مهرة

3 دقائق للقراءة

#مهرة
صباح الخير.
أُهديكم اليوم هديّةً عزيزةً عليّ، غاليةً على قلبي.
إنّها ملكةُ قصائدي في الغزل الراقي، المُشبَع بقضايا تخصّ الإنسان عمومًا، والعربيّ بشكلٍ خاصّ، في شهامته وفروسيته ووجعه، وتمثّل ذاتي بمختلف أبعادها وتجلياتها.

وهي في نظري، بتجرّد، من أجود الشعر.
ارتجلتُ أبياتها الأولى في ساحة الجامعة، وكتبتُها في حالٍ وجدانيٍّ عالٍ جدًّا سنة 2003، وأسمَيتُها قصيدة المَهْرَة أو مَهْرِيّة.

وقد ضمّنتُها في ديوان «ريح الصَّبا» الذي أعددتُه منذ أيّامٍ قليلة، وأهديتُه إليكم.

تحمل القصيدة ملحمةَ عاشقٍ يشكو لواعجَ العشق والغرام، وزمانًا مُسيَّجًا باللظى.
وتمثّل ذروةَ الكتابة الشعرية التي بلغتُها في تلك المرحلة من شبابي.

ويشاءُ الله، بعد كلّ تلك السنوات التي تتجاوز العقدين من الزمان، أن أُخرجها من سجنها البارد في ذاكرة الحاسوب وملفّاته الكثيرة جدًّا، وأن أُعيد إعدادها وألحّنها بالذكاء الاصطناعي، وأُعدّ لها صورةً فيها من الجمال الكثير.

ولقد فهمت الروحُ الاصطناعية روحَ القصيدة ومعدنَ كلماتها، فأهدتني بدورها أروعَ لحنٍ وتوزيع، واختارت أفضلَ العازفين الساكنين في جوفها، وأبرعَ المغنّين المقيمين في خوارزميّاتها، ليكون الأداءُ مذهلًا طربًا وغناءً.

أغنيةٌ تطرح السؤال مجدّدًا:
هل الذكاء الاصطناعي يخدم الإنسان أم يسعى إلى إلغائه؟

أرجو أن يروق لكم هذا العمل الاحترافيّ المتميّز.

الكلمات:

مَهْريَّهْ

مَرَّتْ بِقُرْبِكَ فَارْتَجَفْتَ قَلِيلَا

وَسَمِعْتَ مِنْ خَلْفِ الجُفُونِ صَهِيلَا

 

ذِي مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ فَارْنُ لَهَا

أَوَلَسْتَ فَارِسَهَا كَمَا قَدْ قِيلَا

 

يَا مَنْ أَتَيْتَ إِلَى المَدَائِنِ نَازِفًا

أَفْنَيْتَ عُمْرَكَ غُرْبَةً وَرَحِيلَا

 

قُمْ وَانْبَعِثْ مِنْ تَحْتِ قَبْرِكَ وَاقِفًا

وَاثْأَرْ لِسَيْفِكَ كَمْ سَمِعْتَ صَلِيلَا

 

يَا أَيُّهَا المَقْتُولُ اُقْتُلْ مَرَّةً

عَوِّدْ عَدُوَّكَ أَنْ يَكُونَ قَتِيلَا

 

يَمِّمْ إِلَى تِلْكَ الدِّيَارِ فَإِنَّمَا

الْمُشْتَاقُ خَلَّفَهُ الفِرَاقُ نَحِيلَا

 

يَا مُسْرَجَ الأَشْوَاقِ مَهْلَكَ فَالْجَوَى

قَتَلَ الْمُتَيَّمَ بِالنَّوَى تَقْتِيلَا

 

لِدَّانِ حَوْلَكَ شَوْقُ قَلْبِكَ وَالْأَسَى

وَعُيُونُ رِئْمٍ هَيَّمَتْكَ طَوِيلَا

 

فَانْزَعْ سَوَادَ اللَّيْلِ وَانْظُرْ هَلْ تَرَى

شَمْسًا تُعَانِقُ وَاحَةً وَنَخِيلَا

 

وَانْظُرْ إِلَىٰ ذَاكَ الْجَمَالِ مُسَبِّحًا

سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الجَمِيلَ جَمِيلَا

 

يَا مُهْرَتِي قَدْ كُنْتُ أَشْجَعَ فَارِسٍ

مَا كُنْتُ إِنْ ذَلَّ الرِّجَالُ ذَلِيلَا

 

لَكِنْ أَذَلَّ شُمُوخَ قَلْبِيَ ذَا الهَوَى

وَأَرَاهُ إِنْ حَمِيَ الوَطِيسُ جَلِيلَا

 

