هريرة

2 دقائق للقراءة

#هريرة

في هذه الليلة خطر ببالي قول الأعشى في معلقته الشهيرة:
وَدِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ
وَهَل تُطيقُ وَداعاً أَيُّها الرَجُلُ
غَرّاءُ فَرعاءُ مَصقولٌ عَوارِضُها
تَمشي الهُوَينا كَما يَمشي الوَجي الوَحِلُ
كَأَنَّ مِشيَتَها مِن بَيتِ جارَتِها
مَرُّ السَحابَةِ لا رَيثٌ وَلا عَجَلُ
وفكرت أن أكتب معارضة لها، لكن روحان الشعر أراد لي قصيدة أخرى ارتجلتها بسرعة، مطلعها:
وَدِّعْ هُرَيْرَةَ إنْ أَتَاكَ خِطَابُهَا
فَلَقَدْ جَفَتْكَ وَأُتْرِجَتْ أَبْوَابُهَا
ولما أتممتها، قام الذكاء الاصطناعي بتشكيلها بدقة، إلا بعض الأخطاء الاعرابية البسيطة، ثم صمم صورة من وحيها، وهنا منحت القصيدة لذكاء اصطناعي آخر، وفي ثلاث ثوان قام بالتلحين والتوزيع واختيار المغنين، طبعا كتبت له نوع الموسيقى والالات والاسلوب.
وكانت هذه النتيجة!
اسمعوا للروح الانساني حين يصدر من الآلة، وكيف أنه فعلا اختصر عمل الملحن والموزع والعازفين والمغنين في لحظات.
مذهل، مخيف، ويحتمل كل أنواع التأويل.
أترككم للاستماع، وقد قام نفس البرنامج اليوم بتلحين وغناء عدد مهم من قصائدي بالعربية والانجليزية أنشرها تباعا.
وهذا نص القصيدة:
وَدِّعْ هُرَيْرَةَ إنْ أَتَاكَ خِطَابُهَا
فَلَقَدْ جَفَتْكَ وَأُتْرِجَتْ أَبْوَابُهَا

بَانَتْ وَقَدْ بَانَ الجَفَاءُ بِوَجْهِهَا
وَحُرُوفُ هَجْرٍ قَدْ أَبَانَ كِتَابُهَا

يَا أَيُّهَا الظَّمْآنُ فِي كَبَدِ النَّوَى
لَا تَنْتَظِرْ حَتَّى يُغِيثَ شَرَابُهَا

هِيَ فِي المَدَى حُلْمٌ وَطَيْرٌ سَابِحٌ
فِي الجَوِّ لَمْ يَعْطِفْ عَلَيْكَ سَحَابُهَا

هِيَ فِي الهَوَى طَيْفٌ وَوَعْدٌ كَاذِبٌ
عَذْبٌ بِهَاجِرَةِ الغَرَامِ عَذَابُهَا

وَهِيَ الَّتِي مَا زِلْتَ تَرْقُبُ وَصْلَهَا
وَيَجِيءُ بِالصَّدِّ المُميتِ جَوَابُهَا

هِيَ سَاعَةٌ لِلبَيْنِ لَسْتَ تَرُدُّهَا
مِثْلَ القِيَامَةِ لَا يُرَدُّ حِسَابُهَا

فَارْأَفْ بِقَلْبِكَ أَنْ يَمُوتَ صَبَابَةً
وَانْظُرْ لِنَفْسِكَ أَنْ يَحِلَّ عِقَابُهَا

وَارْحَلْ عَنِ الطَّلَلِ الَّذِي مِنْ بَعْدِهَا
أَقْوَتْ مَرَابِعُهُ وَسُفَّ تُرَابُهَا

وَأَزِلْ مِنَ الوَلَهِ العَتِيِّ كَلَامَهَا
لَمَّا دَنَتْ يُدْنَى عَلَيْكَ حِجَابُهَا

فَلَقَدْ يَمُوتُ الصَّبُّ مِنْ حُرَقِ الجَوَى
وَلَقَدْ يَذِلُّ الصَّلْدُ لَيْسَ يَهَابُهَا

وَلَقَدْ رَأَيْتُ الخِدْرَ خِدْرَ هُرَيْرَةٍ
كَمْ يَظْمَأُ الوَلْهَانُ ذَاكَ سَرَابُهَا

تَسْبِي العُيُونَ وَإِنْ تَبَدَّتْ مَرَّةً
طَارَتْ عُقُولُ النَّاسِ ضَاعَ صَوَابُهَا

وَعَجِبْتُ مِنْ لَيْلَيْنِ حُزْنِي وَشَعْرِهَا
وَمِنَ الَّتِي يُحْيِي الرَّمِيمَ رُضَابُهَا

