السفن الفضائية: روسيا وتحطيم جدار الصمت

14 دقائق للقراءة

من خلال متابعتي لعقدين من الزمن لمسألة السفن،  ومطالعاتي الكثيرة وكثرة ما شاهدته من توثيقات، كان من اللافت لي وجود تنظيم محكم يقوم بالتشكيك في كل ما يتم تداوله، وبمهاجمة كل عالم وكل شخص يتكلم عن السفن ووجودها. والسخرية منه. ومحاصرته والتضييق عليه. والتشكيك الرسمي في كل رواية لشخص أو مجموعة أشخاص أكدوا مشاهدتهم لها. وكذلك الضغط على الدول لالتزام الصمت. وللكذب على شعوبها. ومن بينها دول عربية.

وحين دخل العالم مرحلة الشبكات التواصلية والقدرة على تنزيل مقاطع الفيديو امتلأت الشبكة بملايين المقاطع والمشاهدات.
 وكالعادة كان ذلك التنظيم في الموعد مشككا ومتلاعبا.
 وقامت السينما الهوليودية وثيقة الصلة بالمخابرات الأمريكية ووكالة الفضاء بدور كبير في التلاعب بالأذهان عبر أفلام مدروسة أهمها فيلم ET[1] في الثمانينات، الذي تم الانتقال فيه من النفي إلى إظهار فضائيين أشبه بالسحالي عاجزين حتى عن النطق والحركة وهم يتحمون في سفن مذهلة. وهو بناء على ما تم بثه في مسألة روزويل التي سنرجع إليها.

كما سنرجع لهوليود ودورها والمراحل والتطويرات التي طرأت عليه من ذلك الفيلم إلى أفلام Avengers.

ولكن انهيار جدار الصمت كان بضربات روسية متقنة، وهو في اعتقادي ناتج عن سياسات بوتين التي تتحدى أمريكا في كل الموانع التي وضعتها على العالم عموما وعلى الاتحاد السوفييتي خاصة، ورد على نهب الثروات والوثائق وتجنيد العملاء في أعلى هرم الدولة مما أدى في النهاية إلى انهيار الاتحاد السوفييتي بعد أزمة خانقة.

ولم تكن التصريحات بوجود السفن من أشخاص عاديين، بل كانت شهادات موثقة وعلنية من كبار الجنرالات ورواد الفضاء. وأنصح بمشاهدة حلقات برنامج رحلة في الذاكرة التي تم بثها على قناة RT الذي يعده ويقدمه المتميز خالد الرشد[2]. وستكون من الوثائق المهمة التي سنعتمد عليها. وللعلم فإن تلك الحقات الهامة والخطيرة تم تصويرها في مقر المخابرات الروسية الكي جي بي وفق ما ذكره مقدم البرنامج في حلقة حوارية خاصة معه وحاورته فيه بشكل استثنائي الاعلامية الروسية آنّا كنيشينكو[3].

ومن أهم هذه الاعترافات تلك التي تم بثها بتاريخ 28-10-2015 مع  آخر قائد للقوات البحرية السوفيتية، نائب وزير الدفاع السوفيتي سابقا، المشير بحري فلاديمير تشيرنافين. ويرد في رابط الحلقة على صفحة البرنامج ضمن الموقع الرسمي لقناة RT،  والتي حملت عنوان: “المشير تشيرنافين يكشف تفاصيل الصدام المباشر مع الأسطول السادس والملف السري للأطباق الطائرة”[4] الآتي: “كما يكشف المشير ولأول مرة عن الملفات السرية للقوات البحرية السوفيتية المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة. إذ تم رصد مئات الظواهر من هذا النوع من قبل السفن الحربية السوفيتية وقد بادر المشير بنفسه إلى إنشاء قسم خاص لدراسة هذه الظواهر بعد أن أصبح بنفسه شاهدا عليها أثناء تنفيذ إحدى المهمات في المحيط الأطلسي، وهذا ما يحدثنا عنه كذلك في هذه الحلقة”.

