أصحاب الرقيم (من كتاب هكذا تكلم المعلم)

2 دقائق للقراءة

كنت ذكرت لك الكتاب المرقوم وصلته بالكتاب الرقمي.
وإني أسألك عن الرقيم وأصحابه، الذين اختفى معناهم مع أصحاب الكهف، فمنهم من قال هم، ومنهم من رأى الرقيم واديا أو جبلا فيه الكهف، ولكن ماذا لو حمل الرقيم أيضا معنى آخر.
لنفترض أن الرقيم من الرقم، كما تصورنا أن المرقوم موصول بالرقمي، ولننظر في حضارات بني الإنسان لنرى من الذين تتحكم فيهم الأرقام، وكل شيء عندهم أرقام، ولادتهم ووقتهم ومساكنهم ووثائقهم ومدنهم وشوارعهم وأموالهم وبنوكهم وحتى قبورهم وتواريخ كل ذلك أرقام في أرقام.
ويمكن لرقم أن يصلك بمن تريد صوتا أو صورة، ويمكن لرقم أن يشغّل جهازا، أو يطلق سلاحا.
والرقم والرقمي رقيم مرقوم.
فانظر في سر الكهف والرقيم وأصحابهما الذين هم منوّمون وإن بدا أنهم أيقاظ.
ثم انظر في سر ظهور أصحاب الرقيم الذين يمنحهم سر قوة الرقم، حتى يكون لهم عالم رقمي يجعل كل الكوكب كهفا واحدا ينوّم فيه الناس بالقوة الرقمية، ويُحكمون بالقوة الرقمية، ويقتلون بالقوة الرقمية أيضا.
ثم انظر ما خلف ذلك: أليس أدنى أن يكون وعد الآخرة وتحقق الدينونة وبعضا من أقرب علامات الساعة.
ألست ترى من حولك قوة الرقم، وفتنة الرقم، لأن القوة الرقمية التي لدى أهل زمانك أعظم من قوة رقم أهل الطلسمة والتنجيم، بل حين يتم تجزيء الذرة إلى ترقيمها والعبث بذلك ترى ما يهدد الكوكب كله سلاحا بقوة النترون والبروتون والالكترون والهكزون وما أدنى.
وحين ترى العالم الرقمي مكتملا من حولك، في منظومة اتصال وشبكة عنكبوت فإن في ذلك ما فيه من سر الرقيم.
وحيت ترى مضاعفات أرقام الأمم السابقة طغيانا وفسادا، وتبصر رقم فرعون في قوة آلاف المرات، ورقم قوم لوط في قوة آلاف منه، وعاد وثمود وقوم نوح كذلك، فاعلم أن الأرقام في ضواربها بلغت منتهاها، وأن الرقم الملائكي الذي ضرب من قبل سيضرب أضعافا، بعد أن أخر الله العذاب إلى أمة معدودة (عددية، مرقمة، مرقومة، رقمية)، وأن العد التنازلي الرقمي لها بدأ من قبل فالله وملائكته يعدون لهم عدّا. فالأمة المعدودة موصولة بالعدد متصلة بالرقم، جعل الله بحكمته وتقديره رقمها الأخير في الزمن الآخر، وحددها في وعد، وألزمها بموعد، فعدّ له عدّا ورقّم له ترقيما، وجاء بمن رقَمَهم لوعد الآخرة لفيفا، وجعل لهم أوفر العدد وأعلى الرقم مالا وجاه ونفيرا، حتى يقول قائلهم نحن الرقم الأول ولا رقم أقوى أو أعلى.
وليس وراء ذلك سوى تجلي قوة الرقم الأوحد: قوة الله الواحد، فيما أودع في الرقم الثاني عشر من أئمة النبي الذي هو أول رقم روحا وآخر رقم في الأنبياء بعثا.
فانظر لعلك ترشد.

سوسة
15/9/2018

مقالات ذات صلة

الحجة الساعية لكل أذن واعية
لكل أمر وإن جلى بيانه وغلب برهانه معاندون وجاحدون ممن فسد قلوبهم وغلبت ذنوبهم وأعماهم الله على علم. ولذلك قد يكثر المجادلون في أمرنا،...
4 دقائق للقراءة
رسالة إلى خطباء الجمعة
الحمد لله الذي فرّق الخلق وجمعه، وجعل افضل الأيام الجمعة.وصلى الله على الحاشر الجامع، نور كل جامع.وعلى آله مجاميع الخير، وجوامع البر.وبعد:خطب الجمعة محافل...
3 دقائق للقراءة
كلمة على سطر البيان
شيوخ التكفير الذين يكفرون الأمة ويستنقصون من قدر رسول الله ويكرهون يوم مولده ويقولون أن والديه في النار ويُبغضون آل بيته ويوالون قتلتهم….يجوز لهم...
< 1 دقيقة للقراءة
القرآن الكريم معجزة الله الخالدة
الحمد لله الذي نزّل على عبده الكتاب، وسبّب الأسباب، وهدى إلى سبيل الهدى والصواب. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد عدد...
3 دقائق للقراءة
حال ومقال
ربّ ظانٍّ أنّي خير منه، وهو خير مني. يرى انعكاس حسناته علي، فيظنني محسنا. وربّ ظانّ أني شرّ الخلق، وهو مني أشر.يراني بعين السوء...
2 دقائق للقراءة
سُنّة الله وفقْهُ ما تراه
لله جل في علاه سنن، قوانين وضعها ومقادير سطّرها ونظم نظّمها ونظّم بها وأخضع لها ملكوته كله، والبشر ضمن ذلك. وفي القرآن تبيان وقصص...
5 دقائق للقراءة
كلمة وموقف (عن الوحدة والإنسانية)
كلمة وصلتني من النجف الأشرف من آية الله العلامة السيد فاضل الجابري الموسوي:  “احسنت أيها السيد الشريف والعالم الحصيف والباحث المنصف صاحب القلم البديع...
3 دقائق للقراءة
قضية للنقاش
السلام عليكم. اسئلة اود طرحها، ومن حقي كمسلم وكمكلّف عاقل مأمور من خالقي بالتدبّر والتفكّر أن أطرح أي سؤال أشاء، وأن يتم مناقشتي والإجابة...
4 دقائق للقراءة
كلمة وموقف (عن التصوف)
هنالك امور دخيلة على التصوف انا ضدها تماماوقد أساءت للتصوف الحق: مثل الخزعبلات، والشطح الناتج عن اللبس، والدجل والشعوذة، وادعاء الولاية والكرامة، والجهل بالقران...
< 1 دقيقة للقراءة
هل الحسين أمة قد خلت
كلما ذكرنا الإمام الحسين وكربلاء وما كان فيها من محنة وملحمة وقتل يشيب لهوله الولدان، وذبح لابن بنت نبي الإسلام، يخرج عليك بعضهم ممن...
2 دقائق للقراءة