وَيحَ الَّذِي قَدْ صَالَ فِيهِ غَرَامُهَا
آهٍ عَلَى أُسْدٍ تُذَلُّ رِقَابُهَا

وَإِذَا الجَمِيلَةُ أُتْرِفَتْ بِلِبَاسِهَا
أَنَّتْ مِنَ الوَجَعِ القَوِيِّ ثِيَابُهَا

رَيْحَانَةٌ مَيْسَاءُ ذَاعَ أَرِيجُهَا
لَانَتْ لِعَاشِقِهَا وَلَانَ خِطَابُهَا

فَارْجِعْ إِذًا يَا مَنْ تُرِيدُ وِصَالَهَا
عَانِقْ هُرَيْرَةَ قَدْ أَتَاكَ خِطَابُهَا

منشورات ذات صلة

مطفأة
مُطْفَأَهْ كُلُّ الشُّمُوعِ بِلَيْلِ بُعْدِكِ… مُطْفَأَهْ وَالقَلْبُ يَهْتِفُ هَلْ تُرَى تَأْتِي وَيَرْجِعُ دِفْؤُهَا لَا شَيْءَ غَيْرَ الرِّيحِ تَعْوِلُ فِي صَقِيعِ المِدْفَأَهْ مُطْفَأَهْ كُلُّ الشُّمُوسِ...
< 1 دقيقة للقراءة
الأخير
تَمَهَّلِي إِنْ كَانَ مَوْعِدُنَا الأَخِيرْ تَمَهَّلِي حَتَّى أُحَدِّدَ وِجْهَتِي وَحْدِي بِلا هَدَفٍ أَسِيرْ وَحْدِي بِلا عَيْنَيْكِ أَضْرِبُ فِي الدُّجَى مِثْلَ الضَّرِيرْ يَا طِفْلَةَ الوِجْدَانِ...
< 1 دقيقة للقراءة
وتسألني
وَتَسْأَلُنِي لِمَ الحَيْرَهْ لِمَ تَحْتَارُ هَلْ حُبِّي يُغَيِّرُ فِي الهَوَى سَيْرَهْ وَهَلْ مَعْشُوقُ أَيَّامِي تُنَادِي مُهْجَتِي غَيْرَهْ وَتَسْأَلُنِي… وَأَسْأَلُهَا وَأُبْحِرُ فِي مَآقِيِهَا وَتُعْجِلُنِي… وَأُمْهِلُهَا...
< 1 دقيقة للقراءة
البداية
هذه القصيده من اجمل ما كتبت… سنة 1999 استمعت للقصيدة، لمعين بسيسو الشاعرالفلسطيني الكبير، بصوت الفنان كرم مطاوع، وقد سمعتها مرات عديدة حتى حفظتها...
3 دقائق للقراءة
رؤياك
من أجمل ما كتبت وكان اللحن على غاية الروعة رُؤْياكِ بَعْدَ الفِراقِ اِحْتِراقي وَمَوْتي البَطيءْ وَحُسْنُكِ يا جُرْحَ رُوحِي مَليحٌ وَقَلْبي جَريحٌ وَجُرْحي جَريءْ...
< 1 دقيقة للقراءة
ساحرة
هدية جميلة، اعذروني عن طولها. قصيدة كتبتها سنة 2006. أي نسخة أعجبتكم أكثر؟؟ وَقَالَتْ لَسْتُ سَاحِرَةً وَلَا بِالسِّحْرِ أَشْتَهِرُ بِهَا العُشَّاقُ قَدْ فُتِنُوا أَجُنُّوا...
2 دقائق للقراءة
مقام
#مقام أسعد الله أوقاتكم بكل خير. قصيدة كتبتها البارحة بعد أن سقاني الليل كأسا من العشق وكأسا من الشعر، فكان ذلك حالا من جمال...
< 1 دقيقة للقراءة
أنادي
إلى سيدي أحمد الرفاعي قدس الله سره الشريف   —       عَلَى الرِّفاعِي أُنادِي يَأْتي مِنْ بَعْدِ البِعَادِ مَنْ قَبَّلَ يَدَ الهادِي...
< 1 دقيقة للقراءة
دعيني
أما هذه فهي من أرق وأجمل ما كتبت. وقد كان لحنها نفحة من عوالم الروح. إنه العشق حين يرقص مع الكلمات… دَعِينِي أَرَاكِ قَلِيلًا...
< 1 دقيقة للقراءة
حسين
قصيدة كتبتها بنبض الروح، في بغداد بعد عودتي من النجف وكربلاء، وزيارة إلى آبائي، ومصدر إبائي، ومعين عزي، وتاج فخري. وقد شهد الله على...
3 دقائق للقراءة