وننقل مقطعا من ذلك الحوار مع وضع رابط مقتطف كلامه الخاص بالسفن الفضائية:

“*خالد الرشد: أريد أن أسألك الآن سؤالا خارج موضوع حلقتنا هذه، إلا أنه أثار اهتمامي بشكل كبير، وسأوضح الان سبب اهتمامي بالموضوع. طبعا ناقشت سابقا مع رائد الفضاء السوفييتي أليكسي ليونوف[5] مسالة الأجسام الطائرة المجهولة، وردّ على هذا السؤال بشكل مثير وأكد على وجودها.

ثم شاهدت فيلما وثائقيا شاركت فيه أنت شخصيا، وتحدثت في هذا الفيلم عن مشاهدات متكررة لهذه الأجسام الطائرة المجهولة في مختلف المحيطات. وقلت أنه يوجد في أرشيف الأسطول الحربي السوفييتي مئات التقارير عن هذه المشاهدات. وكان موقفك كقائد للقوات البحرية السوفييتية من هذه التقارير جادا للغاية.

لو حدثتنا عن مدى أهمية مثل هذه التقارير في الواقع. وهل كانت فعلا أجساما طائرة مجهولة. فقد قلت أن التقارير كانت كثيرة لدرجة أنك لم تستطع تجاهلها. لو حدثتنا عن هذا الأمر.

*المشير تشيرنافين: كانت هناك من مئات من مثل هذه التقارير. شاهدت هذه الظاهرة بما في ذلك عندما كنت قائدا للغواصة خلال وجودنا في المحيط الأطلسي والبحر الكاريبي.

*خالد الرشد: ولكن ماذا رصدتم؟

أرجو أن تحدثنا عن أمثلة معينة.

*المشير تشيرنافين: رأيت بكل وضوح جسما طائرا فوق أحد مواقعنا السوفياتية. يظهر بأشكال مختلفة. لكنه يظهر بصورة رئيسية على شكل قبعة مدورة.

*خالد الرشد: يعني كالقرص.

*المشير تشيرنافين: كان متوهجا بشكل خاص. كان هذا الضوء يتغيّر. أما الطبق فكان يتحرك بسرعة هائلة. ثم يبقى محلّقا في مكان واحد. ويختفي حالا ليظهر في مكان آخر. ثم يغوص في الماء ويختفي عن الأنظار. وبعد مدة من الوقت يخرج من الماء ولكن بشكل آخر.

كنا نشاهد مثل هذه الظواهر. وأرى مثلما كنت أرى آنذاك أنه لا يمكن تجاهل مثل هذه الظواهر الغير عادية. ومن الضروري إيلاء أهمية معينة لمثل هذه الحقائق. على الأقل من أجل تنظيم وتحليل المعلومات المسجلة بمساعدة خبراء من فريق متخصص.

*خالد الرشد: وتم تشكيل لجنة من هذا النوع.

*المشير تشيرنافين: لا سيما، لا سيما أنها شُكّلت. كنت أعرف أن لدى الأمريكيين مثل هذه اللجنة أيضا. واتخذ قرار جمع وتحليل هذه المعلومات في المجال العسكري لأول مرة من قبلي. أصدرت مثل هذا الأمر. وأمرت كل وحدات أسطولنا، وسفننا الحربية، والغواصات، والطيّارين البحريين، ومشاة البحرية، بأن يسجلوا كل ما يرونه بكل دقة.

من يعرف ما يمكن أن يكون هذا. لهذا إذا كانت هناك فرصة كان يجب استغلالها لتصوير هذه الظواهر. وتم لهذا الغرض تشكيل مجموعة صغيرة من المتحمسين كان يجب عليها جمع مثل هذه الوثائق وتحليلها.

*خالد الرشد: اطلعت شخصيا على هذه الوثائق.

*المشير تشيرنافين: من كل بد. لأننا إذا اعتبرنا هذا كله كلاما فارغا، فإننا سنتخلف في هذا الأمر مثلما تخلفنا في العديد من القضايا التي لم نعتبرها مهمة في حينه”[6].

هذه الشهادة من قائد روسي كبير وعسكري محنك ورجل له من المكانة والخطورة ما له لا يمكن أن تكون عبثية، ومن غير المعقول أن تصدر دون وجود ضوء أخضر من القيادة العليا لذلك. مما يعني أنه تأكيد رسمي على وجود السفن الفضائية أو المجهولة.

