حتم القدرة

10 دقائق للقراءة

هدية لعشاق العلم من المعين الخضري، والنفح القرآني، والمدد المحمدي، بسر وراثة النسب له ولآله.
أنشرها لأول مرة من موسوعة البرهان، باب علم القانون.
ونحن تعمدنا عدم نشر الموسوعة رغم أننا شرحنا منها في ثمانين درسا امتد بعضها الى اكثر من خمس ساعات مدة عامين، وتم تفريغ ذلك في مجلدين من قرابة الالفي صفحة.
وبعون الله اقترب موعد نشرها كاملة، وقد بدأنا تأليفها سنة 2006، وفيها خير كثير، وعلم خضري لدني، لا ينكره إلا جاحد. وهي في الحقيقة من علوم آل بيت النبي، ومن سر الحضرة المحمدية، فالخضر عليه السلام أمين السر المحمدي وخازن كنوز ال البيت الروحية والعرفانية، مع ما حباه به ربه، فهي بحار في بحار في بحار.

*******************

موسوعة البرهان علم القانون: حتم القدرة

نعني بحتم القدرة مطلق قدرة الله سبحانه وتعالى، فهو القادر على ما يريد، وهو المقتدر على كل شيء.

وهو جلّ شأنه القدير كما ينبغي لجلال قدره وعظمة سلطانه. وهو القادر المقتدر القدير ذو القدرة بما لا يخطر ببال ولا يطوف بخيال، ولا يمكن للغة أن تعبر عنه.

 وكل هذا حتم مختوم وختم محتوم وقانون لازم.

 وملكوت الله سبحانه، ومن فيه وما فيه، تحت سلطان هذه القدرة محتوم عليه أن يكون لها خاضعا.

والكون كله مستجيب بالحتم وخاضع حتما لقدرة الله سبحانه وتعالى من الذرة إلى المجرة إلى ما أدنى وأكبر.

 وكل مخلوق مهما كان فهو خاضع حتما لقدرة الله سبحانه وتعالى.


وهذه القدرة الربانية يماري فيها الجاهلون بما يرون من صبر الله عليهم وما منحهم من قدرات وقوى.

 
ضمن حتم القدرة نجد التقدير والقدر، والله سبحانه قادر مقتدر قدير.

فأما التقدير فسيأتي بيانه في حتم العزة الآتي ذكره، لنخلص إلى الحتم الأعلى.

 وأما القدر فتقدير، ولكن له في علم الله شأن ومنزلة، وله في العقيدة مكان وركن، وهو حتم أيضا ربما حاولنا ان ننظر في بعض معانيه.

وحتم القدرة يشمل حتم القوة.

وهو محاط بالأسس الحتمية (ارجع إلى علم الأسس)، فالعلم حتم والحق حتم والحكمة حتم والعدل حتم. والحسبان حتم أيضا.

*حتم العلم: بينت لك وجوها منه فيما سبق. وحتم الحكمة،  وهو متصل تماما بحتم العلم، مفاده أن الله حتما حكيم فيما يفعل ويدبر، وله الحكمة الكاملة.

(عليك أن تعلم ان الامر قانون حتمي، وحين تقنتع بذلك تسكن نفسك وتطمئن لحكمة الله فيما دبّر لك وتسلم له تسليما).

 فمن براهين ذلك قوله عن خليله: ” وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)”[1]


وقوله لحبيبه: ” وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6)”[2]

*حتم الحق: أن الله حق حتما، موجود حتميا، مُوجِد بالحتم، وان الحق من الله وبالله وعلى الله ولله، حتما لزاما وقانونا ملزما:” فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ  لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)”[3]


(تشمل الآية حتم الجلال، وحتم السبحانية، وحتم القدوسية، وحتم الألوهية، وحتم الربوبية، وحتم الجلال، وحتم الملك، وحتم العرش، وحتم الكرم.

