وتستمر رحلتنا مع الوصايا.
ونكمل من حيث انتهينا
في الجزء الثاني.
وكالعادة اعتمدنا على شروحات بالذكاء الاصطناعي تقريبا للمعنى.
واخترت لكم هنا الوصية الاخيرة في هذا الجزء مع شرحها:
الوصيّةُ الأَرْبَعُونَ
يَا بُنَيَّ:
الحُبُّ جَوْهَرُ المَسْأَلَةِ، وَالرَّحْمَةُ مَدَارُ التَّشْرِيفِ وَالتَّكْلِيفِ.
فَمَنْ خَلَا مِنَ الحُبِّ قَلْبُهُ، فَقَدْ خَلَا مِنَ الفَهْمِ لُبُّهُ.
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِالرَّحْمَةِ سَاعِيًا، وَلِلْحُبِّ دَاعِيًا، فَقَدْ أَفِكَتْ دَعْوَتُهُ، وَخَابَ سَعْيُهُ. لِأَنَّ مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الأَحْقَادْ، لَمْ يَعْرِفِ اللهَ وَلَمْ يَنْفَعِ العِبَادْ.
{شرح}
هذه الوصيّة خلاصة الدين في كلمتين: الحبّ والرحمة.
كأنها تختصر كل الوصايا السابقة، وكل الطريق، وكل العبادات، في سرّ واحد: ما قيمة كل شيء… إن خلا القلب من الحب؟
****
«الحب جوهر المسألة»
الجوهر هو اللبّ، والحقيقة التي يقوم عليها كل شيء.
أي أن: الصلاة بلا حبّ: حركة بلا روح.
الذكر بلا حبّ: صوت بلا حضور.
العلم بلا حبّ: معرفة بلا نور.
الطاعة بلا حبّ: ثقل لا أنس فيه.
الحب هو الذي: يحيي العمل ويطهّر النيّة، ويجعل الطريق نورًا لا عبئًا.
من أحبّ الله: سهل عليه ما صعب على غيره، ووجد في العبادة لذّة، لا كلفة.
****
«والرحمة مدار التشريف والتكليف»
التشريف: أن يكرّمك الله بالإيمان والعقل والإنسانية.
والتكليف: أن يطلب منك العبادة والعمل.
وكلاهما قائم على الرحمة: خلقك رحمة، وهداك رحمة، وأمرك رحمة، ونهاك رحمة، وفتح لك باب التوبة رحمة، فالدين في حقيقته ليس منظومة عقوبات، بل منظومة رحمة تهدي الإنسان إلى كماله.
****
«فمن خلا من الحب قلبه
فقد خلا من الفهم لبّه»
قد يحفظ الإنسان: النصوص والمصطلحات والأحكام.
لكن إن خلا قلبه من الحب، فقد خلا فهمه من جوهره.
لأن الحب: يلين القلب ويزيل الكبر ويجعل العلم نورًا.
أما العلم بلا حب: فقد يتحول إلى قسوة أو جدل، أو استعلاء على الناس.
فالحب ليس عاطفة فقط، بل شرط للفهم الصحيح.
****
«ومن لم يكن بالرحمة ساعيًا وللحب داعيًا»
الداعية الحقيقي: لا يقود الناس بالخوف فقط
ولا بالإدانة، ولا بالقسوة، بل: يرحمهم ويحب لهم الخير، ويدعوهم بلطف.
الرحمة هي لغة القلوب، ومن لا يعرفها، لا يعرف الطريق إلى الناس.
****
«فقد أَفكت دعوته، وخاب سعيه»
أَفكت: أي انقلبت عن حقيقتها.
قد تبدو دعوته: صحيحة في الظاهر، قوية في الخطاب، كثيرة الأتباع.
لكن إن خلت من الرحمة، فهي دعوة مقلوبة، وسعي خاسر.
****
«لأن من غلبت عليه الأحقاد
لم يعرف الله ولم ينفع العباد»
القلب المليء بالحقد: لا يرى إلا السوء، ولا يتمنى الخير لغيره، ولا يرحم ضعيفًا، فكيف يعرف الله، وهو الرحمن الرحيم؟
معرفة الله الحقيقية تثمر: لينًا وسعة ومحبة للخلق.
ومن لم ينفع الناس، فقد حُجب عن سرّ الرحمة.
****
الخلاصة العرفانية المكثفة
جوهر الطريق: الحب.
ومدار الدين: الرحمة.
من أحبّ، فهم.
ومن رحم، اقترب.
ومن خلا قلبه من الحب، خلا فهمه من النور.
فالقلب الحاقد لا يعرف الله.
والدعوة بلا رحمة… صوت بلا روح.