ومما قاله تشيرنافين يتضح أنه شاهد طبقا طائرا على غاية القوة والتعقيد من حيث سرعته وتسارعه وثباته الجوي وغوصه في البحر ثم تشكله، وهي ملامح مهمة نرجع إليها حين ندخل باب رسم معطيات للسفن تثبت أنه من المستحيل أن يكون البشر قد طوروها كما كانت تغمر أمريكا لسنوات حتى فضحها طياروها وعملاء مخابراتها.

كما ان اللجنة التي قام تشيرنافين بتأسيسها لمراقبة السفن الفضائية عبر البحر وعبر جميع القوات التابعة له، كانت لها مثيلاتها في الولايات المتحدة من مشروع الكتاب الأزرق إلى اللجنة الأخيرة التابعة للكونغرس التي فضحها رئيسها وهو عميل مخابرات سابق واستقال من رئاستها كما سنبين.

والجلي من هذا الاعتراف القوي والخطير والصادم لكل المشككين أن لدى روسيا وثائق مؤكدة، وأن تشيرنافين كان يتكلم عن اطلاعين: الأول أنه شاهد بنفسه ولا يمكن أن يكذب عينيه. وذات الأمر يخص وزير الدفاع الكندي السابق الذي سنرجع إليه وكذلك الطيارون الأمريكان وغيرهم من الشهود الذين رأوا بأعينهم وخاصة الأدميرال الأمريكي ذائع الصيت ريتشارد بيرد والذي وصف في مذكراته صحنا طائرا بذات مواصفات ما ذكره تشيرنافين وكيف أنه هاجمهم كما سنبين.

والاطلاع الثاني كان على الملفات والوثائق والصور والشهادات للأسطول السوفييتي ككل بكل وحداته وهو الذي امره بالتوثيق وشكل اللجنة بنفسه. وهنا نسأل عن الشهادات والوثائق لدى بقية الجيش والعلماء والمراقبين وشهادات المواطنين في الاتحاد السوفييتي طيلة ستين عام. ونعمم ذلك إلى الصين مثلا والتي تمثل ركيزة أساسية في هذه المسألة وفيها مختصون بمراقبة السفن ومركز خاص سنرد على ذكره. وأوروبا عموما والولايات المتحدة الأكثر اهتماما والأكثر انكارا وتشكيكا حتى تهاوى ذلك كله أو كاد.

ثم بقية دول العالم وتقارير الأمم المتحدة في هذه المسألة والأعداد الهائلة للوثائق والشهود.

وكذلك المسألة النازية والقفزة التقنية في علاقة بالسفن وببعثة التيبت وما قام به العميل السوفييتي المزدوج ياكوف بلومكين الذي باع ما لديه من معطيات للألمان بمبلغ هائلة. وهو ملف كبير وخطير.

اعتراف آخر لا يقل أهمية وخطورة، ضمن نفس البرنامج جاء على لسان رجل يمتلك مع قلة من العسكريين السابقين وثائق على غاية الخطورة قام بإنقاذها من النهب الأمريكي أيام تداعي الاتحاد السوفييتي سنة 1991، ومن بينها وثائق نازية على غاية الخطورة، ثم كشف عن كثير منها في كتابه الشهير والصادم: عالم مقلوب Опрокинутый мир. وعنوانه الكامل: “عالم مقلوب: أسرار الماضي، أحاجي المستقبل. ماذا تخفي أرشيفات القسم الخاص في مفوضية الشعب للشؤون الداخلية السوفييتية وجمعية إرث الأسلاف أنانيربي الألمانية والقيادة العليا للفيرماخت[7]“.

وقد شكلت الحلقات التي تم بثها معه ضمن برنامج رحلة في الذاكرة صدمة واسعة. ونعني الفريق أول ليوند إيفاشوف[8] الذي الذي شغل منصب نائب رئيس أكاديمية الشؤون الجيوسياسية. ثم عمل كمساعد رفيع المستوى لـوزير الدفاع السوفيتي ديمتري أوستينوف. ثم شغل منصب رئيس قسم الشؤون العامة بوزارة دفاع الاتحاد السوفييتي.  

