حكاية سمكة

< 1 دقيقة للقراءة

يحكى أن سمكة كانت تسبح في اليم فرأت طعاما معلقا بخيط يتدلى من أعلى،  ففرحت فرحا شديدا، وحسبت أن قوتها أتاها بلا عناء من عالمٍ فوق الماء.

ولما فتحت فمها وابتعلت الطعام أدركت أنه كان في الحقيقة طُعما، وانغرزت إبرة حادة في حلقها، ورأت من حولها مئات السمكات معلقة بصنارات الصيادين، وسمعت قوة الجذبة وضحك من وضعوا تلك الفخاخ في قلب البحر.

حركت زعانفها بقوة وهي تحس بثقل الموت يتخلل خراشفها، وضربت بذيلها الماء بقوة حتى انفلتت بجرح غائر في حنجرتها وجرح أعمق في قلبها، وفرّت لا تلوي على شيء بعد أن ذاقت من كأس الردى جرعة مركزة.

بعد لحظات، كانت السمكة تسبح في اليم بجرح في فمها، فرأت طعاما معلقا بخيط يتدلى من أعلى، ففرحت كثيرا وضحكت فأوجعتها حنجرتها، حاولت أن تتذكر سبب الجرح فلم تستطع، حاولت أن تعرف من أين يأتي ذلك الطعام المتدلي بخيط فلم تقدر، لقد كانت واثقة أنها ترى ذلك المشهد وتعيش تلك الحالة لأول مرة. ابتلعت الطعم، ورفعتها يد هازئة إلى حافة الاختناق، وماتت وهي تتخبط، والصنارة تهمس في أذنها: أيتها الحمقاء، لقد نجوتِ مني مرات قبل هذا، وانغرزت في حنجرتك مرات، لكني كنت مطمئنة أنك ستقعين أخيرا، فلا نجاة لمن ليست له ذاكرة.

 

 

سوسة 23-12-2020  18:48

منشورات ذات صلة

النور الأخير
    سأموت قريبا، وبعد هذا الموت، سأولد، وأكون مختلقا، وأنسى حتى أتذكر.. لكني سأقتلك لو نسيتني. وهل يمكن أن أنساك يا مريم. كان...
5 دقائق للقراءة
حكاية جابر
لم يكن جابر يوما مريضا، فقد كان قويّا كالثيران التي يربيّها، ليبيعها للمزارعين والقصّابين. وقد ورث عن والده قطعة أرض أتقن زراعتها وتفنن في...
11 دقائق للقراءة
الغرفة
من مجموعة قصصية تحمل نفس العنوان     لسنوات طويلة كنت أحاول دخول “الغرفة”، لكنني لم أقدر، فكل المفاتيح التي استخدمتها لم تفدني بشيء،...
11 دقائق للقراءة
الكرسي
من مجموعتي القصصية “وجوه”   لا أعلم كم من الزمن مضى وأنا غائب عن الوعي. ولست أذكر الكثير عن نفسي، كل ما أذكره أني...
4 دقائق للقراءة
أرض النسيان
كُتبت بالاشتراك مع صاحب الظل الأخضر، وصاحب السيف الأصفر. ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ (غافر 11)     لم أتصور أننا يوما سنفترق...
6 دقائق للقراءة
حكاية سمعان
كان “سمعان” في بطن أمه، حين سمع أصوات الناس، فهز رأسه وضرب برجليه. ويوم ولد سمع أصوات القبيلة كلها، ولعلّه سمع أصواتا من أعماق...
3 دقائق للقراءة
انبطاح
مهداة: إليهم..وسأستمر في الوقوف.   أفكر في فكرة لم أفكّر فيها من قبل. نفس الفكرة تفكّر أني قد أفكّر فيها. أنتظر في رصيف أفكاري...
2 دقائق للقراءة
مقدمة مجموعتي القصصية “وجوه”
  “وجوه”، هكذا أراد الحرف لتشكل ملامح شخوص هذه المجموعة، وجوه متعددة متناقضة تمثل الحياة بجوانبها، بين الرمزي والمباشر، وبين العجائبي والواقعي، ضمن نسيج...
< 1 دقيقة للقراءة
قطار…شجرة…وأوراق… من مجموعتي القصصية “وجوه”
كنت في القطار، وكان قد مضى من الليل نصفه أو أكثر. في تلك الرحلة التي كان علي أن أقوم بها، وقد كنت قبل ركوب...
4 دقائق للقراءة
حكاية “خائن”
حكاية “خائن” من مجموعتي القصصية: وجوه مازن الشريف خائن خائن خائن!! وماذا في الخيانة؟ عيب أم عار؟ يا للمتخلفين الحمقى، أصحاب الشعارات والمثل والأخلاق...
6 دقائق للقراءة