرر الطاقة وقوة الروح ما يمكنه من تحطيم أعتى أنواع السحر بقوة الروح الإنسانية وسر النفخة الإلهية، ولكن دون ذلك سيرة ومسيرة.

4/ القاعدة الرابعة: لا تسقط في الوهم.

 

الوهم قوة سفلية كبرى تسعى في عالم البشر فتخترق العقول وتتلاعب بالأنفس، وترهن الذوات فيها، مع عذوبة ظاهرة، وإيحاء بالمصداقية، وقوة تزييف وتزيين.

ومن وقع في الوهم فلن يراه وهما، بل هو عنده عين الحقيقة، وتصبح الحقائق حينها في عينه أوهاما، وتختلف عليه الأمور، ويختل الميزان، ويضيع الحسبان.

ومن أكثر الأوهام شيوعا “وهم السحر”، فهنالك من يعتقد أنه مسحور، ويبني الوهم حوله بيوتا من خيال، وشبكات من تصورات زائفة، وقد يكون رأى مسحورا حقيقيا وشاهد حاله، فينسخ الوهم له شبيها بذلك، وتصدّق عليه النفس، فلا يستطيع من حوله التمييز بين حاله وحال المسحور الحقيقي.

ثم تتعكر الأمور أكثر بوهم التواصل مع الجن، وأنه صاحب رسالة سماوية، وتأتيه توهمات بأنه يكلم الملائكة، ويتواصل مع العوالم العليا، وقد يقول في النهاية أنه المهدي المنتظر أو أي شيء يصوره له وهمه، أو أنه موعود بكنز، وعليه خدم، ومعه خدام من الجن، وسوى هذا كثير عانيته عددا ممن أصيبوا به.

 

لا يعني هذا عدم وجود روحانيين لهم تواصل وأسرار.

ولا يعني عدم وجود مسحورين وضحايا.

ولكنه يعني عدم الوقوع في الوهم، والنظر للأمور باعتدال، وأن نعطي السحر أكثر من قيمته، أو ننسج وهما يجعل كل خسارة
أو فشل سببها السحر لا غير.

لذلك وجب الانتباه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

5/ القاعدة الخامسة: احذر من الراقي المزيف

الرقية علم، وخلف العلم هبة من الله، وخلف الهبة إذن.

فمن لا علم له بالقرآن وخواصه، وشيء من سنة الحبيب المصطفى، خاصة فيما يتعلق بباب الرقية، وشيء من العلم الروحاني، وبعض معرفة بصنوف السحر وأنواع المس والتلبس، مع معطيات حول الجن وأنواعهم وتمظهراتهم، والشياطين ونوعياتهم، فلا يمكن أن يكون راقيا.

والعلم دون وجود موهبة ربانية، ومنحة إلهية، فهو علم نظري يعجز صاحبه عن تطبيق شيء منه.

وهذه الموهبة إن لم يفعّلها إذْن، يكون سببا في مدها بجند الروحان، وركن الصالحين، وشيء من القدرات، فإنها موهبة مقيدة.

فالعلم أساس، والموهبة جوهر، والإذن تفعيل.

فاحذر جيدا من الراقي المزيف الذي لا علم له، ولا موهبة ولا إذن، يفضحه جهله إن سألته، وتخونه قدرته إن واجه أمرا حقيقيا، وهو مقطوع غير موصول، محجوب غير موهوب، وأحيانا يكون أخطر من الساحر نفسه.

ونحن نعلم جيدا كيف وضّف التكفيريون الرقية لنشر فكرهم، ولخدمة الإرهاب والخراب. فاحذر جيدا.

6/ القاعدة السادسة: العلاج التكاملي

 

العلاج التكاملي من القواعد التي وضعتها كأساس لتصوري الطبي، أي أن تتكامل المدارس والتخصصات معا.

وفي موضوعنا فإن العلاج الحقيقي، والإبطال الفعلي، للسحر وشره وطلاسمه، يحتاج تكاملا بين عدد منا الاختصاصات والفنون، مثل ما كنا في ذكره من صوم وتريض ورياضة ورقية وسوى ذلك كثير.