. وننقل من الحوار معه ضمن حلقة بعنوان “الملفات السرية للعلوم الغيبية والأطباق الطائرة لألمانيا النازية. من أوراق الفرق أول إيفاشوف”. والتي تم بثها بتاريخ: “25-09-2019:

*“خالد الرشد: في هذا الصدد أود أن أقرأ مقطعا من كتابك يبدو أشبه بقصص الخيال تقول ما يلي: “تعرضت تشكيلة من الغواصات السوفييتية في عام 45، ثم وحدة بحرية أمريكية في عام 47 لهجوم شديد من قبل صحون طائرة، وذلك عند محاولة النفوذ إلى كهوف تحت الأرض في القارة القطبية الجنوبية، وهذا يعني أن بقايا حضارات قديمة ما زالت موجودة. وقد تحدث ياكوف بلومكين تحديدا عن تقنيات خارقة في مدن بقيت من زمن حضارات قديمة.

وعندما نتحدث عن صحون طيّارة مهاجمة، يجب أن نأخذ في الاعتبار أنها لم تكن تطير في الجو وحسب، بل كانت قادرة على الغوص تحت الماء. كانت تطفو إلى السطح وتهاجم من الجو، ثم مرة أخرى تغوص تحت الماء”. نهاية الاقتباس.

وهذه الكلمات من شهادة اللواء البحري الأمريكي ريتشارد بيرد، وعندما قرأت هذا المقطع تذكرت مقابلة أجريتها مع قائد البحرية السوفييتية المشير البحري فلاديمر تشيرنافين. وهو أيضا حدثنا عن أجهزة طيارة كانت تغطس تحت الماء وبسرعة فائقة تخرج من أعماقه.

(يتم عرض مقطع من الحوار مع تشيرنافين والذي سبق وذكرناه).

إذا شهادة فلاديمر تشيرنافين تتطابق تماما مع شهادة اللواء البحري الأمريكي ريتشارد بيرد.

*الفريق إيفاشوف: بالمناسبة لقد دعا الألمان بيرد لمشاركة في بعثة شفابيا الجديدة إلى القارة الجنوبية، لكنه رفض الدعوة.

*خالد الرشد: نعم بيرد هذا كتب في مذكراته عن البعثة الأمريكية إلى القارة القطبية الجنوبية عام 47 ما يلي: هاجمتنا أطباق طيّارة تشبه خوذ الجنود البريطانيين. كانت الأطباق تظهر من تحت الماء وتهاجمنا ثم تختفي بسرعة.

كيف تفسّر ذلك؟

يعني هذه شهادات لأشخاص جديين تماما.

*الفريق إيفاشوف: في الاتحاد السوفييتي كان بحارتنا فعلا أول من أبلغ عن رؤية أجهزة طيّارة. كانوا أكثر من رفع التقارير عن ذلك. وتلاهم الطيارون ثانيا. ثم عسكريو الدفاع الجوي.

 لكن التوجيه العملياتي الأول لرصد الأجسام الطيارة مجهولة الهوية صدر تحديدا في الأسطول، وبموافقة وزير الدفاع. بل إنني على علم بظروف ولادة القرار المتعلق بصدور هذا التوجيه.

إن التقارير التي تبلّغ عن أجسام طيّارة مجهولة كانت ترد إلى وزير الدفاع ديميتري أوستينوف. وكان يصدّق ذلك. لذا قرر إصدار توجيه حول رصد الظواهر الملحوظة. وفي هذا السياق أعلنت الأركان العامة أن التوجيه لا يجب توقيعه من قبل ضباط الأركان، لأن نظام المراقبة وتسجيل المعطيات يجب أن يوقعه القائد العام شخصيا.

وافق أوستينوف وتم صوغ التوجيه. أما قرار إصداره فاتخذ بعد الإبلاغ عن ظواهر غير عادية كانت تُشاهدها طواقم غواصة نووية، وطواقم سفن المرافقة، في أثناء مناوبتها في المحيط الهادئ. كانت الغواصة في عمق المحيط، وفجأة مع اقتراب الصباح عند الفجر أُنير المحيط بضوء قوي يزداد سطوعا أكثر فأكثر. بعد ذلك انثغرت لجة البحر، وظهر فوق السطح جسم على شكل قرص يبلغ قطره حوالي سبعين مترا. وبقي هذا الجسم عالقا فوق الماء.

*خالد الرشد: طبعا تتحدث الآن عن شهادة موثقة أليس كذلك.

