2 دقائق للقراءة
مُعَارَضَةٌ لِقَصِيدَةِ عَبْدِ يَغُوثَ الحَارِثِيِّ اليَمَانِيِّ الشَّهِيرَةِ،
وَالَّتِي أَنْشَدَهَا قَبْلَ أَنْ يُعْدَمَ بَعْدَ أَسْرِهِ فِي الحَرْبِ زَمَنَ الجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ قَالَ فِي مَطْلَعِهَا:
«أَلَا لَا تَلُومَانِي كَفَى اللَّوْمَ مَا بِيَا
وَمَا لَكُمَا فِي اللَّوْمِ خَيْرٌ وَلَا لِيَا
أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ المَلَامَةَ نَفْعُهَا
قَلِيلٌ وَمَا لَوْمِي أَخِي مِنْ شِمَالِيَا»
وَتُعَدُّ مِنْ أَشْهَرِ القَصَائِدِ العَرَبِيَّةِ، وَمِنْ أَعْجَبِهَا.
وَقَدْ عَارَضَهَا مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ (فِي العَصْرِ الأُمَوِيِّ) إِبَّانَ وَفَاتِهِ فِي قَصِيدَةٍ شَهِيرَةٍ جِدًّا رَثَى بِهَا نَفْسَهُ، قَالَ فِي مَطْلَعِهَا:
«أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً
بِوَادِي الغَضَى أُزْجِي القِلَاصَ النَّوَاجِيَا
فَلَيْتَ الغَضَى لَمْ يَقْطَعِ الرَّكْبُ عَرْضَهُ
وَلَيْتَ الغَضَى مَاشَى الرِّكَابَ لَيَالِيَا»
وَقَدْ جَعَلْتُ مَعْنَى قَصِيدَتِي فِي الغَزَلِ، وَأَبْدَلْتُ فِي مَطْلَعِ قَصِيدَةِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَضَمَّنْتُ بَعْضَ أَبْيَاتِهِ، كَمَا ضَمَّنْتُ بَيْتَ امْرِئِ القَيْسِ بَعْدَ تَعْدِيلٍ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
«كَأَنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا
لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ»
قصيدتي:
خَلِيلَيَّ مَا نَوْمِي وَمَا ذُقْتُ حَالِيَا
مُذْ غَيَّرَ التَّهْيَامُ وَالحُبُّ حَالِيَا
أَلَا لَا تَلُومَانِي عَلَى الوَجْدِ وَالجَوَى
وَمَا لَكُمَا فِي اللَّوْمِ خَيْرٌ وَلَا لِيَا
أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ المَلَامَةَ نَفْعُهَا
قَلِيلٌ وَمَا لَوْمِي أَخِي مِنْ شَمَالِيَا
لَقَدْ أَخْلَفَ المَحْبُوبُ عَهْدِي وَإِنَّنِي
لَعَمْرِي لِذَاكَ العَهْدِ مَا كُنْتُ سَالِيَا
رَمَانِي غَزَالٌ أَهْيَفٌ ذُو مَلَاحَةٍ
لَمِيسٌ كَحِيلُ الطَّرْفِ يَقْفِزُ جَالِيَا
وَمَا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ يَمُوتُ صَبَابَةً
وَأَعْجَبُ مِمَّنْ عَاشَ لِلْخِلِّ قَالِيَا
بِرُوحِي مَلِيحٌ مَا وَدِدْتُ فِرَاقَهُ
وَقَدْ كَانَ إِلْفًا لَا عَدِمْتُهُ غَالِيَا
حَفِيٌّ بِأَنْ أَهْوَاهُ فِي القُرْبِ وَالنَّوَى
نَدِيٌّ وَيَعْلَمُ فِي الهَوَى مَا جَرَى لِيَا
نَقِيٌّ بَهِيٌّ بَاسِمُ الثَّغْرِ بِالرِّضَا
حَيِيٌّ وَغَيْرُهُ فِي المَحَبَّةِ مَا لِيَا
أُعَالِجُ قَلْبِي فِي سُلُوِّهِ مُذْ نَأَى
فَيُمْسِي وَيُصْبِحُ لِلتَّوَلُّهِ مَالِيَا
وَلَوْ كَانَ يَوْمُ الوَصْلِ يَمْلِكُهُ الفَتَى
لَأَنْفَقْتُ عُمْرِي فِي الوِصَالِ وَمَالِيَا
بَلَانِي لَدَى الإِمْلَاقِ بِالبُعْدِ وَالجَفَا
وَقَدْ كُنْتُ قَلْبًا قَبْلَ حُبِّهِ خَالِيَا
وَعَذَّبَ وِجْدَانَ الْمُحِبِّ وَقَدْ دَرَى
وَأَنْزَلَ بَنْدًا كَانَ يَخْفِقُ عَالِيَا
أَلَمْ يَدْرِ أَنِّي الفَذُّ ضِرْغَامُ الوَرَى
يُبَاعِدُنِي فِي النَّاسِ مَنْ كَانَ عَالِيَا
أُوَاجِهُ جَيْشًا لِلْكُمَاةِ بِمُرْهَفٍ
وَأَكْسِرُ فِي الحَرْبِ الرِّمَاحَ العَوَالِيَا
وَلَوْ شِئْتُ نَجَّتْنِي مِنَ الخَيْلِ نَهْدَةٌ
تَرَى خَلْفَهَا الحُوَّ الجِيَادَ تَوَالِيَا
وَلَكِنَّنِي أَعْدُو إِذَا القَوْمُ أَدْبَرُوا
مِكَرًّا وَلَمْ أُعْقِبْ لَدَى الفَرِّ تَالِيَا
قَوِيُّ جَنَانٍ رَابِطُ الجَأْشِ ثَابِتٌ
أَبِيتُ بِلَيْلِ الضَّيْمِ لِلذِّكْرِ تَالِيَا
وَيُبْصِرُنِي حَمْيُ الوَطِيسَيْنِ مُقْبِلًا
هِزَبْرًا شَدِيدَ البَأْسِ يَضْرِبُ غَالِيَا
بِذَا يَعْلَمُ الأَعْدَاءُ فِي الحَرْبِ صَوْلَتِي
وَتَشْهَدُ شُمُّ الذَّارِيَاتِ فِعَالِيَا
وَلَكِنَّنِي فِي العِشْقِ رِقَّةُ مُرْهَفٍ
وَرَجْفَةُ مُشْتَاقٍ يَرُومُ الخَوَالِيَا
لَحَى اللَّهُ أَيَّامَ الوِصَالِ فَإِنَّهَا
كَمَوْمِضِ بَرْقٍ لَمْ تَطِلْهُ شِمَالِيَا
كَأَنِّي غَدَاةَ البَيْنِ نَاقِفُ حَنْظَلٍ
وَتَسْمَعُ أُذُنُ الرَّاحِلَاتِ مَقَالِيَا
وَكَمِثْلِ أَشْجَانِ اليَمَانِيِّ بِالحِمَى
وَقَدْ حَانَ حِينُ المَوْتِ إِذْ قَالَ ذَالِيَا
أَحَقًّا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ لَسْتُ سَامِعًا
نَشِيدَ الرُّعَاءِ المُعْزِبِينَ المَتَالِيَا
كَأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا وَلَمْ أَقُلْ
لِخَيْلِيَ كُرِّي نَفِّسِي عَنْ رِجَالِيَا
الرواضي 8 مارس 2026 09:50