هدية لعشاق الحكمة، كتاب يحمل مجموعة من الإشراقات القلبية، ضمن سلسلة سميتها “حكمة بالغة” تحتوي كتبا كثيرة من بينها وصايا المعلم، كلمات من فيض الروح، هكذا تكلم المعلم…
وهنا الجزء الأول من رحلة جميلة مع شروحات مبسطة، وسأنشر أجزاء الكتاب تباعا…
وهذه مقدمته:
الحمد لله الذي علّم الإنسان ما لم يعلم، وأرسل سيدنا محمّدا بالحق فهدى إليه وعلّم.
وأفاض عليه فيوضات من لدنه، وجعلها دليلا منه، ومخبرا عنه. وأوحى إليه ونزّل عليه كتابا. وجعله لكل فيض سببا، ولكل إشراق بابا.
نحمده سبحانه حمد من أقرّ بفضله، وآمن بدينه، وصدّق بنبيّه، والأنبياء والمرسلين من قبله، وبكلماته وكتبه.
وبعد: إن من ثمار الذكر والتسبيح الكثير، للفرد الصمد العلي الكبير، والصلاة على النبي وآل النبي، والهيام في محبتهم والذود عنهم والوقوف معهم في كل موقف ومشهد، بقلب لهم بالحق يشهد، وحب أهل الله الصالحين وزيارة مقاماتهم والانحناء لعظيم قاماتهم، أن يُفيض الله الحكمة على الفؤاد، يشهدها الجنان، وينطق بها البيان.
وإنها لحظوة وإنه لحظ عظيم، وفضل من الله كبير، وخير من لدنه كثير.
﴿یُؤۡتِی ٱلۡحِكۡمَةَ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِیَ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ﴾[1]
وتحتاج الحكمة لبّا لفهمها، وخبيرا في الكنوز والنفائس ليقيّمها، وعليما بالجواهر لينظر في كل جوهرة على حدة فيثمّنها.
فهذه بعض جواهر الحكمة ونفائس الحكم، أشرقت على القلب لقرابة العقدين من الزمان، وتأتي على أحوال كثيرة، فكأن طائرا ألقاها في عشّ له في أغصان القلب وحلّق بعيدا، فبقيت أتعجب من تلك الجوهرة وأحاول أن أفتح صدفة الحكمة لتنجلي اللؤلؤة التي فيها. لذلك كانت معظم الشروحات بعد سنوات من نفح الإشراقات، والحقيقة أن الشرح أيضا إشراق آخر.
وكل ذلك كما قال الحق سبحانه: ﴿حِكۡمَةُۢ بَـٰلِغَةࣱۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ﴾[2]
أسأل الله مزيدا من فضله وفيضه، ونفعا لكل متدبر.
والحمد لله رب العالمين.
[1] البقرة الآية ٢٦٩
[2] القمر ٥