تعِس المسعى وخاب الساعي

2 دقائق للقراءة

الذين يسعون لطمس معالم الاسلام كليا من تونس (والعالم العربي والإسلامي ثم الكوكب كله من وراء ذلك) هم قوم على منهجين:
*منهج يعتمد التشويه من الداخل: تكفير ودعوشة مع برهنة على التخلف والظلامية وسيطرة الخرافة من خلال كل مدسوس في السنة وكل مندس في الدين.
*منهج يتخذ ما سبق ذريعة ليبني نقيضه: اذا كان الاسلام هو الارهاب والتخلف والظلامية والخطر الاكبر على الانسانية، فالحل في محو الاسلام من العالم ونزعه من قلوب وعقول اتباعه قبل غيرهم، والبدائل ليست سوى الالحاد والشذوذ ومحاربة للتشريعات الاسلامية بقوانين مضادة او مناقضة (كمسألة الميراث وغيرها).
دانييل دينيت (احد فرسان الالحاد الاربعة كما يسمونهم وزعمائه الكبار في عصرنا) يقول ان الخير في ضرب المسلمين بالسلاح النووي.
الجنرال مايكل فلين مستشار ترامب للأمن القومي قال ان الاسلام سرطان خبيث في جسد 1.7 مليار مسلم، ويجب استئصاله.
والحقيقة ان الحرب على الإسلام المحمدي لم تتوقف لحظة منذ إعلان الدعوة، سواء بمحاربته من الخارج، او عبر الاختراقات والفتن الداخلية، ولكنها اليوم أعنف وأخطر وأشد ضراوة.
للأمر في محصلته نافذتان:
*نافذة تتعلق بواجب اهل الإسلام، خاصة العلماء منهم: كيف نجابه المنهجين معا: مما يستوجب مراجعات عميقة وجذرية للموروث لغلق الباب على من يستخدم ذلك لقتل الناس بغير حق ولقتل العقل والفكر، او لإقناع شباب المسلمين ان دينهم قائم على الخرافة وإيقاعهم في الالحاد وما اتصل به من آفات.
وكذلك عمل للتوعية، لتوحيد الصف رغم الاختلافات المذهبية، وللواقعية في التحليل وقوة الاستشراف ونجاعة الاستراتيحيا.
بل والتنسيق مع كل اهل الديانات، وكل الخيرين في العالم، من اجل رسالة سلام واحدة، ومن أجل الدفاع الانساني المشترك على مقومات الوجود البشري وعلى القيم الانسانية النبيلة. وليس الاسلام في جوهره سوى استمرار لكل رسالات السماء، وخلاصة لأرفع قيم بني الإنسان.
اما النافذة الثانية فتتصل بالسماء، التي يرى أهلها سعي المفسدين وما يفعل اعداء الدين، فيرتلون قول ربهم مع علم تفصيلي بالآليات والكيفيات والمواقيت: “يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)”(التوبة).
ولأنهم يرون اكتمال الأشراط واقتراب الميقات، فقد كتبوا على جبين كل مفسد ومشوه لهذا الدين العظيم: تعِس المسعى، وخاب الساعي.

18/08/2018 13:12

مقالات ذات صلة

مع التطبيع
أنا مع التطبيع. لأن الحرب لن تجلب لنا شيئا. حاربنا سنة 48 و67 وخسرنا المزيد من الأرض والقتلى والمشردين. وحتى نشوتنا بانتصارنا في حرب...
3 دقائق للقراءة
تأملات
تعلم من أسوأ ممن يستبعد الناس!من يحب أن يُستعبدْ.ومن أسوأ من المُستعمر.من يحب أن يُستعمر.إنه ديوث وطن.لا يقبل أن يتحرر، لا يريد أن يرى...
< 1 دقيقة للقراءة
هل فقدت الذاكرة؟
هل فقدت الذاكرة؟ لماذا لم تعد تكتب، وتحلل، وتهتف في وجوه المنافقين والظالمين والخونة، وتستصرخ الضمائر الحية، وتكوي الضمائر النائمة لعلها تستفيق؟؟ أم تراك...
2 دقائق للقراءة
المولد النبوي الشريف
“بدعة اللا-مولد”
قال لي غاضبا وشرر عينيه يسعى لحرقي لو قدر: هل تحبون النبي اكثر من الصحابة؟ ما هذه البدعة التي خرجتهم بها عن السلف الصالح....
< 1 دقيقة للقراءة
كنتُ مسلما…..
كنت مسلما…. ليس لشيء إلا لأن ابي مسلم…وولدت في مجتمع مسلم… كنت مسلما…. لم افكر كثيرا…بل مشيت حيث القوم مشوا…ووقفت حيث وقفوا..صلوا فصليت…وصاموا فَصُمت…...
2 دقائق للقراءة
أزمة العقل العربي (3) الوهم…والوهم أولا…
“كدوامة في البحر، يقبع الوهم في كل شيء، وفي كل فكرة، يتصيد بمكر ويتسرب بدهاء، ومن سقط فيه سيلف داخله ولكن سيشعر بلذة غامرة...
6 دقائق للقراءة
أزمة العقل العربي (2) أزمة الحوار، معضلة النقد، وإشكالية “الجماعة”…
الحوار مشكِّل أساسي للفكر، والحوار في القرآن كان حتى بين ملائكة النار والمخلدين فيها، وبين أهل النار وأهل الجنة، فكيف لا نقيمه بيننا ونحن...
9 دقائق للقراءة
أزمة العقل العربي (1) بين الموروث والقداسة والدنس (الصورة: صورة متخيلة لابن سينا)
من بين أمم العالم، فإن العقل العربي يمتاز بهشاشة لا تضاهى، وبنية أحفورية معقدة يصعب حلها. وهذا ليس هضما لحقوق المفكرين والمبدعين الحقيقيين في...
6 دقائق للقراءة
بلا سائق
مشهد القطار بلا سائق الذي أثار الرأي العام في تونس يوم أمس، وأثار الفزع والرعب في قلوب من كانوا فيه ومن كانوا يشاهدونه وهو...
2 دقائق للقراءة
تونس…رحلة ونظر. (للنظر والتحقيق والنقد والتعليق)
تونس: ملايين السنين: بحر لجي، وديناصورات عملاقة اكتشفوا بعضها منذ سنين قليلة، وغابات كثيفة، وأنهار وجبال: جنة فوق الأرض. تونس: منذ آلاف السنين كان...
5 دقائق للقراءة