رسالة إلى “بعضهم”

3 دقائق للقراءة

سُؤَالٌ لِبَعْضِهِمْ:
لِمَاذَا كُلَّمَا ذَكَرْنَا “الإِمَامَ عَلِي”، تَذْكُرُونَ الصَّحَابَةَ؟!
وَكَأَنَّ مُجَرَّدَ ذِكْرِهِ إِنْكَارٌ لَهُمْ, أَوِ اسْتِنْقَاصٌ مِنْهُمْ!!
لِمَاذَا تُزَاحِمُونَهُ بِمَنْ هُمْ دُونَهُ؟
وَتَكْرَهُونَ مَنْ يُحِبُّهُ، وَتُحِبُّونَ مَنْ يُعَادونه؟!
مَا مُشْكِلَتُكُمْ مَعَ الإِمَامِ عَلِيٍّ؟!
لِمَاذَا يُضَايِقُكُمْ ذِكْرُهُ، وَيَخْنُقُكُمْ اسْمُهُ، وَيُغِيظُكُمْ مُجَرَّدُ الحَدِيثِ عَنْهُ؟!
هَلْ تَعْرِفُونَ سَبَبَ مَرَضِكُمْ هَذَا، وَأَصْلَهُ وَجُذُورَهُ، وَاسْمَهُ وَصِفَتَهُ؟
أَصْلُهُ قَلْبُ لَائِكَةِ الأَكْبَادِ وَزَوْجُهَا وَابْنُهَا وَحَفِيدُهَا، ثُمَّ قُلُوبُ أَهْلِ النِّفَاقِ.
فَبَغْيُ قُرَيْشٍ قَتَلَ الإِمَامَ مَعَ عَمِّهِ حَمْزَةَ فِي بَدْرٍ أَبَاهَا وَابْنَهَا وَأَخَاهَا، فَلَمْ يَشْفَ غَلِيلَهَا، رَغْمَ أَنَّهَا لَاكَتْ كَبِدَ حَمْزَةَ، وَجَعَلَتْ مِنْ أُذُنَيْهِ وَأَنْفِهِ، مَعَ مَا قَطَعَتْ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ، قَلَائِدَ وَخَلَاخِيلَ لَهَا وَلِجَوَارِيهَا عَامًا كَامِلًا؛ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ!
فَتِلْكَ إِلَى أُمَيَّةَ وَعَبْدِ شَمْسٍ وَعَبْدِ الدَّارِ أَصْلُ الشَّجَرَةِ المَلْعُونَةِ، وَاسْتَمَرَّ حِقْدُهَا فِيكُمْ.
وَأَمَّا المُنَافِقُونَ، فَقَدِ امْتَلَأَتْ قُلُوبُهُمْ حَسَدًا لِلإِمَامِ؛ إِذْ نَالَ مِنَ الشَّهَامَةِ أَعْلَاهَا، وَمِنَ الشَّجَاعَةِ أَعْظَمَهَا، وَكَانَ فَارِسَ الفُرْسَانِ، وَبَطَلَ المَيْدَانِ، كَرَّارًا غَيْرَ فَرَّارٍ، وَمَاتُوا كَمَدًا حِينَ قَتَلَ ابْنَ وَدٍّ، وَمَرْحَبًا، وَالحَارِثَ، وَنَادَى جِبْرِيلُ وَالرَّسُولُ: «لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ، وَلَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الفَقَارِ».
وَزَادَ حِقْدَهُمْ قُرْبُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَمَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُ؛ فَهُوَ أَخُوهُ، وَهُوَ زَوْجُ ابْنَتِهِ البَتُولِ، وَوَالِدُ السِّبْطَيْنِ رَيْحَانَتَيِ الرَّسُولِ.
لَقَدْ رَفَعَهُ عَلَى كَتِفَيْهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِيَنْزِعَ الأَصْنَامَ مِنْ فَوْقِ الكَعْبَةِ، وَرَفَعَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ فِي غَدِيرِ خُمٍّ، وَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
فَحِقْدُ المُنَافِقِينَ عَلَى الإِمَامِ عَلِيٍّ سَرَى فِي قُلُوبِكُمْ، فَأَنْتُمْ مُنَافِقُونَ؛ لِأَنَّ بُغْضَ الإِمَامِ عَلِيٍّ عَلَامَةُ النِّفَاقِ؛ فَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا عَلِيُّ، لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ».
فَيَا زُمَرَ المُنَافِقِينَ، نَعَمْ، نُحِبُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَنُوَالِيهِ، وَنُعَادِي مَنْ يُعَادِيهِ.
وَيَا شَرَاذِمَ النَّوَاصِبِ: أَبُو الحَسَنَيْنِ، سَيِّدُنَا وَجَدُّنَا وَقَائِدُنَا وَإِمَامُنَا وَبَابُنَا إِلَى رَسُولِنَا.
نُحِبُّهُ بِحُبِّ اللهِ لَهُ، وَنُحِبُّهُ بِحُبِّ رَسُولِ اللهِ لَهُ، وَنُحِبُّهُ بِحُبِّ الزَّهْرَاءِ لَهُ، وَنُحِبُّهُ بِحُبِّ السِّبْطَيْنِ لَهُ، وَنُحِبُّهُ بِحُبِّ كُلِّ تَقِيٍّ نَقِيٍّ وَفِيٍّ مُخْلِصٍ لَهُ.