*الفريق إيفاشوف:  نعم. على أساس الوثيقة أروي ما أرويه. بقي الجسم معلقا فوق الماء، ثم ارتفع في السماء بسرعة هائلة واختفى. تصوّر كيف يمكن الرد على تقرير كهذا.

أبلغت عن ذلك الأركان العامة للقوى البحرية، وإدارة الاستطلاع في الأسطول الحربي. وطالما وردت مثل هذه المعلومة فيجب رفع تقرير عنها إلى وزير الدفاع. المعلومة يمكن أن تبدو أشبه بالخيال، ولكن لا يجوز إهمالها. كان رجال الاستطلاع في الأسطول الحربي السوفييتي ملزمين بالإبلاغ عن جميع هذه الحالات في منطقة مناوبتهم. هكذا كانت تُجمع المعلومات. كانت تلك مشكلة جدية للغاية. كان يجب اتخاذ القرار بعناية واتزان. وهذه المشكلة لا تزال قائمة حتى الآن”[9].

ـــــــــــــــــــــــــــ (رابط الحلقة، والحوار حول السفن يبدأ من الدقيقة 19:09) ــــــــــــــــــــــــــــ

فهو كلام جلي صريح لرجل نشر كتابا شكل زلزالا كبيرا. ومن الحمق تصور الأمر مجرد خداع أو تلاعب، وهو قد وثّق كل ذلك بوثائق على غاية السرية. وفي حوار آخر معه أجراه ألكسندر تشويكوف،  وحمل عنوان ” الهاوية السرية من الحكمة”، والمنشور في الموقع الروسيSalik.Biz[10] نقرأ هذه التفاصيل المهمة:

” الكولونيل جنرال ليونيد إيفاشوف ، على الرغم من مناصبه وألقابه وجوائزه ، فهو مسبب مشاكل حقيقي. العدو الذي لا هوادة فيه لحلف الناتو ووطني حقيقي لروسيا…وأيضًا كاتب ، تتسبب كتبه في نقاش حاد بين مؤيدي العلوم التقليدية والمتخصصين الذين يدرسون علم الوجوه الباطنية والظواهر الأخرى التي لا يمكن الوصول إليها من قبل العقل البشري الهزيل. أطروحة إيفاشوف “العالم المقلوب” هي واحدة منها. الأكاديميون يلفون ويبتسمون، والقراء يجرفونه من على رفوف المتاجر.  تحدثنا عن الكتاب والحياة مع الضابط الروسي إيفاشوف لعدة ساعات.

حالات الأيام الخوالي؟

– ليونيد جريجوريفيتش ، تستند جميع الحقائق المذكورة في الكتاب تقريبًا إلى وثائق (يتم تقديم النسخ!) من NKVD  و Smersh وهيئة الأركان العامة للجيش الأحمر ، والتي تحمل علامة “سري للغاية”. بالطبع ، لقد شغلت مناصب عالية جدًا في وزارة الدفاع ، ولكن كيف دخلوا بين يديك من الأرشيف؟

– تم الاحتفاظ بها في الأرشيف الخاص لـ KGB لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية. في خريف عام 1991 ، ظهرت مجموعة من الأشخاص في المبنى في لوبيانكا بأمر مكتوب من رئيس روسيا بوريس يلتسين “للسماح بأرشفة الـ KGB وإصدار جميع حاملي هذه الوثيقة وفقًا للقائمة”. بغض النظر عن النسور والأصفار السرية. كما اتضح ، كان هؤلاء أشخاصًا من طائفة معينة أو نظام بني بريت. في ذلك الوقت ، بموجب قرار ميخائيل جورباتشوف ، “قاموا بالتسجيل” في جنوب غرب موسكو. المجموعة الثانية ذات التفويض نفسه اقتحمت أراضي معهد البحوث KGB لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية.

كان لدى كلتا المجموعتين قائمة مفصلة بالوثائق التي كان عليها الاستيلاء عليها. وشملت العشرة الأوائل وثائق من Anenerbe (منظمة علمية عسكرية فاشية منظمة استخباراتية) ، قضية جنائية ، ونسخ معينة من بروتوكولات الاستجواب لياكوف بلومكين Yakov Blumkin ، والتي أخبرت عن رحلته إلى التبت. بالإضافة إلى عدد من وثائق NKVD و Smersh التي تم الاستيلاء عليها بعد انتصار عام 1945 على الأراضي الألمانية. كما طالبوا الشيكيين بإصدار مراسلات سرية بين هيئة الأركان العامة للبحرية في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية وهيئة الأركان العامة والخرائط التجريبية المتعلقة بحملتنا إلى أنتاركتيكا في عام 1946.

