الغائب وعروس الماء 4

2 دقائق للقراءة

الخط الثامن: سايبترون

يحكي الناس في أمكنة كثيرة أنهم رأوا غريبا..يظهر قليلا.. ويغيب كثيرا..
عاد جندي من معركة، قال أنه شاهده..
“لم أر في حياتي كلها أحدا يقاتل مثله..إنه ليس من هذا العالم.. أؤكد لكم..لقد كان ينقض على جنود البجع الأسود كالصقر.. فرسه يكاد يطير وسيفه يُشعّ بشكل غريب.
وعندما انتصرنا.. غاب ولم يظهر!!”
مزارع عجوز من المرج الأخضر يقسم أن النار كادت أن تحرق القرية والحقول..
“لكن غريبا انقض عليها كالسحاب، لم أصدق عينيّ، إن النار لم تحرقه، لقد كانت تتراجع أمامه كما تتراجع الضباع أمام النمر، ثم اختفت وكأنها لم تكن!
كانت الأرض تخضر تحت قدميه.. ذلك ما لن أنساه.”
صياد من الأرض الصفراء أكد أنه كاد يغرق..
“كانت عاصفة رهيبة لم يعرف البحر مثلها، لكنني رأيته، كان يمشي فوق الماء، أمسك بالزورق، الموج جبال والريح نبال.. لكنه عبر بي إلى الضفة البعيدة.
أُقسم أن عروس البحر التي تأسركم عندما تغني لو رأته لأصبحت أسيرته..”
مرت الأزمنة…
كان فيها كالحلم في غابة الكوابيس.. وكانت أجمل أحلامه.
كانت تغني … وكان يقاتلْ…. كانت تموتُ.. وكان يكتبْ…

الخط الأخير: غزوة البدء

ليس أجمل من لقاء حبيبين اِستشعرا استحالة اللقاء، ولهذا فإن لقاءه بها كان جميلا جمال المستحيل عندما يتحقق.
كيف كان ذلك ومتى؟؟!
لقد مات آخر رواة الحكاية قبل أن يصل إلى هذه النقطة.
المهم أنهما اِلتقيا.
عروس الماء تبخرت في حضنه وتحولت إلى غيمة أمطرته نجوما فنبتت في قلبه شجرة الوجود.
لكن الرماد الأسود هاجم التلال السعيدة وقتل خلقا كثيرا..
لابد أن أعود إلى المعركة..وتلاشت الغيمة..
الرجل الذي قُتل مرتين..قتل مرة ثالثة..ورابعة..لكنه كان يخرج في كل مرة قبسا جديدا.
الآن..أبدأ ..
وتعانقا.. تعانقا حد الانصهار.
لو سألت الدرب الذي يوصل إلى حيث لا يعلمون لأخبرك أنه بدأ الآن..
الآن أبدأ..
وغزوة البدء اِنتهاء لأحلام الغزاة..
الآن أبدأ…
سيظل القناع يزرع خناجره ويغرز عناكبه، لكن الوجه سيظل أصيلا.
ذات يوم حدثني رجل لا أذكر اسمه أن أحد حراس السماء وجد نجمة تسرق شهابا وقزما أعور يرقص..
وهنالك بعيدا.. في كوكب الدمعة والأحجية.. كانت الشمس ترسل ضفائرها على الشاطئ.. وكان البحر يغني…

.
ـ اِنتهت ـ
الرواضي
25 فيفرى 2004

منشورات ذات صلة

النور الأخير
    سأموت قريبا، وبعد هذا الموت، سأولد، وأكون مختلقا، وأنسى حتى أتذكر.. لكني سأقتلك لو نسيتني. وهل يمكن أن أنساك يا مريم. كان...
5 دقائق للقراءة
حكاية سمكة
يحكى أن سمكة كانت تسبح في اليم فرأت طعاما معلقا بخيط يتدلى من أعلى،  ففرحت فرحا شديدا، وحسبت أن قوتها أتاها بلا عناء من...
< 1 دقيقة للقراءة
حكاية جابر
لم يكن جابر يوما مريضا، فقد كان قويّا كالثيران التي يربيّها، ليبيعها للمزارعين والقصّابين. وقد ورث عن والده قطعة أرض أتقن زراعتها وتفنن في...
11 دقائق للقراءة
الغرفة
من مجموعة قصصية تحمل نفس العنوان     لسنوات طويلة كنت أحاول دخول “الغرفة”، لكنني لم أقدر، فكل المفاتيح التي استخدمتها لم تفدني بشيء،...
11 دقائق للقراءة
الكرسي
من مجموعتي القصصية “وجوه”   لا أعلم كم من الزمن مضى وأنا غائب عن الوعي. ولست أذكر الكثير عن نفسي، كل ما أذكره أني...
4 دقائق للقراءة
أرض النسيان
كُتبت بالاشتراك مع صاحب الظل الأخضر، وصاحب السيف الأصفر. ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ (غافر 11)     لم أتصور أننا يوما سنفترق...
6 دقائق للقراءة
حكاية سمعان
كان “سمعان” في بطن أمه، حين سمع أصوات الناس، فهز رأسه وضرب برجليه. ويوم ولد سمع أصوات القبيلة كلها، ولعلّه سمع أصواتا من أعماق...
3 دقائق للقراءة
انبطاح
مهداة: إليهم..وسأستمر في الوقوف.   أفكر في فكرة لم أفكّر فيها من قبل. نفس الفكرة تفكّر أني قد أفكّر فيها. أنتظر في رصيف أفكاري...
2 دقائق للقراءة
مقدمة مجموعتي القصصية “وجوه”
  “وجوه”، هكذا أراد الحرف لتشكل ملامح شخوص هذه المجموعة، وجوه متعددة متناقضة تمثل الحياة بجوانبها، بين الرمزي والمباشر، وبين العجائبي والواقعي، ضمن نسيج...
< 1 دقيقة للقراءة
قطار…شجرة…وأوراق… من مجموعتي القصصية “وجوه”
كنت في القطار، وكان قد مضى من الليل نصفه أو أكثر. في تلك الرحلة التي كان علي أن أقوم بها، وقد كنت قبل ركوب...
4 دقائق للقراءة