أخضر من مجموعتي القصصية: وجوه

9 دقائق للقراءة

لم يكن “أخضـر” رجلا عاديا، بل كان رجلا خارقا، صحيح أنه لم يكن يطير أو يحرك الأشياء دون لمسها، لكنه رغم ذلك رجل خارق، فهو الوحيد الذي ما زال يستطيع أن يبتسم في وجوه الغرباء، وأن يلقي السلام على الجميع، في تلك المدينة التي فقد أهلها الابتسامة، وانطوى كلٌّ منهم على نفسه، فلا سلام ولا ابتسام، ولا نجوى كلام.
لماذا سماه والده أخضـر، في الحقيقة كانت أمه، فقد رأت قبل أن تنجبه أنها في مكان أخضر، وظهر طائر أخضر كبير، حلق فوق رأسها، ثم منحها غصنا أخضر، وضعته على الأرض، وسرعان ما أصبح شجرة كبيرة.
ولأجل ذلك فقد ذرفت الدموع وغضبت وزأرت كاللبؤة، ليتم لها الأمر في النهاية بعد معارضة زوجها ووالده وأمه، ولتسمي مولودها “أخضر”.
كانت أم أخضر امرأة طيبة، تزور الصالحين وتحبهم، حتى حين أتاها شقيقها بكتاب “آفة البدعة والشرك”، وحدثها أن زيارة القبور شرك، وزيارة المقامات شرك أكبر، فإنها ببساطة قلبها فهمت أن شقيقها مصاب بلوثة في قلبه، واستمرت في الزيارة محبة لمن يحبهم ربها.
وحين مرض شقيقها وأصيب بعلة في جسمه اتاها وطلب منها أن تدعو له، فابتسمت وقالت له: إن ذلك بدعة وشرك.
والد أخضر كان فلاحا، ثم أصبح بعد ذلك راعيا لقطيع أغنام وبعض الماعز، وذات ليل مر بهم لص وسرق كل ما لديهم من ماشية، وبكت أم أخضر كثيرا، ليس لأجل السرقة، بل لأجل السارق.
اكتشف الأمن لاحقا أن شقيقها “احتطب” في منزل أخته، وسرق ما عندهم ليشد به ظهر المجاهدين ويدعم الجماعة، فلا شيء يعلو على الجماعة، وكل مال حلال ما دامت الغاية “في سبيل الله وخدمة لدين الله وللتوحيد الخالص”.
مات شقيقها ميتة غامضة، قيل قتلوه، وقيل قتل نفسه، وقيل قتله المرض، أو قتلته غباوته.
لا يذكر أخضر من ذلك شيئا، فقد كان حينها صغيرا، لم يتجاوز الثلاث سنين، ولكنه يذكر جيدا أول يوم في المدرسة، كما يذكر آخر يوم فيها، وهو في الصف السادس، حين أتاه عمه ليخبره أن والده سقط من فوق الفرس، ولم يمت.
كان والد أخضر يحب الخيل، ومرة أتوا بفرس بري هائج، لا يقبل من يمتطي ظهره، وتحدى أبو أخضر وكان عاشقا للعناد والتحدي، ولم يلبث كثيرا حتى وقع من فوق ظهر الفرس، مغشيا عليه.
عاش بعد ذلك مقعدا، وكان أخضـر يتألم وهو يرى فارسا عربيا مشلولا خانه الفرس، نفس الفرس صار فرس سباق في دولة من دول الثلج، وصار مطيعا لراكبه الأشقر كأنه جارية في قصر خليفة.
ترك أخضر الدارسة باكرا، وعمل في مصنع للحديد بعد أن عمل صانع نجار وعمل حمّالا وباع الخضر والخبز القروي.
يوم بلغ العشرين رأت والدته مناما، كأن حمامة حملت ابنها وعبرت به نهرا، أو لعله بحر، وهي لا تفرق بينهما فهما اسمان فقط فلم تر في حياتها لا النهر ولا البحر.
صاحب المصنع أعجب بأخضر وطيبته، فكلفه بعمل في المدينة، وبكت أم أخضر وهي تودع وحيدها، ولم يظهر والده دموعه، وكان قد تعافى لسبب لم يفهمه أحد من أهل القرية، فقط سمعوا أن زوجته رأت شيخا شديد بياض اللحية شديد بياض الوجه شديد بياض الثياب مسح على ظهر زوجها.
وفي الصباح وجدته واقفا وهو لا يصدق أنه قد وقف.
لعل ذلك من الاشاعات والترهات، علّق أحد “الاخوة” وهو يترحم على الشيخ أبي زبد، خال أخضر.
لعل أصل اسمه أبا زيد، ولكن الكاتب نسي نقطة ليكون أبا زبد، تلك قضية شائكة اخرى تسببها النقطة، يا لها من نقطة.