كان لا بد من إعادة شيء ما ، وتم نقلهم على الفور إلى مقر بني بريت والسفارة الأمريكية. لكن الشيكيين كانوا قادرين على تحمل ومشاركة الجزء الأكثر قيمة وسرية من الوثائق. لقد أتيحت لي الفرصة للتعرف عليهم والعمل. القليل جدا دخل الكتاب. لكن معظمها لم يتم استكشافه بعد.

“هل أنت متأكد من صحتها؟”

– بكل تأكيد! لقد عملت لفترة طويلة في الجهاز المركزي لوزارة الدفاع ، بما في ذلك في جهاز وزير الدفاع في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ديمتري فيودوروفيتش أوستينوف ، فكيف لا أعرف تعقيدات تصميم الوثائق السرية التي لا يمكن الوصول إليها من قبل كتبة بسيطين. لذلك أنا متأكد من أنه تم كتابتها بدقة في ذلك الوقت ومن قبل تلك الأقسام المشار إليها.

– في بداية عام 1947 ، بعد استجواب قادة قوافل القوافل الخاصة ، خططوا لعملية تسمى الوثب العالي. حاملة الطائرات و 12 سفينة سطحية أخرى في منطقة عمليات المحيطات وغواصة و 25 طائرة مقاتلة. في منطقة الملكة مود لاند عندما حاولت الغواصة الاقتراب من مدخل نفق Agarti ، تعرضت قافلة السفن للهجوم. غرقت مدمرتان ، وأصيبت حاملة طائرات بأضرار بالغة ، وأسقطت عدة طائرات بسبب “الأطباق الطائرة”. قتل حوالي 400 شخص. نتائج العملية لا تزال سرية. توفي القائد ريتشارد بيرد ، بعد أن ألمح إلى أنه كان يكتب مذكرات ، “عن طريق الصدفة تمامًا” في حادث سيارة.

– هل صادف البحارة أو الطيارون لدينا مشابهًا؟

– بالطبع. لقد أبلغت وزير الدفاع دميتري أوستينوف مرارًا وتكرارًا عن مثل هذه التشفير حول الأجسام الغريبة. كان يتصرف بهدوء ، بشكل معتاد بطريقة أو بأخرى. ثم اكتشفت أن هناك توجيهًا خاصًا في البحرية المتحالفة والقوات الجوية حول كيفية التصرف عند الاجتماع بأجسام طائرة أو عائمة مجهولة الهوية”.

وهي معطيات مهمة ومطابقة لما ذكره ضمن برنامج رحلة في الذاكرة، وسنرجع إلى بقية الحوار وما فيه من معلومات هامة، وكذلك إلى ريتشارد بيرد وعملية الوثب العالي ومسائل أخرى عديدة ستشكل تصدعا لجدران العناد وتشققا لسدود العمى المعرفي لمسألة من أخطر المسائل، يهتم بها قادة دول العالم الكبرى، وقد قال إيفاشوف في نفس الحوار السابق: ” أعلم أن فلاديمير بوتين مهتم جدًا بهذا الموضوع”.

فهذه قطرة من بحر الشهادات الروسية ولعلها الأكثر خطورة نظرا لقيمة وحساسية مناصب من أدلوا بها.

ومن أراد أن يشكك فيها أيضا فله ذلك، ولكن قوقعة العناد لن تصمد طويلا أمام قوة البراهين والأدلة وكثرة الوثائق.

ونمر بعدها إلى دول وشهادات أخرى حتى نحط في بلاد العم سام. لنبدأ تدريجيا في تحطيم صنم التشكيك والتلاعب، وفك غوامض وأسرار اللغز، وحل الأحجية الأكبر في العالم.


[1] E.T. the Extra-Terrestrial is a 1982 American science fiction film produced and directed by Steven Spielberg, and written by Melissa Mathison.  Wikipedia

[2] خالد الرشد إعلامي سوري الأصل، معد ومقدم برنامج رحلة في الذاكرة على قناة روسيا اليوم من مواليد روسيا عام 1979.