 وكلها حتوم ربانية، فصلنا بعضها اختزالا، وكان يمكن ان نفصل الباقي منها، لكن المجال يضيق، ولا يسع حتم ذي الجلال مجال، فكلها قوانين ودساتير ربانية، تجدها في كتابه، وتجدها في كونه، وتجدها في قلبك، إن آمن وكان سليما).
*فحتم الحق: أن الله هو الحق، وهو مُحقّ الحق، وماحق الباطل، أمر لزومي وقانون عظيم حقيقي، وحقيق على أن يؤمن به، يشهد له القرآن وقصصه، ويشهد له الكون والعالم والعارفون برب الحق وأهل الحق كافة.

فهذا حتمي المعرفة على المؤمن بالحق سبحانه، كما من الحتمي أن تعلم وتوقن وتصدق، أن كل ما خرج عن حتم الحق الرباني مركوم في الجحيم خاسر خاسئ ضعيف، وما كان له أن يكون، إلا لحكمة إلهية تنصر الحق، أو تبينه بيان الضد لضده، أو تمتحن أهله: ” أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ  فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)”[4]

ولكن الحق[5] حتما غالب وتحمه قاهر وسلطانه ظاهر: ” وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ  إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81)”[6]
*حتم القوة: ظاهر جلي تفهمه مع بقية حتوم الأسس بالعودة إلى علم الأسس، يكفي هنا ان نشير إلى أن المعني أن الله قوي حتما غالب لزاما لكل من يغالب قوته وهو قوي عزيز سبحانه، فمن براهين ذلك قوله سبحانه في آية نرجع إليها في اللزام: ” فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ  إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66)”[7]

(نرجع إلى هذا في حتم العزة وفي حتم التقدير والصلة بين عزته سبحانه وقدرته، فهو قادر بعزة، وهو عزيز بقدرة).
وهو سبحانه قوي متين: ” إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)”

(تشمل الآية حتم الرزق وفيها أن الله هو الرزاق حتما، ومن المحتم أنه تكفل برزق مخلوقيه، ومن الحتمي أيضا أن لا يُرزق مخلوق دون إذنه او أمره وعطائه، ونرجع إلى هذا ضمن علم الاقتصاد.

 وكذلك الحتم المتين، وهو ضمن حتم القدرة، لأن المتين هو ذو الاقتدار الشديد).


وتجد آيات عظيمة تشير إلى قوة الله الحتمية التي لا تغلبها قوة، وتجد إشارة إلى جهل الكثير من عباده بهذه الحقيقة حتى يأتي اللزام ردا وبرهانا (نرجع إليه في اللزام).

 فانظر قوله جل وعلا عن عاد وغرورهم بقوتهم، ورد الحتم الرباني عليهم: “فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15)”[8]

ثم تأمل قوله سبحانه: “وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)”[9]


فتأمل كم حتما فيها، وكم قانونا وكم برهانا، وكم حجة وكم آية في آية.

 وتأمل عظيم قدرته سبحانه وعظمة عزته جل وعلا، وفي هذا حتم العظمة، وهو لعمري حتم عظيم.


*حتم العدل: حتم عظيم، فالله حتما لا يظلم مطلقا، وهو العدل سبحانه: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}[10] 

*وحتم الرحمة: نرجع إليه في حتم الكتاب ضمن الحتم الاعلى.
*وحتم القدرة: هو رابط جامع بين كل الحتوم التي ذكرت لك، شامل لها.

 فكل ذلك من قدرة الله سبحانه، وكان يمكن ان أفصل لك في كل حتم على حدة، وأن امضي بك في حتوم كثيرة جدا تجدها في كتاب الله، ولكن المجال يضيق، إذ ما ينتظر كثير. كما أنى أحيلك على المصفوفة والإطار، وعلم الربط، لفهم كيفية البناء المصفوفي الداخلي الدائري الدهليزي والمربع والهرمي وغيره من التشكيلات والتصفيفات الدقيقة والمنظمة المنسقة.

ولحتم القدرة وجه آخر يرتبط بما بينا من المصفوفة، وهو أنه تفاعلي مع الحتوم الأخرى: فلله القدرة بالقوة، والقدرة بالعلم، والقدرة بالرحمة، والقدرة بالحسبان، والقدرة بالعدل، والقدرة بالقوة، والقدرة بالقدر والوعد الحق، والقدرة بالحق في ذاته، والقدرة بالمطلق والشمول، والقدرة بالتفصيل والتجزيء، وتجزيء التجزيء، وتفصيل التفصيل، مما لا يحصيه كتاب ولا يحيط به فكر.

