2 دقائق للقراءة
رسالة وداع
من ديوان أغاني عشقيار، منشورات سنة 2011.
قصيدة بوجع الوداع، كتبتها سنة 2009 بعد يوم أو يومين من وفاة جدي علي رحمه الله، وكنت حينها في دمشق، وقد فارقته لأعوام ثم التقيته لبضعة أيام ثم فارقته مجددا وكانت آخر كلمة قالها لي بعد أن رسم خطا على الأرض: يا وليدي ترى سنلتقي مجددا والحي يلتقي الحي.
وكأنه كان يعلم أننا لن نلتقي في دار الفناء مجددا.
وقد لوعني رحيله وعدم توديعي له، وهو رفيق رحلة العمر والشعر والصبا، وأصابتني حمى شديدة…
فكانت هذه القصيدة تخليدا لتلك المعاناة بكل معانيها التي صرحت بها فيها، والتي بقيت طي الصدر.
وأعتقد أن الذي لم يجلس في مدرسة الألم، ولم يتعلم منه بعض الدروس، لن يكون إنسانا حقيقيا، أو مبدعا، او صاحب ذوق.
الألم هو الأستاذ الكبير، مع العشق والصبر طبعا.
كلمات القصيدة:
(حَبِيبَتِي..
فِي ظُلْمَةِ هَذَا اللَّيْلْ
بَيْنَ فَجِيعَةِ المَوْتِ وَآلَامِ السِّقَامْ
تُوَدِّعِينَنِي
وَيُوَدِّعُنِي الحُبُّ وَالأَمَلْ
هُنَا فِي وِحْدَتِي المُطْلَقَةْ
لَا أَجِدُ سِوَى بَعْضِ الكَلِمَاتْ
أَخُطُّ إِلَيْكِ مِنْهَا
رِسَالَةَ..
وَدَاعْ)
بِغَيْرِ وَدَاعٍ
وَلَا أَيِّ شَيْءٍ
بِغَيْرِ عِتَابٍ
بِغَيْرِ كَلَامْ
سَأَحْمِلُ صَوْتِي
وَأَصْدَاءَ مَوْتِي
وَأَرْحَلُ عَنْكِ
بِجُنْحِ الظَّلَامْ
أُدَارِي اللَّهِيبَ
وَأُخْفِي النَّحِيبَ
لِيَغْمُرَ عَيْنَيْكِ بَرْدُ السَّلَامْ
بِغَيْرِ وَدَاعٍ
وَلَا أَيِّ حَرْفٍ
وَدُونَ الْتِفَاتٍ إِلَى الذِّكْرَيَاتْ
سَأَحْمِلُ نَعْشِي
وَأَوْجَاعَ رَمْشِي
وَأَمْشِي وَأَمْشِي
بِدَرْبِ الحَيَاةْ
أَيَا آخِرَ الحُبِّ
يَا مُنْتَهَى الدَّرْبِ
يَا رِحْلَةَ اللَّحْنِ وَالأُغْنِيَاتْ
سَأَرْحَلُ عَنْكِ
وَأَسْتَلُّ مِنْكِ
جِرَاحًا مِنَ العِشْقِ وَالأُمْنِيَاتْ
وَأُبْدِي اصْطِبَارًا
وَأُخْفِي انْهِيارًا
وَمَوْتًا وَنَارًا
وَدَمْعًا يُلَامْ
بِغَيْرِ وَدَاعٍ
وَلَا أَيِّ شَيْءٍ
بِغَيْرِ عِتَابٍ
بِغَيْرِ كَلَامْ
بِغَيْرِ وَدَاعٍ
وَلَا أَيِّ دَمْعٍ
عَلَى مُقْلَتَيَّ لَظًى يَسْتَحِيلْ
سَأَرْحَلُ مِنِّي
وَعَنْكِ وَعَنِّي
وَأُخْمِدُ فِيَّ الهَوَى المُسْتَحِيلْ
وَأَكْتُمُ شَوْقًا لِخَدٍّ صَقِيلٍ
وَوَجْهٍ جَمِيلٍ
وَهُدْبٍ كَحِيلْ
أَيَا عِشْقَ رُوحِي
شُمُوخَ الصُّرُوحِ
شِفَاءَ الجُرُوحِ
بِجِسْمِي النَّحِيلْ
سَلَامًا لِعَيْنَيْكِ قَبْلَ الرَّحِيلِ
وَعِنْدَ الرَّحِيلِ
وَبَعْدَ الرَّحِيلْ
إِلَى أَيِّ شَيْءٍ
وَمِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
سَأَمْضِي
وَأَمْضِي…
بِجُنْحِ الظَّلَامِ
أَنَا يَا حَبِيبَتِي
بَعْدَكِ مَوْتٌ
وَحُزْنٌ وَصَوْتٌ
نَفَاهُ الكَلَامْ
وَمِنْ بَعْدِ عَيْنَيْكِ
يَا ضَوْءَ عَيْنِي
عَلَى الحُبِّ
وَالأُمْنِيَاتِ
السَّلَامْ
دمشق
21/12/2009 02:27:36