تخرج من معهد بلدان آسيا وإفريقيا بجامعة موسكو الحكومية سنة 2002 وحصل على شهادة الماجستير بامتياز سنة 2004.

وقد عمل مع العديد من المؤسسات الإعلامية في روسيا وخارجها منها قناة “القطرية” الفضائية. وقناة “RT” الناطقة بالعربية، ونشر عدة أعمال متعلقة بعلم الدين المقارن.

وهو ابن الداعية السوري الكبير الدكتور محمد سعيد الرُّشد، داعية إسلامي منذ ربع قرن في روسيا وآسيا الوسطى، المترجم المساعد والمشرف العام على ترجمة وطباعة وتوزيع معاني القرآن الكريم والحديث الشريف باللغة الروسية. ولد في مدينة دير عطية في ريف دمشق عام 1946 والتي اشتهر أبناؤها بحبهم للعلم والمعرفة، حيث نشأ في أسرة علم ودين في بيت والده الشيخ سعيد الرشد وأشرف على مدارس المدينة المنورة التي وقفت في مواجهة المدارس التبشيرية في الستينات من القرن الماضي. التحق بكلية الشريعة بـ جامعة دمشق عام 1966 مع عمله في التعليم والتدريس في مدينة دمشق وفي ضواحي العاصمة الجزائرية.

أما أمه فهي العالمة والمترجمة الكبيرة فاليريا بوروخوفا، أو “إيمان بوروخوفا”: (بالروسية: Валерия Михайловна Порохова) مترجمة وأديبة روسية مسلمة ساهمت في ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الروسية، وكانت أدق وأجمل ترجمة تفسيرية لمعاني القرآن الكريم باللغة الروسية بشهادة جميع الإدارات الدينية في روسيا وآسيا الوسطى والتي توجت بموافقة جامع الأزهر على طباعتها ونشرها عام 1997 بعد مراجعة استمرت عدة سنوات وباعتراف الأدباء الروس، وتعتبر هذه الترجمة أبلغ ما كتب باللغة الروسية في أواخر القرن العشرين.

[3] رابط الحلقة https://www.youtube.com/watch?v=UW2wRmwRiew&t=1350s

[4] https://www.youtube.com/watch?v=qYYGnmh1es8&t=209s

[5] ألكسي أرخيبوفيتش ليونوف (بالروسية: Алексе́й Архи́пович Лео́нов) هو رائد فضاء روسي سوفييتي، وجنرال في سلاح الجو، وكاتب، وفنان. انضم ليونوف إلى القوات الجوية السوفيتية في عام 1953، وأختير للتدريب كرائد فضاء في عام 1959، وفي 18 مارس 1965 أصبح أول شخص يسبح في الفضاء حينما عمل كمساعد للطيار في رحلة “فوسخود 2” (Voskhod 2). كان ليونوف أيضاً قائد رحلة “سويوز 19” (Soyuz 19) التي كانت جزءًا من مشروع أبولو سويوز التجريبي (15 يوليو – 21 يوليو عام 1975). وكذلك قام بعدة بحوث علمية في مجال ارتياد الفضاء.

بطل الاتحاد السوفييتي مرتين. ولد بتاريخ  في 30 ماي من العام 1934 وتوفي بتاريخ 16 أكتوبر 2019 وأقيمت له جنازة رسمية كبيرة.

[6] رابط المقطع الخاص بالمشير تشيرنافين:

رابط الحلقة من برنامج رحلة في الذاكرة، والمقطع بداية من الدقيقة 21:26:

[7] فيرماخت (بالألمانية: Wehrmacht) تترجم “قوة الدفاع” هو اسم القوات المسلحة الموحدة لألمانيا من العام 1935 إلى 1945. (ويكيبيديا).

[8] ليوند جريجوريفيتش إيفاشوف (وُلد في 31 أغسطس 1943) يشغل منصب نائب رئيس أكاديمية الشؤون الجيوسياسية.

وُلد ليوند إيفاشوف في الجمهورية الاشتراكية السوفيتية القيرغستانية وتخرج من مدرسة طشقند العسكرية عام 1964.