وَأَمَّا الصَّحَابَةُ، فَنَعْرِفُهُمْ بِهِ، وَلَا نَعْرِفُهُ بِهِمْ.
فَمَنْ وَالَاهُ فَهُوَ مِنَ المُخْلِصِينَ، وَمَنْ عَادَاهُ، فَسَيِّدُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ قَالَ فِي حَقِّهِ: «اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ».
هَلْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُحَمَّدٍ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ؟
هل حُبُّكُمْ لِلصَّحَابَةِ أَعْظَمُ فِي صُدُورِكُمْ مِنْ حُبِّ رَسُولِ اللهِ وَآلِ بَيْتِهِ؟!
وَقَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ جَمِيعًا أَنْ يَرْكَبُوا سَفِينَةَ أَهْلِ البَيْتِ، وَحَذَّرَهُمْ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ عَنْ ذَلِكَ هَلَكَ، وَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، وَأَلْزَمَهُمُ البَيْعَةَ بِذَلِكَ.
فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْهُ، وَمِنْ عَهْدِهِ وَوَعْدِهِ وَأَمْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى؟
والأَمْرُ فَرْضٌ عليكم وعَلَيْهِمْ، لَيْسَ لَهُمْ فِيهِ خِيَرَةٌ أَوِ اخْتِيَارٌ؛ إِنَّمَا طَاعَةٌ أَوْ عِصْيَانٌ.
لَقَدْ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾
[الأَحْزَابِ: ٣٦].
فهَلْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ، أَمْ أَنَّ بَغْيَ قُرَيْشٍ أَعَزُّ عَلَيْكُمْ، وَالمُنَافِقِينَ أَقْرَبُ إِلَيْكُمْ؟!
بَلْ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ اللائكة، وَأَنْتُمُ المُنَافِقُونَ حَقًّا، نَوَاصِبُ نَاصَبُوا آلَ بَيْتِ الحَبِيبِ العَدَاءَ.
يَفْتَضِحُ أَمْرُكُمْ بِمُجَرَّدِ أَنْ نَقُولَ: «عَلِيٌّ وَلِيُّ اللهِ»؛ فَمُوتُوا بِغَيْظِكُمْ، وَاحْتَرِقُوا كَمَدًا. نَحْنُ أَوْلَادُهُ وَأَحْفَادُهُ وَأَجْنَادُهُ فِي الأَرْضِ، وَنَحْنُ نُوَالِيهِ وَنُعَادِي مَنْ يُعَادِيهِ.
يُسَبُّ مَنْ يَسُبُّ الدِّينَ، فَلَا تُبَالُونَ، وَتَغْضَبُونَ حِينَ يُذْكَرُ الإِمَامُ عَلِيٌّ.
يَفْتَرِي مَنْ يَفْتَرِي عَلَى وَالِدَيِ النَّبِيِّ، فَتُبَارِكُونَ ذَلِكَ وَتُؤَيِّدُونَهُ، وَتَغْضَبُونَ حِينَ يُذْكَرُ الإِمَامُ عَلِيٌّ.
يُسَبُّ رَسُولُ اللهِ عَلَنًا، فَلَا تَكْتَرِثُونَ، وَتَغْضَبُونَ حِينَ يُذْكَرُ الإِمَامُ عَلِيٌّ.
يَدَّعِي مَنْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ وَالأُلُوهِيَّةَ، فَلَا تَكْتَرِثُونَ، وَتَغْضَبُونَ حِينَ يُذْكَرُ الإِمَامُ عَلِيٌّ.
بَلْ تَجَاسَرَ بَعْضُكُمْ عَلَى مَقَامِهِ الشَّرِيفِ شَتْمًا وَإِفْكًا، فَكَأَنَّمَا بَغْيُ قُرَيْشٍ تنْطِقُ فِي أَفْوَاهِكُمْ. تَشَابَهَتْ قُلُوبُكُمْ.
أَلَا بُعْدًا لَكُمْ، وَتَعْسًا لَكُمْ، وَتَبًّا لَكُمْ.

السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ.
السَّلَامُ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ رَبِّ العَالَمِينَ.
السَّلَامُ عَلَى مَوْلَى المُتَّقِينَ.
السَّلَامُ عَلَى حَامِي حِمَى الدِّينِ.
السَّلَامُ عَلَى الوَلِيِّ التَّقِيِّ النَّقِيِّ المُبِينِ.
السَّلَامُ عَلَى فَارِسِ الهَيْجَاءِ، وَبَعْلِ الزَّهْرَاءِ، وَسَيِّدِ الأَوْصِيَاءِ، وَقُطْبِ جَمِيعِ الأَوْلِيَاءِ.
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامِي وَسَيِّدِي وَحَبِيبِي، وَجَدِّي وَفَخْرِي، وَعِزِّي وَسَنَدِي وَذُخْرِي.
السَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَيْكَ، وَعَلَى أُصُولِكَ وَفُرُوعِكَ.
بِكَ نَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَبِكَ وَبِهِ وَبِالآلِ الكِرَامِ نَتَوَسَّلُ عِنْدَ اللهِ.
وَهَذِهِ زِيَارَةٌ أَكْرَمَنِي بِهَا أَحَدُ الأَحْبَابِ المُخْلِصِينَ، وَقَدْ أَسْعَدَتْنَا كَثِيرًا…
وَأَكِيدٌ أَنَّهَا سَتُغِيظُ أَبْنَاءَ اللَّائِكَةِ كَثِيرًا، وَهَذَا يَزِيدُنَا سَعَادَةً.
#سُنِّيٌّ_اثْنَا_عَشَرِيٌّ
#مَوْلَايَ_عَلِيٌّ_خَيْرُ_وَلِيٍّ
#فِي_حُبِّ_الكَرَّارِ
#قَسِيمُ_الجَنَّةِ_وَالنَّارِ

مقالات ذات صلة

حكاية إفك آخر
حكاية إفك آخر إثر واحدة من زياراتي للبنان سنه 2016 ولقائي بقيادات المقاومة وعلى رأسها الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله، والشيخ...
6 دقائق للقراءة
جحافل الشتيمة
غريب أمر بعض البشر!!  لم يقرأ لك كتابا، ولم يسمع لك خطابا، ولم يدرك منك خطأ أو صوابا، ولا أحاط بما تعلمه، وأدرك ما...
5 دقائق للقراءة
السند المغربي المبارك
ويأبى المغرب والصالحون فيه أن أغادره إلا بسند متصل إلى علمائه، سند آخذه تبركا وتشرفا، فما أعظمه من شرف أن أتصل بسند المدرسة المغربية...
< 1 دقيقة للقراءة
فتبيّنوا
يقول الحق سبحانه: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَـٰدِمِینَ﴾ [الحجرات ٦]هي آية يعلّم...
< 1 دقيقة للقراءة
احذروا الدجالين
من قال: أنا صاحب الوقت، فقد كذب.من قال: أنا المهدي، فقد كذب.صاحب الوقت يُظهره الله، ولا يُظهر نفسه، بل يأبى ذلك.المهدي يختفي في كهف...
< 1 دقيقة للقراءة