في المدينة كان أخضر يعمل في المغازة الكبيرة التي تبيع منتوجات المصنع، وهنالك رآها لأول مرة.
كانت تلتقط الصور لكل شيء، خاصة القطط، وكان يبدو كقط بري منفوش الشعر، وهو يتجول في الميناء، ورأت فيه اختلافا مميزا، فأخذت تلتقط له الصور وتبتسم، واقترب منها أخضر فصافحته: اسمي إيزابيل، أنا اسبانية. قالت بلسانها الذي لم يفهم منه شيء.
التقاها مرات كثيرة وكانا يتحاوران بالاشارة، ويشعران بالشراراة، فالعشق ترجمان الاشواق، والعين ترجمان العشاق، ولا يحتاج الأمر إلى لغة ودال ومدلول.
مختزل الأمر أن أخضر قرر الدراسة، وقررت حبيبته أن تدعمه، وانطلق لسنوات في تعلم اللغة الاسبانية، والانجليزية، والفرنسية، بعد أن أتقن العربية، وكان سريع الحفظ بشكل غريب أثار اهتمام كل من درسه.
بعد خمس سنين من تعارفهما تزوج أخضر من تلك الاسبانية الشقراء في قريته الحالمة، ورقص أهل القرية كلهم، وبعضهم كان يخفي أثر السكر، لأن الفرح عنده لا يتم دون بنت العنب، فهي التي تجلي الكدر وتظهر المسرة، أو هكذا كانوا يتوهمون.
لم يرجع أخضر إلى بلاده أربع سنوات، أنجبت له زوجته بنتا وولدا، ثم سافرا إلى دول كثيرة، واتفق مع صاحب المصنع الذي يعمل معه على فتح فروع في الدول، وصار ثريا، وارتدى أفخر الثياب، وركب الطائرات التي كان يراها في الأفلام فقط، واكتشف أنه يحب ركوب الخيل ولعب الغولف، وأحيانا كان يضع السيجار الفاخر في يده، ناهيك عن الساعات المرصعة والخواتم الثمينة، وغرق في ملذات الدنيا وبهرجها دون أن يسقط في المعصية.
أفاق ذات يوم على حلم أفزعه: طائر أخضر كبير حط بالقرب منه وفتح منقاره فخرج منه نمر أحمر، انقض النمر عليه ليفترسه، ففر منه ووجد أمامه الأموال الكثيرة والساعات المرصعة والذهب والفضة، يلقي إلى النمر ليسلم منه والنمر يشد في إثره، ظهرت له طائرة فركبها فوجد النمر فيها. اتسعت الطائرة حتى أصبحت كأنها قرية ونمت بداخلها الأشجار بسرعة، وبدا له بيتهم القديم، ورأى أمه فأسرع إليها وارتمى في حضنها، وشاهد نفسه يتحول إلى طفل مجددا، ورأى النمر يقبل مسرعا وقد فتح فمه وكشر عن أنيابه وأشهر مخالبه وعلا صوته المفزع، لكن أمه أشارت إليه بيدها فسكن حتى صار كالخروف الذي ربوه ذات عام، وألقى برأسه عندها، فمررت يدها على شعره، وظهر الطائر الأخضر فحياها وطار.
استيقظ مرتعدا، ودون أن يخبر زوجته بشيء، امتطى الطائرة وسافر إلى بلده، ومضى إلى القرية ليجد أمه في انتظاره، قالت له وهي توبخه بلطف: أتيت أخيرا، لولا النمر ما كنت تذكرتنا.