وهذا لا أحب الاسهاب في تفصيله، لأنه يحتاج مناهج تطبيقية أكثر من كونه تصورا نظريا عاما.

ولكن يكفي أن يعلم الإنسان أنه كلما جمع بين التخصصات والطرق العلاجية بشكل متناغم كلما كان أقرب للتعافي وهذا حكم طبي عام.

 

 

 

 

 

7/ القاعدة السابعة: ولذكر الله أكبر.

 

يقول الحق عز وجل في محكم تنزيله مخاطبا نبيه الكريم:

﴿ٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ﴾[1]

وهذا لا يتعلق بالسحر فقط، بل في كل ما يخص الدنيا والآخرة، وكل شأن للمخلوق في صلته بالخلق أو بالخالق، الذكر ثم الذكر ثم الذكر.

ومن داوم على ذكر الله بأسماء مخصوصة في مواقيت محددة كما بيَّنها الله في كتابه أو وردت عن حضرة المصطفى، مثل قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّیۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودࣰا﴾[2].

نال من عطايا الله، وحفَّته الملائكة وحلَّت عليه البركات، واتَّصل به عالم الرَّوحان، وقويت روحانيته وتجلَّت فيه روحه، ونطق بالدرر، وأفاض الله عليه من العلوم، ووهبه من الفهوم، وأنعم عليه بالعلم اللدني، والخير الجلي.

ولا يكون هذا الذكر بمعزل عن تلاوة الذكر الحكيم، وربط الصلة بالقرآن الكريم، وإقامة الصلاة، والمداومة على الصوم، وتزكية النفس وتهذيبها، وأن يديم القلب واللسان الصلاة على النبي وآله الأعيان، وحب الصالحين، وانكسار القلب، وحسن الظن بالله.

 

 

[1] العنكبوت ٤٥

[2] الإسراء ٧٨

وهذا فهرس الكتاب:

فهرس

مقدمة
5
مدخل

15
الفصل الأول: أنواع السحر كما وردت القرآن الكريم

27
السحر الأسود

32
السحر الأحمر

37
السحر الأزرق

46
السحر الأصفر

54
السحر الأخضر

59
السحر الرمادي أو سحر العقد

64
الفصل الثاني: مدارس السحر وأسسه

71
أسس السحر

78
السحر في ذاته

79
الساحر

83
الطقوس السحرية

87
الطلاسم

90
الاستحضار

94
الأذون والعهود

96
الميقات والموضع

99
العزائم والأقسام

104
القرابين

107
الخادم

109
خاتمة

113
الفصل الثالث: السحر في الثقافة الغربية من الكتب السرية إلى الثقافة العالمية

115
عصر النهضة الأوروبية:البداية الحقيقية لإحياء السحر الغربي

119
من الفلسفة الخفية إلى الجمعيات الباطنية
الكتب التي أسست السحر الغربي الحديث

128
القرن التاسع عشر: عصر الإحياء الغيبي الكبير

139
أليستر كراولي: الرجل الذي غيّر وجه السحر الحديث

151
السحر بين الحقيقة والوهم
كيف دخل إلى المسارح والسينما والثقافة الجماهيرية؟

162
السحر في السينما والأدب والثقافة الجماهيرية
كيف أصبحت الغيبيات صناعة عالمية؟

171
السحر في الفكر الغربي بين الفلسفة وعلم النفس والأنثروبولوجيا
كيف تحول السحر من ممارسة سرية إلى موضوع للدراسة الأكاديمية؟

186
السحر في العصر الرقمي: من المخطوطات السرية إلى الذكاء الاصطناعي

197
الفصل الأخير
السحر بين الشيطان والإنسان

205
السحر وعبادة الشيطان
عهد قابيل

208
من أسرار السحر: النفاذ والتنفيذ والنفوذ

216
السحر والإنسان: نفخة الروح أم لوثة الشيطان

218
السحر والعلاج: فوائد ومجربات

220
خاتمة

231