يَغْزُو القُلُوبَ فَلَا يُطِيقُهُ بَاسِلٌ

صَلْدٌ إِذَا انْهَزَمَ الكُمَاةُ فُلُولَا

 

يَسْتَلُّ مِنْ سُودِ اللَّوَاحِظِ مُرْهَفًا

صَلْتًا دِمَشْقِيَّ البَيَاضِ صَقِيلَا

 

فَإِذَا طَغَى سَلَبَ الحَيَاةَ بِلَحْظَةٍ

وَإِذَا صَفَا مَنَحَ العَطَاءَ جَزِيلَا

 

سَمْرَاءُ يَا طَرَبَ الزَّمَانِ إِذَا حَلَا

غَنَّتْ لَهُ مُهَجُ النَّدَى لِيَمِيلَا

 

كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْكِ يَا عَذْبَ اللَّمَا

طَالَ الرَّحِيلُ وَمَا عَرَفْتُ سَبِيلَا

 

اللَّهُ يَعْلَمُ كَمْ يُمَزِّقُنِي الهَوَى

وَلَكَمْ نَزَفْتُ فَمَا شَفَيْتُ غَلِيلَا

 

كُونِي الدَّلِيلَ إِلَى الضِّيَاءِ فَدَيْتُكِ

قَدْ ضَيَّعُونِي فَمَا وَجَدْتُ دَلِيلَا

 

 

يَا أَيُّهَا الزَّمَنُ المُسَيَّجُ بِاللَّظَى

حُمِّلْتُ مِنْكَ أَيَا زَمَانُ ثَقِيلَا

 

أَنَا أَيْنَ أَهْرُبُ مِنْ جِرَاحَاتِي الَّتِي

أَلْوَتْ عَلَيَّ وَلَمْ تَرُمْ تَبْدِيلَا

 

إِنِّي المُسَافِرُ فِي الوُجُودِ بِحُزْنِهِ

وَرَأَيْتُ حُزْنِيَ فِي الزَّمَانِ أَصِيلَا

 

حُزْنٌ يَطُوفُ الأَرْضَ يَسْرُدُ عُمْرَهَا

يَتْلُو الْجِرَاحَ مُرَتِّلًا تَرْتِيلَا

 

يَا أَيُّهَا الْحُزْنُ الْمُقِيمُ بِخَاطِرِي

لِلَّهِ دَرُّكَ صَاحِبًا وَخَلِيلًا

 

رَجْعَ القُرُونِ السُّودِ تُسْكِرُهَا الدِّمَا

سُحُبًا تُتَابِعُ بِالدُّمُوعِ هُطُولَا

 

إِنِّي رَأَيْتُ الدَّهْرَ يَشْحَذُ مُدْيَةً

جِيلًا يُمَزِّقُ بِالخَنَاجِرِ جِيلَا

 

 

يَا مُهْرَتِي هَلْ تَقْبَلِينَ بِفَارِسٍ

يَسْرِي عَلَى وَجَعٍ وَصَبْرُهُ عِيلَا

 

يَا مُهْرَتِي هَلْ تَقْبَلِينَ بِعَاشِقٍ

أَفْنَى الفُؤَادَ تَوَجُّعًا وَطُلُولَا

 

يَا مُهْرَتِي هَلْ تَقْبَلِينَ بِشَاعِرٍ

بِدِمَاهُ يَكْتُبُ كَيْ يُعِيدَ فُصُولَا

 

يَا مُهْرَتِي هَلْ تَقْبَلِينَ مُقَاتِلًا

عَشِقَ الزَّئِيرَ وَلَمْ يُعَادِ هَدِيلَا

 

يَا مُهْرَتِي يَا مُهْجَتِي مَهْرِيَّتِي

إِنِّي نَزَلْتُ عَلَى الزَّمَانِ دَخِيلَا

 

هَلْ كَانَ أَجْمَلَ لَوْ لَقِيتُكِ بِالفَلَا

أَوْ بِتُّ فِي تِلْكَ الخِيَامِ نَزِيلَا

 

سَهْمًا رَمَيْتِ أَصَابَ سَهْمُكِ مَقْتَلًا

وَاللَّحْظُ أَضْحَى رِسَالَةً وَرَسُولَا

 

إِنَّ ابْتِسَامَكِ وَالكَلَامَ مَرَاهِمٌ

تَشْفِي جَرِيحَ الخَافِقَيْنِ عَلِيلَا

 

وَلَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ يَجْمَعُ بَيْنَنَا

كَانَ المُتَيَّمُ لِلِّقَاءِ عَجُولَا

 

