كَلِمَةٌ أُولَى
أَغَانِي عِشْقِيَارْ هُوَ أَوَّلُ دِيوَانٍ نَشَرْتُهُ سَنَةَ 2011، تَحْتَ التَّرْقِيمِ الدُّوَلِيِّ:
6-78 978-9973-089-.
وَهَا أَنَا بَعْدَ كُلِّ تِلْكَ السِّنِينَ أُعِيدُ نَشْرَهُ بَيْنَكُمْ، مَعَ تَعْدِيلَاتٍ شِعْرِيَّةٍ وَشَكْلِيَّة.
لِيَصْطَفَّ مَعَ إِخْوَتِهِ الَّذِينَ لَا أَعْرِفُ عَدَدَهُمْ، مِنَ الدَّوَاوِينِ الكَثِيرَةِ لِآلَافِ القَصَائِدِ الَّتِي نَزَفْتُهَا لِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ عَامْ.
مَدْخَل
قِيلَ: وَقَدْ زَعَمَ الفَلَاسِفَةُ أَنَّ عِشْقِيَارَ صَدِيقٌ لِشَهْرِيَارَ، وَكَانَ مِنْ دَبَّرَ لَهُ مَكِيدَةَ شَهْرَزَادَ، لِيَتَحَوَّلَ مِنْ سَفَّاكٍ إِلَى عَاشِقٍ، وَمِنْ أَمِيرِ بِلَاطٍ إِلَى خَادِمِ عَيْنَيْنِ، لَكِنَّ المَنَاطِقَةَ أَكَّدُوا أَنَّ شَهْرِيَارَ، بَعْدَ أَنْ أَسْكَرَتْهُ شَهْرَزَادُ أَلْفَ لَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ، تَسَمَّى عِشْقِيَارَ، وَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ يُنْشِدُ الأَشْعَارَ زَمَنًا حَتَّى أَرْجَعَتْهُ الأَمِيرَةُ شَهْرَزَادُ وَنَصَّبَتْهُ مَلِكًا أَبَدِيًّا عَلَى قَلْبِهَا….
وَقَدْ تَحَدَّثَ الخُبَرَاءُ وَالحُكَمَاءُ كَثِيرًا عَنْ عِشْقِيَارَ، وَعَنْ أَغَانِيهِ الَّتِي نَاجَتْ شَهْرَزَادُ قَلْبَهُ وَتَسَلَّلَتْ إِلَى خُصَلَاتِ شَعْرِهَا لِتَسْرِقَ لَيْلًا تَهِيمُ فِيهِ، بَلْ وَأَلْمَحَ بَعْضُهُم إِلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَغَانِي عِشْقِيَارَ هِيَ فِي الحَقِيقَةِ مُنَاجَاةٌ وَقَصَائِدُ لِشَهْرَزَادَ أَرْسَلَتْهَا إِلَيْهِ مَعَ رِيَاحِ الشَّمَالِ الحَالِمَةِ
أَوْ سَقَتْهَا لِقَلْبِهِ عَبْرَ رِيحِ الجَنُوبِ الكَالِحَةِ، وَلَكِنَّكَ لَنْ تَجِدَ حَرْفًا عَنْ هَذَا فِي كُلِّ مَا تَقْرَؤُهُ، رُبَّمَا لِأَنَّهُ كُتِبَ بِعِشْقٍ سِرِّيٍّ فِي تَفَاصِيلِ الحِكَايَاتِ اللَّيْلِيَّةِ الأَلْفِ، أَوْ لِأَنَّهُ مَحْضُ جُنُونٍ شِعْرِيٍّ جَدِيدٍ يَنْتَابُ أَحَدَ هَؤُلَاءِ الهَائِمِينَ دَائِمًا خَارِجَ المَدَارَاتِ كُلِّهَا لَا يَحْكُمُهُمْ غَيْرُ مَدَارٍ وَاحِدٍ: مَدَارُ العِشْقِ..
فِي مَدَارَاتِ العِشْقِ مَدَارَاتُ القَصَائِدِ وَكَوَاكِبُ الشُّعَرَاءِ، وَعَلَى كَوْكَبِ قَلْبِي الكَبِيرِ حَطَّتْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ، فَإِلَيْكُمْ، وَإِلَيْهَا، وَإِلَيْكُنَّ، هَذِهِ الأَغَانِي… أَغَانِي عِشْقِيَارَ…