2 دقائق للقراءة
كانت زيارتي الأولى إلى الجمهورية الإسلامية بإيران عام 2013، حيث تمت دعوتي إلى مؤتمر الوحدة الإسلامية الذي حضره علماء ومشايخ من أكثر من 90 دولة، وافتتحه الإمام الخامنئي.
وكان من بين الحضور الشيخ نعيم قاسم، الذي سألتقيه بلبنان بعد خمس سنين، والسيد الحكيم الذي تكونت لي معه صداقة حينها، وسواهما من الأعلام.
وقد ألقيت كلمة كان فيها نفح وتوفيق، وأذكر أن جميع علماء السنة الحاضرين وقفوا احترامًا عندما ذكرت أني أنتمي إلى تسنن المقاومين كالشيخ عمر المختار والموالين لأهل البيت، وأنني من بلاد الزيتونة العظيمة ورجالها ومشايخها.
وكان بعدي في الكلمة الرئيس أحمدي نجاد، فصافحته وأنا أنزل من المنصة وهو يصعد إليها، وكان على غاية التواضع والبِشر.
وقد تم اختيار ثلة للقاء بالسيد الخامنئي، فحظينا بشرف السلام عليه، والنظر بعين المحبة إليه، وبعناق رأيت أنه عناق الدم للدم في نسب متصل إلى آل البيت رمى غصنًا بإفريقية وغصنًا ببلاد فارس.
وعندما تم نشر ذلك، التقطت ذيول الوهابية الصورة ونشروها، وأذاعوها، ودعوا بالآلاف لقتلي والتحذير من خطري على البلاد والعباد.
ولو أن نفس الصورة كانت لي مع نتنياهو لما أثارت حقدهم بتلك الطريقة، ذلك أن أبناء اللائكة، أعداء الملائكة، قوم لا يعقلون، بل ينقمون على المؤمنين والصادقين وعباد الله الصالحين.
عندما سألني السيد علي الخامنئي عن حال تونس الخضراء بلسان عربي مبين، كان في عينيه بريق عجيب، وكان وجهه عابقًا بالسرور مبتسمًا كريمًا. وكانت تلك اللحظات القليلة كافية لأدرك أني أمام رجل عظيم من ذرية فاطمة، وقائد همام من رجال الله بلا ريب ولا مواربة.
لذلك لبيت دعوة الجمهورية الإسلامية بعدد مهم من المؤتمرات، وحظيت خلال ذلك بالكثير من اللقاءات مع كبار الشخصيات السياسية والدينية، كـ علي أكبر ولايتي، ومنوشهر متكي، والشيخ محسن آراكي، وآية الله الكعبي، والشيخ الأعرافي وغيرهم كثير.
لم أنظر يومًا إلى إيران نظرة مذهبية ضيقة، ولم ينظروا يومًا إليَّ بتلك النظرة أبدًا، ولا إلى أحد من أهل الإيمان.
وأشهد أني حاضرت في حوزات شيعية ولقيت الحب والتبجيل وحسن الإصغاء، كحوزة طلبة الدكتوراه في أصفهان.
كما حاضرت وزرت مساجد السنة في كردستان التي كان ينفق عليها الإمام الخامنئي ويشرف عليها بنفسه، والتقيت أحد كبار أعيان التصوف هناك وهو السيد أنور طه الهاشمي، مع جمع كبير من مريديه في زاويته في أذربيجان إيران، وغيره من مشايخ السنة.
وأشهد بالكثير مما يتوجب علي قوله بأوانه إن شاء الله، أو مما قلته من قبل.
وها هي الحرب ضد إسرائيل وأمريكا تكشف المعدن الحقيقي لرجال الولاء، وتظهر معادن أولئك القادة الذين يمشون مع الناس في يوم القدس رغم التهديد وسقوط الصواريخ بجوارهم
ويصمدون وهم يواجهون أكبر قوى الغطرسة والاستكبار في العالم، ويمرغون وجوه المجرمين قتلة الأطفال في الوحل، ويضيقونهم الذل الذي لم يكونوا يتخيلونه.
كما أظهرت معدن السيد علي الخامنئي الذي اختار الشهادة وانتظرها صابرًا راضيًا، واختار السِّلَّة على الذِّلَّة كما فعل جده الإمام الحسين عليه السلام، وترك لشعبه، وللأحرار جميعًا في أصقاع الأرض، روحًا لا تهاب ولا تنكسر، بل لم يسبق أن تيقظت البشرية ضد الصهاينة كما يجري الآن بعد استشهاده.
وإنه لفجر قادم، وموعد قريب، ووعد أكيد بعون الله بالفتح والنصر والتمكين، براية مهدوية يبسطها الله بين المشرقين والمغربين.
مصداقًا لقوله سبحانه:
﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 5]