في الفترة بين عامي 1976 و1984، عمل كمساعد رفيع المستوى لـ وزير الدفاع السوفيتي ديمتري أوستينوف. وفي عام 1987، أصبح يشغل منصب رئيس قسم الشؤون العامة بوزارة دفاع الاتحاد السوفيتي.

في خلال فترة تسعينيات القرن العشرين، كان مسؤولًا عن التعاون العسكري بين أفراد من اتحاد الدول المستقلة بوصفه رئيس إدارة التعاون العسكري بـ وزارة الدفاع بـ الاتحاد الروسي.

وبعد تقاعده عام 2001، بدأ ليوند إيفاشوف في الكتابة على نطاق واسع في مجال الشؤون العسكرية والجغرافيا السياسية. (ويكيبيديا). ومن كتبه: عالم مقلوب.

[9] رابط الحلقة، والحوار حول السفن يبدأ من الدقيقة 19:09

[10] https://salik.biz/articles/36105-podzemnye-bezdny-mudrosti.html?fbclid=IwAR0nG4aDQ1YLKi8ReGBbvnwfNiSThzYUPU-nel13JJJOASbcVK2kiiu7M48

# ،

مقالات ذات صلة

السفن الفضائية: ماذا عن الصين
يظن البعض أن موضوع السفن الفضائية حكر على الولايات المتحدة من حيث وجود من يقول أنه شاهدها، أو أن الأمر لعبة أمريكية. ولكن الحقيقة...
12 دقائق للقراءة
فهرس أطروحة الدكتوراه في التصوف
الحمد لله والصلاة والسلام على حبيب الله. وبعد فهذا فهرس عناوين أطروحة الدكتوراه في أصول الدين: (التصوف الإستراتيجي بنية الأصل وهيكلية الفروع). والتي ناقشتها...
3 دقائق للقراءة
بين المكسيك وكندا الضغط على العم سام
من كتابي: السفن الفضائية: حل الأحجية في الخامس من شهر مارس، عام 2004 قام مجموعة من الطيارين من  الجيش المكسيكي أثناء مهمة مراقبة بحثا...
6 دقائق للقراءة
السفن الفضائية الطبيعة والوجود: وأخيرا
من كتابي السفن الفضائية: حل الأحجية لسنوات طويلة كان المتحمسون لمسألة السفن الفضائية ينتظرون اعترافا رسميا من دولة بعينها تمثل في نظر العالم أرض...
3 دقائق للقراءة
السفن الفضائية: ماعز طائر
ضمن الفصل الأول: السفن الفضائية الطبيعة والوجود لنفترض أن رجلا كلّف أحد الأشخاص بالبحث عن إمكانية وجود “ماعز طائر” مقابل ألف دولار.  سنقول ببساطة...
2 دقائق للقراءة
السفن الفضائية: المسألة وأطرها
سنة 2000 بدأ اهتمامي بالسفن الفضائية لأسباب ذاتية أُعرض عن ذكرها، ثم تحول ذلك إلى مجال بحث علمي معرفي طويل، شكّلت فيه عبر السنوات...
4 دقائق للقراءة
معضلة التاريخ
هنالك فرق كبير وبون شاسع بين معرفة الحقائق التاريخية وكشف غوامضها وملابساتها، وبين توظيف ذلك لإرباك الراهن واشعال الواقع وشغل العامة بأمور لا تؤدي...
< 1 دقيقة للقراءة
المصادفة : بين عين الخضر وعين دوكنز
“كنت اليوم في المدينة والتقيت صدفة بأحد أصدقائي في الجامعة الذي لم ألتقيه منذ عشر سنين، وكنت بالمصادفة يومها فكرت فيه، أو رأيته مصادفة...
7 دقائق للقراءة
صفحة من كتاب الجفر
حين كتبت عن “نيبيرو”، لعل الكثيرين تهكموا مما ذكرته.ولعل كثيرا منهم الان يشاركون نشر خبر الكويكب القادم الذي اعلنت عنه وكالة الفضاء الامريكية ناسا.وحين...
4 دقائق للقراءة
الحرب الثالثة – Third War
كنت تكلمت منذ سنوات في بعض وسائل الاعلام ودونت في بعض المقالات عن “الحرب العالمية الثالثة” ضمن نمطية إخراج جديدة.ويبدو أني كنت مخطئا: فالمؤشرات...
3 دقائق للقراءة