ولكن لك أن تتصور ضمن رسم بياني مصفوفي رياضي ما أعنيه، ولي أن اتركك مع آيات حملت ما ذكرت لك وأكثر، فانظر إليها في إطار الحتم وقانونه ولزوميته، ونظامه ومصفوفته، وفي إطار حتم القدرة وارتباطاته، أو في أي إطار شئت، فلا محصي لأطر كتاب الله، وأطر آياته وسرها.

 ولكن تأمل بعقل نير وقلب مستنير، فإنه حتم حق وبيان قدرة رب العزة سبحانه، فإن فهمت بعض ما عنيت لك أدركت حينها بعضا من سر خشوع ملائكة العزة، وأنبياء رب العزة والعالمين العارفين بالله وخشيتهم وطاعتهم له، حتما ولزاما:”وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)

 وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ  وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ  أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62)قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)”[11]

الحتم الأعلى

 كما هو جلي من سياقه اللفظي هو حتم وقانون علوي المصدر والمكانة، وأعني بهذه التسمية (التي أبتكرها لك كما سأفعل وفعلت، فإن قلت من قال أن هذا الاسم لهذا القانون أو ذاك صحيح، أو من أين لك، قلت لك انا فقط أحاول التعبير بتسميات عن قوانين موجودة، ولكن تلك كلمات أستخدمها فإن وجدت ما هو خير فلا ضير.)

 أعني بها الحتم الإلهي المحتم على كل خلقه من فوق عوالمهم وعلمهم وقدراتهم، أي من الله الأعلى مقاما (حاشا أن نعني جهة وحيزا).

وفيه حتوم اخرى فرضها.

وهو قانون منه ما نبين لك في الناموس ومنه ما نشير إليه هنا فنقول والله الموفق:

اعلم ان الخالق البارئ سبحانه حتم على نفسه حتوما كتبها، وحتمت ذاته أمورا لا تقبل الخلاف والغيرية، ثم حتم على ملكوته، وفيه ملكه، وعلى كل من خلق، أمورا كتبها وفرضها وحتمها عليهم، فلا يجوزها مخلوق.

 ثم فصل الحتوم: فكان للملائكة حتومهم، وللبشر، والجن، والشياطين، حتوم مختومة، وأختام محتومة.

 ثم حتم بالتخصيص لصفوة من خلقه، فللنبي حتم، وللولي حتم، إلى آخر السياق، وصولا للطبيعة والكواكب والمجرة والذرة، والزمن، والأمم، والنبات، والبحر، والكائنات كلها، والمكونات والكينونات، وغير ذلك كثير.

الحتم الرباني: خلاصة

في ختام الحتم الرباني وما فيه من قوانين، فإن الواجب معرفته واليقين به أن الله سبحانه قادر قاهر قيوم، وأنه منزه عن الشريك والشبيه، والشبه والتشبيه، والشبهة.

وما ينبغي الإيمان به وتنبغي معرفته قانونا وحتما: أن كل حتم رباني له تجل، وللتجلي ضد مبين بالضرورة، هذا أشير إليه الآن إشارة وعسى أبينه لك تفصيلا فيما سياتي.

فحتم الألوهية يتجلى فيمن منحهم الله قداسة ألوهيته، وجعلهم في كنف عنايته، فالنبي ضمن ذلك.

 وحتم الربوبية فيمن شرفهم بأن كانوا ربانيين من جنود الرب وأوليائه:  }مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ[12]{(79)
وحتم السبحانية في كل من نزههم وباركهم ومنحهم بركته.
والمعنى أن حتم القدرة مثلا له تجلّ رباني على من شاء من خلقه، فمثلا جلاه الله في قوى الطبيعة وفي قوى العناصر وفي الطاقات الكونية.

 أو في قوة الملك جبريل عليه السلام: ذو قوة عند ذي العرش.

أو قوى الروح الرهيبة.

 وكذلك في قوة منحها لنبيه موسى حتى قالت عنه لأبيها: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)}[13] 

وهنا باب لعلم الجعل الآتي بيانه.