رغم أن قصة أخضر لم يمض عليها زمن طويل، فقد اختلف الرواة بشأنها، فبعضهم قال أن زوجته لحقت به، وآخرون قالوا هجرته، في حين أكد آخرون أن والد زوجته هو الذي أتى ليفهم القصة، وسمع أخضر لساعة وهو مطرق، يحدثه عن فلسفة الوجود، وعن معنى الحياة، وعن العيش على هامش الوقت، وكيف صبغت ملذات الدنيا قلبه، وأنه لا يكرهها ولكنه يريد أن يصنع سلاحا يواجه به النمر إن رجع مرة أخرى.
أصيبت زوجته بالجنون: نمر أم نمرة، قالت غاضبة، لعلها فتاة من القرية سلبت لبه.
بين الجبال والأودية أمضى أخضر عامين متسائلا عن الحياة، وبدأ في الكتابة:
“حين كنت فقيرا كان كل شيء يبدو لي ممتعا، وحين بلغت الثروة بدت لي الأشياء نمطية رتيبة”.
“ليس المشكل في المال، بل في الحال، فإذا كان حالنا سالكا فنحن بخير أغنياء أو فقراء، وإن كان حالنا فاسدا في باطنه، فلن يستقيم الظاهر، سواء اغتنينا أو افتقرنا”.
“أنا لم أدرس في الجامعة، لكن الحياة علمتني، وعشقت الكتب، لا أدعي أني مفكر أو عالم، لكني عاشق للمعرفة، والعاشق يكسر المستحيل”.
بعد عامين من لباس رث وعيش في الجبال والحقول وعمل مع الفلاحين الطيبين، تأنق أخضر فجأة وغادر إلى إسبانيا، يومان مع زوجته وأطفاله في مدريد الجميلة، ثم مضى إلى وجهته: إلى الاندلس.
كتب لاحقا: “حدثتني قصور الاندلس، وكلمتني بلغة جلية أفهمها، ويمكن لك أن تفهمها أيضا، ففيها كانت الجواري والموسيقى والرياض والأنهار، وكان ابن زيدون وكانت ولادة، وكانت الموشحات الرائعة، والفلسفة الفريدة، والعلوم والمعمار والحضارة.
فرديناند وايزابيلا استردوا أرضهم وفق فهمهم، والمسلمون فقدوا أرضهم وفق ما عاشوا به قرونا ستة، وليس الاشكال لمن الأرض، بل كيف تعامل سكان الأرض معها، ومع من كان فيها.
القتل لا مبرر له، الدم هو الدم مهما تشدق رجل الدين أو رجل الكنيسة، وكل دم حرام.
الجواري لا ذنب لهن، والسلطان لا اشكال في أن يكون قويا ثريا، لكن الغرق في اللهو والجواري وترك مصالح البلاد والعباد جريمة.
هم لم يخرجونا من الاندلس، نحن أخرجنا انفسنا، حين توهم الحكام أن نعيمهم دائم، وحين توهم المحكومون أن حكامهم حكماء.
قصر الحمراء بكى كثيرا وهو يعانقني، وغرناطة نظرت إلي بعيني أمي، وفي أعين كثيرة رأيت أختي التي لم تنجبها والدتي، رأيت تاريخي الذي لم أكن اعرفه.
ليس لزوجتي من ذنب إن كانت حفيدة ايزابيلا، ولا لي ذنب إن كنت حفيد المعتمد بن عباد، وعلينا اليوم أن نلتقي تحت مظلة الانسانية، لكني كنت مذنبا حين لم أقرأ تاريخي جيدا”.
ليال من الكتابة قضاها أخضر، حتى التقى يوما بشاب حياه بأدب وقال له: أنا أحد اتباع الشيخ أبي زبد، خالك، لقد ترك لنا مهمة ننجزها، وأنت ما شاء الله اخترقت العدو ودخلت في مخيم الكفار، أمر بسيط، حزام تلبسه، والجنة تنتظرك، والحور هنالك خير ألف مرة من زوجته الكافرة.
نسي الراوي ان يتكلم عن مرحلة مهمة من حياة أخضر، حين اكتشف فنون الدفاع ومارسها لسنوات منذ وصل إلى اسبانيا، لكن رؤيته له وهو يحطم فك ذلك الشاب جعله يتذكر ذلك.
أخضر كافر وأمه قبورية كافرة. هكذا كتبت صفحات أبي زبد.
كيف يكون خاله إماما، وهو فاسق، النار تخلف الرماد.
في أحد الكنائس جاء شاب مكسور الفك وأطلق الرصاص على الجميع، ثم فجر نفسه.
في مسجد أتى شاب آخر كتب أسماء على بندقيته فقتل من المصلين عددا كبيرا.
في ملعب كرة قدم وجدوا قنبلة.
في محطة قطار انفجرت حقيبة ولم تقتل سوى من كان يحملها، وخلفت عددا من الجرحى.
مطعم يهودي هاجم فيه شاب مسلم شابا يهوديا وأصابه بجرح في يده، تكلم الاعلام عن عملية ارهابية، ثم ذكرت صحيفة أنها كانت خصومة لأجل فتاة حسناء.
متعصب يهودي ومتعصب صليبي هاجما عرسا، قتلا من قتلا، وقال الاعلام أنهما كانا مريضين نفسيين في نوبة، رغم أن الاسلحة كانت أوتوماتيكية والعملية منظمة، ورغم تبني تنظيم متطرف لها، فقد بقيت مجرد جريمة ارتكبها مرضى نفسيون.
“الضمير العالمي مريض، والعدالة عمياء، عمياء ليس لنزاهتها بل لبلاهتها والتلاعب بها.
الارهاب هو الارهاب، لا دين له. وأعداء الانسان مندسون في كل الاديان.
عشت مع هؤلاء القوم ولم أر سوءا، وبيننا ميثاق وطن.
لماذا تقتلني أو أقتلك، اعبر الجسر ولنتحاور.
هكذا كتب أخضر، وكذا تحدث في المنابر.
اعتقال أخضر كان صدمة للجميع، خاصة الذين يعرفونه، ولكن المحققين ذكروا أنهم يريدون التأكد إن كان ارهابيا أم لا، وما علاقته بتنظيم أبي زبد، وقد وجدوا صورة لحوار بينه وبين الارهابي، الذي كسر له فكه، ثم أبو زبد خاله.
بعد أشهر غادر السجن رجلا مختلفا، فقد تعرف على أنماط بشر لم يسبق له أن رآهم، ورأى كيف يدمغجون العقول في السجون، وكيف تعمل المافيا، وكيف يتم تصفية بعض السجناء، وخاص معاركه مع بعض المتنمرين، وأرغمهم على احترامه، وصار يسمى النمر، لأنه دائما يحدث عن النمور، وعن قوتها وضراوتها، ويقلد حركات النمر ببراعة.
اعتذروا له ودفعوا له تعويضا كبيرا، لقد كان خطأ، قال القاضي وهو يصدر قرار الافراج عنه، وفي خلف القاعة كان رجل نحيف يلبس نظارة ينظر بحنق.
هل كانت مصادفة سيئة أم أمرا مدبرا، لم يفهم أخضـر الأمر إلا بعد فترة، لكنه أصبح أشد حذرا.
بسـرعة فارقت الابتسامة الناس وحل محلها الصمت المريب.
وغادرت البشر المودة وانتشرت الجفوة، وكلٌّ يخاف من كل.
صديقه الهندوسي قال له: لقد تلاعبوا بنا جيدا، كبرمجيات الكمبيوتر، نحن مجرد بيادق في رقعة يا صاحبي.
لم يقبل أخضر الأمر، فاشترى القماش وخاط ثوبا مميزا: ثوبا أخضر، ارتداه وخرج إلى الشارع ليبتسم في وجوه الغرباء، ويلقي السلام على الجميع، وليصبح “رجلا خارقا”.

