2 دقائق للقراءة
بين النبي والولي
أرجع إلى نقطة أنّ كل نبي يُبعث لحضارة وهي في قمة قوتها إلا ما بعد موسى، كان هنالك قتل الفرعون إبادة عن طريق البحر، ثم تمضي الحضارة ويمضي بنو إسرائيل الممتحنين ما قبل القيامة في فسادهم يظهر لهم أنبياء يقتلون هذا ويسممون ذاك ويخادعون ذاك يكفرون بعد عهد… حتى يصلوا إلى النبي محمد ﷺ الذي يظهر والقبائل العربية كانت ممزّقة، العرب كانوا في حال من الحضيض الحضاري مشتّتين تقريباً مع بداية بعثته تكون معركة * ذي قار * ويجتمع المناذرة والغساسنة لأول مرة ضد كسرى بعد أن قتل النعمان ابن منذر.
وتبدأ الأمة في الصعود ثم العالم في الصعود من خلال علماء المسلمين “ابن رشد الخوارزمي وجابر ابن حیان علم الجبر ، ابن سينا ابن النديم ابن الهيثم” ويبدأ العالم في استعمال ذلك. ومن حضارة الأندلس تخرج أوروبا من قرون الظلمات والعصور الوسطى، تهاجم هذه الأمة ويكون هنالك مَقْتلة شديدة جداً، يساهم الصالحون مثل الشيخ عبد القادر الجيلاني مع نور الدين زنكي في المعارك وفي تحرير القدس ولكن لم يكن ذلك اليوم الموعود.
وفي لحظة من لحظات الزمن في قرنين فقط تندلع هذه الثورات الصناعية ويصل العالم إلى ما وصل إليه اليوم. تسارع الأحداث يبيّن قرب ذلك الموعد لأنه قُسِّم الدور بين “النبي” الذي يظهر في الإسراء الأول، وبين “الوَليّ” الذي يظهر في الإسراء الثاني والذي سيتحدى تلك الحضارة في قمة قوتها ويُزيلها بقوة الله.
الأنبياء عادةً يكون في زمنهم إزالة أقوامهم، ولكن بعد أن أزال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فرعون لم يكن هنالك تدخل ملائكي مباشر إلا مع أبرهة الحبشي ومع إبادته بشكل كُلي، لأنّ القوة التي جاء بها لا يقدرون عليها ولكن لا تتدخّل تلك القوة بشكل مباشر أبداً، تتدخل بشكل مدد روحاني أو بعض المسائل التقنية فقط مثل تخدير الذين كانوا يريدون أن يدخلوا على رسول الله ﷺ في حجرته ليقتلوه وحلّ محلّه سيدنا عليّ، ولكن تَدخّل مباشر يؤجّل وتبقى تلك السفن وتلك القدرات تطوف وتنطلق تتمظهر بعض الكرامات عند الأولياء، ولكن لا يتمّ التمظهر الكبير إلا في الإسراء الثاني أو بعد الإسراء الثاني.
التأملات العرفانية: بين الإسراء والإسراء – صفحة من كتاب الملاحم – ص412
https://manara-org.com/archives/1245