 أي جعل الله القوة فيمن أراد.


أما الضد المبين: فما ضاد تجلي حتم الألوهية تجده في كل من ادَّعى أنه إله ورب، فتأله وهما وكفرا، كذي الأوتاد حين نادى: {فَحَشَرَ فَنَادَىٰ (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ (24)}[14]

وفي كل من حارب أنبياء الله، وأهل الله، وأولياء الله، وبركة الله، والمباركين من الله.

أو التمس شبيها بسر أهل الله عبر السحر والشيطنة.

 وسأرجع بالبيان في باب السحر وحقيقته وتبيان شره وخطره المهلك المحدق الذي وقع فيه من الناس كثير.


وكذلك ما ضاد تجلي حتم القدرة أن  يمنح الباري سبحانه من القوى والقدرات لمن شاء، ممن أراد أن يفتنهم ويبتليهم، ثم يهلكهم لزاما.

 فمن ذلك قوله سبحانه عن قوة قارون المالية (فالمال قوة والاقتصاد قوة نرجع اليه في علم الاقتصاد وكذا في اللزام وقصة قارون وفي سياقات أخر): {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76)}[15]


ثم تجد أن القوة قوى، والقدرة قدرات، كل حسب ما مكّن له، ونرجع إلى هذا ضمن قانون التمكين.

وتحتوي آية الكرسي العظيمة وهي أعظم آيات القرآن كل الحتوم الربانية وتوثق لقوانين حق كل ما خلق الله لها خاضع وتخص ذاته وصفاته وملكه وجاهه وعزته والوهيته وربوبيته وتقديره وسلطانه وهيمنته وقهره وإشرافه وحياته وقيوميته: ” اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)” [16]

وسورة النجم سورة عظيمة فيها خلاصات وحتوم عظيمة، وقوانين كثيرة أقف عن بعضها ضمن الابواب المناسبة، وفيها خير كثير، ولكني

آيات سورة النجم فيها خلاصة للحتم الرباني (وفي السورة ايضاح) اتركك تتأمل هذه الآيات لترى حقائق هذا القانون الرباني العظيم وتفاصيل ما كنا بصدده ضمن الحتم الرباني:
“وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (43)وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (49)”[17]

الحتم الرباني: حتم التقدير

” ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) “[18]

حتم التقدير يندرج ضمن حتم العزة ويتصل به اتصالا وثيقا، وسأرجع بك إلى الآيات التي استفتحنا بها في حتم العزة، لأنها حملت الأمرين معا: التقدير والعزة. فللنظر في كل آية مما ذكرنا مع نسيج الآيات الذي اكتنفها.

*آيات سورة الأنعام: ” إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ  يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ  ذَٰلِكُمُ اللَّهُ  فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ (95) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا  ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ  قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ  قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98)وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ  انْظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)”[19]

*آيات سورة يس: “وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا  ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ  وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)”[20]

*آيات سورة فصلت: ” قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)”[21]

لا يحتاج الأمر إلى كبير بيان مني، أو كبير عناء منك، فهو جلي واضح.

 لعل في قوله سبحانه في آيات الأنعام بشكل مكرر:

” قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)”[22]

” قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ”[23]

لعل فيه بيانا بجلاء الحقيقة ووضوح الآية تفصيلا وتبيانا، لقوم لهم من العلم والفهم ما به يشهدون على حقيقة ذلك وصدقه وحتميته.
حتم التقدير حتم ميزان وحسبان، وتسيير وكتاب، وقدر وخلق..

هو حتم ربوبية أيضا، وعناية ورعاية وتدبير.

 مفصل فيما تلوت من آيات الحق، تجده في كتاب الله وسوره ظاهرا جليا، وفي كل ما في الكون.

 إن تأملا إيمانيا بسيطا يوصلك إلى أن كل شيء تقدير لله جل وعلا.

إنه حتم شامل علوي، مشمول في حتم رباني (هو آخر ما أبيّن لك مما استلهمت من حتوم وقوانين ربانية في كتاب الله على كثرتها، لألخص لك ختاما بعده) فإلى الحتم الأعلى.