ليس الخارق أن تخرق الطبيعة، بل الخارق أن ترجع إلى الطبيعة.
طبيعة البشر أنهم يأنسون لبعضهم.
كل شعوب الأرض طيبة.
ولكن هنالك من يتلاعب بتلك الطبيعة الانسانية الجميلة.
الأمر أشبه بالبذور: لقد سرقوا بذور قريتنا وبلادنا التي كنا نعرفها وكانت تعرفنا، نفس البذور التي زرعها جدي وجده، لآلاف السنين، وأتونا ببذور هجينة تنبت عاما ثم تُخصى، كالعجول الاسبانية، ونحتاج لشرائها مجددا من اللصوص الذين سرقوا بذورنا.
أن تبتسم اليوم، فهي قوة خارقة.
ان لا تخاف وقد انتشر الفزع: قوة خارقة.
أن لا تكره وأنت في عاصفة الأحقاد: قوة خارقة.
ان تعرف الفارق بين الدين وبين تأويلات البشر للدين، وأن تميز بين المتدينين وبين المتطرفين باسم الدين: قوة خارقة.
أن تعلم أن الحل ليس في الكفر السالخ، ولا في التكفير الماسخ: قوة خارقة.
أن ترى وسط كل هذا الضباب، وأن تميز الحق في دوامة الاباطيل والتضليل الاعلامي: قوة خارقة.
أن تفرق بين أبي زيد وأبي زبد، وتفهم سر النقطة: قوة خارقة.

كان أخضر مغرما بالسينما، وتابع بشغف أفلام “هولك الأخضر”، ذلك الوحش الذي ابتكره “ستان” وأهداه لعوالم مارفل. كما قرأ في كتب أهل التصوف عن الخضر، وعن قدراته العجيبة.
لكنه لم يكن ذا قوة خارقة ولا كان ذا علم لدني يخترق الحجب، إنما كان ابن فلاح بسيط، وأم تحب الأولياء، لكنه سخر حياته لخدمة المحبة، لخدمة بني الانسان.
وفي رحلاته عبر العالم، وبملابسه الخضراء التي اشتهر بها، كان أخضر يحاضر عن الحب، وينشد الاشعار عن المحبة، ويخطب في المساجد والكنائس والمعابد، داعيا للابتسام، داعيا للسلام.

