2 دقائق للقراءة
دلالة الإسراء والمعراج
إنّ الإسراء والمعراج دليل اشتياق السماء لرسول الله ﷺ قبل موته، وما موته إلا تركه لجسده الشريف وانتقاله إلى حياة عظيمة في مرحلة البرزخية، بالسّرّ الأحمدي الذي كان قبل أن يكون في هذه الدنيا. إنّ الإسراء والمعراج دليل اشتياق الملائكة إلى ذاته الشّريفة، ودليل مواساتهم له.
وإنّ الإسراء والمعراج دليل عظيم مقام أبي طالب وخديجة، إذ أنّهما لما فارقاه لم يصبر حتّى صعد إلى السماء فالتقاهما، وحتى رآهما حيث يحب أن يراهما، وحتى اطمئن عليهما، وحتى ضمّ أمّه وضمّ أباه وشمّه، والتقى جده وعمه، وحتى التقى وارتقى إلى حيث لم يرتق غيره، فلا صعد إلى هنالك جبريل ولا ملك ولا إسرافيل، إنما ذلك النقي النبيل الجميل الأصيل، الذي دخل على الله من باب الله فقال له الله : يا محمّد لن يدخل عليّ سواك إلّا بك، إنّ الدّاخلين عليّ من غير بابك لا يدخلون، وإنّ الآتون إلي من غير جنابك لا يُقبلون، وإن الذين يدّعون حبّك دون حبّ آلك يكذبون، وإنّ الذين يدّعون حبّ عليّك ووصيّك مدّعون، وإنّ الذين يدّعون حبّي وحبّك دون فاطمتك منافقون، وإنّ الذين يدّعون حبّي وحبّك دون الحسنين لأفاقون فاسقون، وإنّ الذين حادوا عن منهج المحبّة وجفوك لظالمون، وإنّ الذين حاربوك قد حاربوني وهم في نار خالدون وإنّ الذين يحبّونك في جنّاتي ونعيمي مخلّدون.
هذا الذي رفع الله شأنه في مسراه ومعراجه، إنَّ الله جَلَ فِي عُلاه دلّله وجمّله وكمّله، وجعل الكلّ له، وجعل الفضل له، وجعل السّرّ له ، جعله بابه وخدمه أحبابه، وجعل له نوره ولم يجعل بينه وبينه حجابه، إنّ الله إذا دعاه محمّد أجابه، وإذا دعا الله محمداً أجابه، إنّ الله أعطاه على قدر صبره وإيمانه وأثابه، إنّ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عظّم قدر نبيّنا.
الفتح المحمدي: في مقام الإسراء وسر المعراج ص88
https://manara-org.com/archives/1233