حتوم الخلق

كنا في الحتم الرباني نظرا في الحتوم علويا، والا سننظر اليها تصاعديا، أي في الحتم الرباني نظرنا في حتوم الله وقوانينه الإلزامية المتعلقة بذات الله، وهنا ننظر في حتوم الله وقوانينه الملزمة التي جعلها في خلقه ومخلوقاته وعوالمه وملكوته.

حتم العبادة

حتم الطاعة
حتم التصديق

حتم الايمان
حتم الموت.

تم تأليفها ضمن علم القانون في البرهان بتاريخ 14/12/2012


[1] الأنعام

[2] النمل

[3] المؤمنون

[4] العنكبوت

[5] ارجع إلى الحق في علم الأسس

[6] الإسراء

[7] هود

[8] فصلت

[9] الزمر

[10] الكهف 49

[11] الأنعام

[12] آل عمران.

[13] القصص

[14] النازعات

[15] القصص

[16] البقرة

[17] النجم

[18] الانعام

[19] الأنعام

[20] يس

[21] فصلت

[22] الأنعام

[23] الأنعام

مقالات ذات صلة

حكمة من إشراقات
هنا موعد جديد مع الذكاء الاصطناعي وأنا أعد الجزء الثالث من كتاب إشراقات، وأعدت شرح هذه الحكمة: الإشراقة الحادية والسبعونالرؤية غير النظر.فالعين تنظر، والقلب...
3 دقائق للقراءة
دلالة الاسراء والمعراج
دلالة الإسراء والمعراج إنّ الإسراء والمعراج دليل اشتياق السماء لرسول الله ﷺ قبل موته، وما موته إلا تركه لجسده الشريف وانتقاله إلى حياة عظيمة...
2 دقائق للقراءة
بين النبي والولي
بين النبي والولي أرجع إلى نقطة أنّ كل نبي يُبعث لحضارة وهي في قمة قوتها إلا ما بعد موسى، كان هنالك قتل الفرعون إبادة...
2 دقائق للقراءة
صراع الباطن والباطل
ليت بعض الشيوخ يقرؤون هذا قبل أن يلوثوا قلوب أتباعهم بالحقد والكراهيةإنهم نفوسهم لم تواجه الشر الذي فيها، وبواطن لم تتطهر من الباطل وأهله،...
3 دقائق للقراءة
لنحتفل بالمولد
هَا قَدْ أَشْرَقَ مَوْلِدُ سَيِّدِ الأَنَامِ، وَمِصْبَاحِ الظَّلَامِ، نَبِيِّنَا وَشَفِيعِنَا وَسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.إِنَّهُ حَدَثٌ مُفْرَدٌ لِمَقَامٍ مُفْرَدٍ، لَيْسَ فِي أَيَّامِ الْخَلْقِ نَظِيرٌ...
2 دقائق للقراءة
في النظر والمنظور
في كل مسألة نظر، وفي كل نظر منظور، وقد يختلف باختلاف الناظر، فمن نظر بالحكمة وجد أثرها، ومن نظر محبا أو منبهرا، كارها أو...
4 دقائق للقراءة
أحوال القلوب
في سيرورة الأيام حكم قديمة تتجدد، وآيات لله تنجلي وفق سنة وناموس إلهي لا تبديل له.تحت بند قوله سبحانه:﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِی ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن...
4 دقائق للقراءة
كلمة حق حسينية
سواء كنت سنيا أو شيعيا، فقضية الإمام الحسين تعنيك، لأنها من جواهر القضايا التي يقاس بها الإيمان ويمتحن بها تحقق معنى الإسلام.لا إيمان دون...
< 1 دقيقة للقراءة
الوظيفة المحمدية في الصلاة على خير البرية
ة بسم الله الرحمن الرحيم﴿لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِیصٌ عَلَیۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [التوبة ١٢٨]﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ شَـٰهِدࣰا...
2 دقائق للقراءة
زيارة الشيخ حمود الصوافي
‏تشرفت يوم أمس بزيارة العبد الصالح العلامة الكبير الشيخ حمود بن حميد الصوافي، في مدرسته العامرة للعلوم الإسلامية في مدينة سناو من أرض عمان...
2 دقائق للقراءة