3 دقائق للقراءة
قصيدة كتبتها بنبض الروح، في بغداد بعد عودتي من النجف وكربلاء، وزيارة إلى آبائي، ومصدر إبائي، ومعين عزي، وتاج فخري.
وقد شهد الله على حبي لهم، فيه وفي رسوله، وامتثالا للأمر الإلهي، والدعوة المحمدية، مع واجب النسب وحق النسبة.
وما من أحد بعد النبي أعلى منهم مقاما، ولا أعز على الله جاها، فحتى الصحابة جميعا، شملهم الأمر: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، حتى قال كبارهم: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، صرت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
أفيصير أحد منهم أفضل ممن هو مولاه بأمر الله ورسوله.
وقد قال رسول رب السماء لهم وللأمة من بعدهم: مثل آل بيتي فيكم كسفينة نوح، من تعلق بها نجا، ومن تخلف عنها هلك.
أفيكون أحد منهم أفضل ممن لو تعلق بهم نجا ولو تخلف عنهم هلك!!!
ولكن قوما جادلوا بغير الحق، وأروا احتكار التسنن فيما توهموه، حتى قال قائلهم أن فلانا وفلانا افضل من أبي تراب، وقد ثبت أنه الوصي، والمولى، ونفس رسول الله، هل أحد خير من نفس رسول الله كما اثبت غير واحد من المفسرين السنة في تفسير معنى قوله سبحانه في آية المباهلة: ﴿فَمَنۡ حَاۤجَّكَ فِیهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡا۟ نَدۡعُ أَبۡنَاۤءَنَا وَأَبۡنَاۤءَكُمۡ وَنِسَاۤءَنَا وَنِسَاۤءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَـٰذِبِینَ﴾ [آل عمران ٦١]
وهل من أحد نام على فراش النبي مفتديا، وحمل معه باب خيبر وقتل مرحبا والحارث وابن ود، وكان منه بمنزلة هارون من موسى!!!
وشرف للصحابة أنهم صحابة، دون مزاحمة الإمام والزهراء والسبطين وآل البيت سفينة النجاة.
ومن فهم عن الله ورسوله وترك العناد ونزع بذرة النصب وجد الحق جليا، ونظر إليه مليّا، ووالى محمدا وعليا.
ولا يضر هذا بتسنن السني، فقد قرأنا عن الأكابر وكان ذاك حالهم، ومن أراد فليقرأ أشعار الإمام الشافعي، أو قصيدة سيدي ابراهيم الرياحي التي فيها اعتقاده في الأئمة الاثنى عشر، وكلاهما من كبار أهل السنة. وغيرهما لا يحصى، وشواهدهم لا تُعد.
لا حرمكم الله من هذا الحب، في الدنيا فهو سعادتها، وفي الآخرة فهو سبيل الفلاح الوحيد.
إليكم القصيدة:
أُغالِبُ نَفْسًا لا تُرِيدُ مَتَابَا
وَأَحْمِلُ قَلْبًا لا يُطِيقُ عَذَابَا
وَأَعْشَقُ حُسْنًا لَسْتُ أَمْلِكُ وَصْلَهُ
جَعَلَ الجَلالَ عَلَى الجَمالِ حِجَابَا
وَأَسْلُكُ دَرْبَ الصّالِحِينَ وَإِنَّنِي
قَدْ رُمْتُ حالَ الذُّلِّ نَحْوَهُ بَابَا
وَأَرْجُفُ إِجْلالًا وَأَذْهَلُ حَيْرَةً
وَأَهُزُّ جِذْعَ الدَّمْعِ كَيْ يَنْسابَا
وَأَتُوهُ تِهْيَامًا وَأَسْكُتُ لَوْعَةً
وَيَبُوحُ رَجْعُ الآهِ حَيْثُ أَصَابَا
وَأَطِيرُ نَحْوَ الآلِ مِثْلَ حَمامَةٍ
وَأَزُورُ حَيْدَرَ أَلْثُمُ الأَعْتَابَا
وَأَجِيءُ لِلْكَرّارِ جَيْشَ وَلایَةٍ
وَلَقَدْ صَدَقْتُ العَهْدَ حِينَ أَجَابَا
وَتَسِيرُ لِلنَّجَفِ الشَّرِيفِ قَوافِلِي
لِأَرَى الحَبِيبَ وَأَفْرُشَ الأَهْدَابَا
وَأَحِنُّ لِلْعَلَمِ الهُمَامِ كَأَنَّنِي
أَرْضٌ تُسَائِلُ بِالحَنِينِ سَحَابَا
وَأَعودُ نَحْوَ الطَّفِّ نَبْضَ شَجاعَةٍ
كَتَبَتْ عَلَى وَرَقِ الزَّمانِ كِتابَا
إيهِ أَخَا العَبّاسِ أَيُّ كَرامَةٍ
أَنْ يَهْزِمَ الوَجَعُ النَّدِيُّ حِرَابَا
أَوْ يَغْلِبَ الجُرْحُ العَمِيقُ خَنَاجِرًا
طَعَنَتْ فَصارَ الطّاعِنُونَ يَبَابَا
قَدْ صارَ مَوْتُكَ لِلْحَياةِ أَمانَةً
وَغَدَتْ حَياةُ الظّالِمِينَ سَرابَا
قُلْ لِلْحُسَيْنِ إِذَا أَتَيْتَ رِحابَهُ
إِنِّي وَجَدْتُ الحُبَّ فِيكَ صَوابَا
وَوَجَدْتُ أُنْسَ اللهِ حَيْثُ دِماؤُكُمْ
تَرَكَتْ لِسُؤْلِ العاشِقِينَ جَوابَا
لا تَعْتَبُوا فَالْوَجْدُ حَيَّرَ بِالجَوَى
قَلْبَ المُحِبِّ فَلا يُطِيقُ عِتابَا
أَنَا نَفْحَةٌ مِنْكُمْ وَظِلُّ سَنائِكُمْ
يا نُورَ نُورِ اللهِ مِنْهُ أَثابَا
كُلُّ الخَلائِقِ واقِفُونَ بِبابِكُمْ
فَهَبُوا المُتَيَّمَ نَظْرَةً وَجَنابَا
صَلَّى المُهَيْمِنُ فِي عَظِيمِ جَلالِهِ
وَكُنْتُمْ لِحَضْرَةِ قُدْسِهِ أَحْبَابَا
بَغْداد — ٤ فِيفْرِي ٢٠٢٣
—