مَا كَانَ حُزْنِي مُقَدَّسًا لِأُدِيمَهُ

أَوْ كَانَ عِشْقِي مُدَنَّسًا لِيَزُولَا

 

إِلَيْكَ السَّلَامُ أَيَا زَمَانَ صَبَابَتِي

كَمْ قَدْ وَلِهْتُ وَمَا سَمِعْتُ عَذُولَا

 

يَا عَاذِلِي إِنَّ الغَرَامَ مُقَدَّرٌ

وَمُقَدَّسٌ فِي الأُغْنِيَاتِ الأُولَى

 

مَا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ يُمَزِّقُهُ الهَوَى

لَكِنْ أَخِيرٌ مَا وَجَدْتُ مَثِيلَا

 

سوسة مارس 2003

 

منشورات ذات صلة

مطفأة
مُطْفَأَهْ كُلُّ الشُّمُوعِ بِلَيْلِ بُعْدِكِ… مُطْفَأَهْ وَالقَلْبُ يَهْتِفُ هَلْ تُرَى تَأْتِي وَيَرْجِعُ دِفْؤُهَا لَا شَيْءَ غَيْرَ الرِّيحِ تَعْوِلُ فِي صَقِيعِ المِدْفَأَهْ مُطْفَأَهْ كُلُّ الشُّمُوسِ...
< 1 دقيقة للقراءة
الأخير
تَمَهَّلِي إِنْ كَانَ مَوْعِدُنَا الأَخِيرْ تَمَهَّلِي حَتَّى أُحَدِّدَ وِجْهَتِي وَحْدِي بِلا هَدَفٍ أَسِيرْ وَحْدِي بِلا عَيْنَيْكِ أَضْرِبُ فِي الدُّجَى مِثْلَ الضَّرِيرْ يَا طِفْلَةَ الوِجْدَانِ...
< 1 دقيقة للقراءة
وتسألني
وَتَسْأَلُنِي لِمَ الحَيْرَهْ لِمَ تَحْتَارُ هَلْ حُبِّي يُغَيِّرُ فِي الهَوَى سَيْرَهْ وَهَلْ مَعْشُوقُ أَيَّامِي تُنَادِي مُهْجَتِي غَيْرَهْ وَتَسْأَلُنِي… وَأَسْأَلُهَا وَأُبْحِرُ فِي مَآقِيِهَا وَتُعْجِلُنِي… وَأُمْهِلُهَا...
< 1 دقيقة للقراءة
البداية
هذه القصيده من اجمل ما كتبت… سنة 1999 استمعت للقصيدة، لمعين بسيسو الشاعرالفلسطيني الكبير، بصوت الفنان كرم مطاوع، وقد سمعتها مرات عديدة حتى حفظتها...
3 دقائق للقراءة
رؤياك
من أجمل ما كتبت وكان اللحن على غاية الروعة رُؤْياكِ بَعْدَ الفِراقِ اِحْتِراقي وَمَوْتي البَطيءْ وَحُسْنُكِ يا جُرْحَ رُوحِي مَليحٌ وَقَلْبي جَريحٌ وَجُرْحي جَريءْ...
< 1 دقيقة للقراءة
ساحرة
هدية جميلة، اعذروني عن طولها. قصيدة كتبتها سنة 2006. أي نسخة أعجبتكم أكثر؟؟ وَقَالَتْ لَسْتُ سَاحِرَةً وَلَا بِالسِّحْرِ أَشْتَهِرُ بِهَا العُشَّاقُ قَدْ فُتِنُوا أَجُنُّوا...
2 دقائق للقراءة
مقام
#مقام أسعد الله أوقاتكم بكل خير. قصيدة كتبتها البارحة بعد أن سقاني الليل كأسا من العشق وكأسا من الشعر، فكان ذلك حالا من جمال...
< 1 دقيقة للقراءة
أنادي
إلى سيدي أحمد الرفاعي قدس الله سره الشريف   —       عَلَى الرِّفاعِي أُنادِي يَأْتي مِنْ بَعْدِ البِعَادِ مَنْ قَبَّلَ يَدَ الهادِي...
< 1 دقيقة للقراءة
دعيني
أما هذه فهي من أرق وأجمل ما كتبت. وقد كان لحنها نفحة من عوالم الروح. إنه العشق حين يرقص مع الكلمات… دَعِينِي أَرَاكِ قَلِيلًا...
< 1 دقيقة للقراءة
حسين
قصيدة كتبتها بنبض الروح، في بغداد بعد عودتي من النجف وكربلاء، وزيارة إلى آبائي، ومصدر إبائي، ومعين عزي، وتاج فخري. وقد شهد الله على...
3 دقائق للقراءة