مقدمة مجموعتي القصصية “وجوه”

< 1 دقيقة للقراءة

 

“وجوه”، هكذا أراد الحرف لتشكل ملامح شخوص هذه المجموعة، وجوه متعددة متناقضة تمثل الحياة بجوانبها، بين الرمزي والمباشر، وبين العجائبي والواقعي، ضمن نسيج سردي متشابك حينا وانسيابي حينا آخر.

وجوه” رحلة متعبة للعقل والقلب معا، بين البلبل وما يرمز إليه، والضبع وحكايته، والخائن وملامحه، وقصة رحمة التي ينبجس منها نور المرحمة رغم ويلات التكفير والتفجير، ثم ذلك القطار الذي يمضي ولا يمضي، وتلك الشجرة وما تمثله.

هي وجوه كثيرة تمثل وجها واحدا: الإنسان، رمزا وذاتا وشخوصا. انسجاما وتناقضا. الانسان: عاقلا ومجنونا، وفيا وخائنا، عظيما وحقيرا، بلبلا وضبعا.

ومن خلف تلك الوجوه يطل وجه الشيطان، رمزا وحقيقة، فهل يصبح بعض البشر شياطين، وهل يرتدي الشيطان وجوها أخرى غير وجهه الحقيقي؟

في “وجوه” وجهة نظر، وتوجهات فكر، يختفي الكاتب فيها خلف جنون الراوي وعبثه بالسرد والوصف والأحداث، وخلف تلك التقمصات الكثيرة لشخصيات من الواقع لعل رسمها أصابته أحوال من السيريالية وأطوار من العجائبية، لكنها وجوه من بني آدم حتما.

عليك أن تختار وجهك، وأن ترى في الوجه وجهتك الحياتية، وأن ترصد وجوه البشرمن حولك فيما تقرأ من سطور. فالعالم اليوم يعج بالوجوه، وبالأقنعة أيضا، التي تسرق وجوه أشخاص آخرين، كما يسرق الضبع وجه بلبل.

لن أطيل عليك بكلماتي العاقلة، وأتركك أمام هذا الجنون، وإن من الجنون لحكما لا يحيط بها إلا قلة من المجانين العقلاء.

 

مازن الشريف

سوسة 03/09/2019   18:26

منشورات ذات صلة

لأمر يستحق -قصة قصيرة جدا-
كنت طفلا في كوخ الطين، حافي القدمين رث الثوب، وكان في قلبي يقين بغد مختلفة، وذات مختلفة عن ذاتي التي أراها. وقفت أمام المرآة...
2 دقائق للقراءة
انتهى الوقت
ذات مساء هادئ مسكون بالهواجس والرغبات، جلس ثري بملابسه الثمينة وساعته الغالية على طاولة مما يكون قصور الأثرياء، وقد بسط أمامه الدنيا التي أوتاها:...
3 دقائق للقراءة
كأس ماء
  لم يعلم ما الذي أوصله إليها. كانت ممتدة على مرمى البصر، بكثبانها الهائلة، ورمالها التي تذروها الرياح. كان الصمت مهيمنا رهيبا كمجلس حاكم...
2 دقائق للقراءة
لستُ وهما
لأيام طويلة لم يكتب إليها شيئا. كان يشعر بفراغ كبير في قلبه، بخواء رهيب في عقله، وبصراخ يمتد على مساحات روحه الممتدة في عوالم...
2 دقائق للقراءة
من أنت
  كان الليل مظلما، وكان المطر ينهمر غزيرا ويدق بأنامله الرقيقة على نافذة الفيلا الفاخرة. نظر إلى ساعة يده الفاخرة المرصعة بالماس، شعر بثقل...
< 1 دقيقة للقراءة
النور الأخير
    سأموت قريبا، وبعد هذا الموت، سأولد، وأكون مختلقا، وأنسى حتى أتذكر.. لكني سأقتلك لو نسيتني. وهل يمكن أن أنساك يا مريم. كان...
5 دقائق للقراءة
حكاية سمكة
يحكى أن سمكة كانت تسبح في اليم فرأت طعاما معلقا بخيط يتدلى من أعلى،  ففرحت فرحا شديدا، وحسبت أن قوتها أتاها بلا عناء من...
< 1 دقيقة للقراءة
حكاية جابر
لم يكن جابر يوما مريضا، فقد كان قويّا كالثيران التي يربيّها، ليبيعها للمزارعين والقصّابين. وقد ورث عن والده قطعة أرض أتقن زراعتها وتفنن في...
11 دقائق للقراءة
الغرفة
من مجموعة قصصية تحمل نفس العنوان     لسنوات طويلة كنت أحاول دخول “الغرفة”، لكنني لم أقدر، فكل المفاتيح التي استخدمتها لم تفدني بشيء،...
11 دقائق للقراءة
الكرسي
من مجموعتي القصصية “وجوه”   لا أعلم كم من الزمن مضى وأنا غائب عن الوعي. ولست أذكر الكثير عن نفسي، كل ما أذكره أني...
4 دقائق للقراءة