قال بعضهم أن الرصاصة التي اطلقت على أخضر، كان من بندقية قناص، وقيل بل كان شابا يلبس لحية وثوبا مشمرا أطلق عليه الرصاص وهو يصيح: إلى جهنم يا قبوري يا مشرك يا عدو الله.
وذكرت مصادر اخرى أنه الرجل الذي رآه في المحكمة، أطلق الرصاص من مسدس كاتم للصوت، من مكان قريب، وكان من التنظيم الذي تبنى مجزرة الارهابي الصليبي في المسجد.
كل تلك القصص لم تكن ثابتة، الثابت الوحيد أن أحدهم أطلق الرصاص على أخضر، وفجأة ظهرت أمه أمامه، ليتحول الرصاص إلى قطع صغيرة من الصوف، وظهر نمر انقض على صاحب البندقية، ثم ظهر طائر أخضر كبير يركبه رجل أخضر، ثم اختفى الجميع في لحظة، ولم يظهر أخضر بعد ذلك إلا………..

كل ذلك قد لا يكون سوى ترهات كاتب حالم لا غير، أو حكمة لا يدركها إلا قليل.

ابتسم أخضر حين قرأ نهاية قصته وكتب: تلك لم تكن النهاية، بل هي مقدمة البداية، وللبداية ظهور قريب.

سوسة
29/03/2019 16:21

منشورات ذات صلة

لأمر يستحق -قصة قصيرة جدا-
كنت طفلا في كوخ الطين، حافي القدمين رث الثوب، وكان في قلبي يقين بغد مختلفة، وذات مختلفة عن ذاتي التي أراها. وقفت أمام المرآة...
2 دقائق للقراءة
انتهى الوقت
ذات مساء هادئ مسكون بالهواجس والرغبات، جلس ثري بملابسه الثمينة وساعته الغالية على طاولة مما يكون قصور الأثرياء، وقد بسط أمامه الدنيا التي أوتاها:...
3 دقائق للقراءة
كأس ماء
  لم يعلم ما الذي أوصله إليها. كانت ممتدة على مرمى البصر، بكثبانها الهائلة، ورمالها التي تذروها الرياح. كان الصمت مهيمنا رهيبا كمجلس حاكم...
2 دقائق للقراءة
لستُ وهما
لأيام طويلة لم يكتب إليها شيئا. كان يشعر بفراغ كبير في قلبه، بخواء رهيب في عقله، وبصراخ يمتد على مساحات روحه الممتدة في عوالم...
2 دقائق للقراءة
من أنت
  كان الليل مظلما، وكان المطر ينهمر غزيرا ويدق بأنامله الرقيقة على نافذة الفيلا الفاخرة. نظر إلى ساعة يده الفاخرة المرصعة بالماس، شعر بثقل...
< 1 دقيقة للقراءة
النور الأخير
    سأموت قريبا، وبعد هذا الموت، سأولد، وأكون مختلقا، وأنسى حتى أتذكر.. لكني سأقتلك لو نسيتني. وهل يمكن أن أنساك يا مريم. كان...
5 دقائق للقراءة
حكاية سمكة
يحكى أن سمكة كانت تسبح في اليم فرأت طعاما معلقا بخيط يتدلى من أعلى،  ففرحت فرحا شديدا، وحسبت أن قوتها أتاها بلا عناء من...
< 1 دقيقة للقراءة
حكاية جابر
لم يكن جابر يوما مريضا، فقد كان قويّا كالثيران التي يربيّها، ليبيعها للمزارعين والقصّابين. وقد ورث عن والده قطعة أرض أتقن زراعتها وتفنن في...
11 دقائق للقراءة
الغرفة
من مجموعة قصصية تحمل نفس العنوان     لسنوات طويلة كنت أحاول دخول “الغرفة”، لكنني لم أقدر، فكل المفاتيح التي استخدمتها لم تفدني بشيء،...
11 دقائق للقراءة
الكرسي
من مجموعتي القصصية “وجوه”   لا أعلم كم من الزمن مضى وأنا غائب عن الوعي. ولست أذكر الكثير عن نفسي، كل ما أذكره أني...
4 دقائق للقراءة