حكاية تونسية

< 1 دقيقة للقراءة

يوم ولادته فرح والده كثيرا وفرحت أمه وأسرته، ويوم أخذ شهادة الباكالوريا ذبحوا خروفا واحتفلوا.
وحين غادر قريته إلى الجامعة كان حديث القرية، وأحب مرة أو مرتين، ثم تخرج وبحث عن عمل، فلم يجد.
جاءت الثورة ففرح وهتف، ووعدوه بالكثير، لكنه فقد حتى القليل الذي كان عنده.
“حرية، كرامة”، كلمات لم يجد لها صدى، جاء مكانها “إرهاب، قمامة”، ومع تكدس النفايات في كل مكان، وحال التردي والفساد وجد أحلامه تضيق والعمر يسرق منه.
في ليلة التقاه، قال له: فقط أربعة آلاف دينار، وتغادر السجن، تغادر هذه البلاد اللعينة التي لا تشعر فيها أنك إنسان، وخلف البحر ستجد شقراء تنتظرك، وعملا يعيد إليك كرامتك ويرجع بعض شقاء أمك.
في ليلة ركب على مركب مهترئ، وغرق مع كثيرين، لكن الشعب لم يحرك ساكنا، والحكومة لم تحرك ساكنا، فقط امه كانت تلطم وجهها وتصرخ.

سوسة 06/06/2018 18:22

منشورات ذات صلة

لأمر يستحق -قصة قصيرة جدا-
كنت طفلا في كوخ الطين، حافي القدمين رث الثوب، وكان في قلبي يقين بغد مختلفة، وذات مختلفة عن ذاتي التي أراها. وقفت أمام المرآة...
2 دقائق للقراءة
انتهى الوقت
ذات مساء هادئ مسكون بالهواجس والرغبات، جلس ثري بملابسه الثمينة وساعته الغالية على طاولة مما يكون قصور الأثرياء، وقد بسط أمامه الدنيا التي أوتاها:...
3 دقائق للقراءة
كأس ماء
  لم يعلم ما الذي أوصله إليها. كانت ممتدة على مرمى البصر، بكثبانها الهائلة، ورمالها التي تذروها الرياح. كان الصمت مهيمنا رهيبا كمجلس حاكم...
2 دقائق للقراءة
لستُ وهما
لأيام طويلة لم يكتب إليها شيئا. كان يشعر بفراغ كبير في قلبه، بخواء رهيب في عقله، وبصراخ يمتد على مساحات روحه الممتدة في عوالم...
2 دقائق للقراءة
من أنت
  كان الليل مظلما، وكان المطر ينهمر غزيرا ويدق بأنامله الرقيقة على نافذة الفيلا الفاخرة. نظر إلى ساعة يده الفاخرة المرصعة بالماس، شعر بثقل...
< 1 دقيقة للقراءة
النور الأخير
    سأموت قريبا، وبعد هذا الموت، سأولد، وأكون مختلقا، وأنسى حتى أتذكر.. لكني سأقتلك لو نسيتني. وهل يمكن أن أنساك يا مريم. كان...
5 دقائق للقراءة
حكاية سمكة
يحكى أن سمكة كانت تسبح في اليم فرأت طعاما معلقا بخيط يتدلى من أعلى،  ففرحت فرحا شديدا، وحسبت أن قوتها أتاها بلا عناء من...
< 1 دقيقة للقراءة
حكاية جابر
لم يكن جابر يوما مريضا، فقد كان قويّا كالثيران التي يربيّها، ليبيعها للمزارعين والقصّابين. وقد ورث عن والده قطعة أرض أتقن زراعتها وتفنن في...
11 دقائق للقراءة
الغرفة
من مجموعة قصصية تحمل نفس العنوان     لسنوات طويلة كنت أحاول دخول “الغرفة”، لكنني لم أقدر، فكل المفاتيح التي استخدمتها لم تفدني بشيء،...
11 دقائق للقراءة
الكرسي
من مجموعتي القصصية “وجوه”   لا أعلم كم من الزمن مضى وأنا غائب عن الوعي. ولست أذكر الكثير عن نفسي، كل ما أذكره أني...
4 دقائق للقراءة