هدية لعشاق الحكمة، كتاب مهم، ضمن سلسلة “حكمة بالغة” استغرقت حكمه في انسيابها من برزخ الروح إلى القلب والعقل ثم الورق زهاء العشرين عاما، وكذا الحال مع كتاب إشراقات وغيره مما تجد في هذه السلسلة التي نشرت من حكمها الكثير في السنوات الماضية.
وهذه مقدمة الكتاب:
﷽
“ليسَ العِلمُ فِي السَّماءِ فَيُنزَلُ إلَيكُم، ولا في تُخومِ الأَرضِ فَيُخرَجُ لَكُم. ولكِنَّ العِلمَ مَجبولٌ في قُلوبِكُم، تَأَدَّبوا بِآدابِ الرّوحانِيّينَ يَظهَر لَكُم”.
“وَمَا بَرِحَ لِلَّهِ عَزَّتْ آلَاؤُهُ فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ وَفِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَةٍ فِي الْأَبْصَارِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَفْئِدَةِ”.
جدنا الإمام علي عليه السلام
داخل مقام جدنا الإمام علي، على مسافة خطوات من ضريحه الشريف
في إحدى زياراتي إليه، فيا له من معين حكمة لا ينضب.
m
الحمد لله الذي لا إله سواه، ولا رب غيره
ولا معبود إلّاه.
والصلاة والسلام على الحبيب رسول الله، وعلى آله الذين عرفنا بهم الله.
ورضي الله عن صحابته الميامين الذين اتبعوا هداه.
وسلام على الصالحين خاصة أهل الله.
وبعد: فها هي رحلتنا تستمر مع سلسلة “حكمة بالغة” وكتابها الثاني، الذي يحمل وصايا الروح.
ولقد وقفت بباب الحب، وتوسلّت بأبواب الرحمة، مددا وعرفانا وترقيّا، فكان أن جاد المنّان بما تجد في هذه الكتب مما يسَّر معنى ومبنى، ومما يُيسِّر نشرا وانتشارا.
وها نحن نكمل ورودنا على البحر العظيم، الذي قال عنه رب العزة سبحانه: ﴿یُؤۡتِی ٱلۡحِكۡمَةَ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِیَ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ﴾[1]
وقال جل شأنه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ`وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾[2].
فالحكمة كنز رباني عظيم، يؤتيها الله لمن شاء وأحب وارتضى.
ووصايا المعلّم، كتاب فيه من نفائس الحكمة، من معين خضري نقي زلال، جلي المصدر.
ومن قبس اقتبس منه غير واحد من أهل الله، وليس أقرب إلى الذهن من حكم ابن عطاء الله.
ولست أدعي نسبة مقام إلى أهل الله، ولكني موقن بنسبة الهيام إليهم. وللهيام مِنَح بعد مِحَن، ووهْب بعد رهْب.
وما هيامي وحبي لله ورسوله وآل بيته وصفوته من أصحابه وخلاصة السر وأهله والصالحين ومن كان في فلك المخلَصين وللأنبياء والمرسلين وكل من يحب الله وكل من يحبهم الله سوى معراج للروح ومقلاد للفتح وإقليد للخير ومفتاح للفيض ومعين للحكمة اللدنية بسرّ من إذا أعطى أدهش وإذا غمر عمّر وإذا فتح برهن وأظهر.
ومن قرأ الوصايا والإشراقات وعمل بها وجد فيها تربية لنفسه وتهذيبا لقلبه وصقلا لعقله وتزكية لأخلاقه.
وهي نفحات تأتي بلا روية فكر، وقد استغرق فيضها أكثر من عشرين عام، ويستمر.
أسأل الله أن ينفع به قارئه وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم إذ منه فيضه وله فضله وبه كونه وعليه توكّل كاتبه وإليه أناب.
حضرموت سوسة
18-05-2015 1:04:36 /30 رجب 1436
[1] البقرة ٢٦٩
[2] (لقمان الآيات 12-13)