الحرب حتمية تاريخية

2 دقائق للقراءة

الحرب حتميّة تاريخيّة

يعني ذلك أنّ قراءة التاريخ تثبت حتميّة الحرب، لتأصّل العداوة بين البشر، أفرادًا وجماعات، وقبائل وشعوبًا ودولًا.

فالبشر أعداء البشر، رغم قسوة هذا التوصيف، ولكنّ الأمر كان كذلك منذ أن قتل قابيل أخاه.

والتاريخ يخبرنا عن وجود نسق يتكرّر في كلّ الحروب، التي لا تخرج عن كونها صراعًا دمويًّا، محرّكه السياسة، ووقوده الاقتصاد والنفوذ والسيطرة على الموارد، وجوهره العقيدة؛ فكلّ حربٍ خلفها معتقدٌ يريد طمس معتقدٍ آخر واجتثاثه، أو الدفاع عن وجوده، أو تحقيق ما يراه نبوءةً وأمرًا من السماء.

والتاريخ يعلّمنا أنّ للحروب ستائر يختفي خلفها الفاعلون الحقيقيّون، الذين يتاجرون بالدماء، ويفتعلون الحروب، ويستفيدون منها، ولا يكترثون لنتائجها.

فحرب طروادة (نحو 1194–1184 ق.م.) كانت من أجل النهب والثروات، مع معتقدٍ فاسدٍ يحرّكها.

وحروب الإسكندر (334–323 ق.م.) كانت من أجل التوسّع، وكان فساد معتقده جليًّا.

والحروب الصليبيّة (1096–1291م)، كانت حروبا عقائدية بالأساس.
وكذلك الحروب التي دارت بين الدول الغربيّة، كالحرب الفرنسيّة البريطانيّة، أو حرب المائة عام (1337–1453م)، أو الحرب بين الإسبان والإنجليز (1585–1604م)، كانت صراعات دينية بالاساس بين الكاثوليك والبروتستان، مع نزعات السيطرة.
وكذلك حروب نابليون (1803–1815م)، التي امتدّت عبر أوروبا، وكانت من أبرز صراعات التوسّع والنفوذ في التاريخ الحديث، وكانت الافكار والمعتقدات الدينية أساسا لها.

وصولًا إلى الحربين العالميّتين: الأولى (1914–1918م)، والثانية (1939–1945م)، فقد كانت كلّ تلك الحروب صراعاتٍ على النفوذ، تغذّيها السياسة، وتحكمها العقائد، ويحرّكها اللاعبون خلف الستار.

والحرب القادمة لا تخرج عن ذلك؛ فهي حتميّة تاريخيّة، وأمرٌ قد يحدث بسرعة، ولعلّه ينتهي بسرعة، بقوّة تخرج من أعماق التاريخ أيضًا، ولعلّها تكون من جنس ما تحدّثت عنه الروايات الدينيّة من ضربات السماء الغامضة، كما حدث مع أبرهة، وعاد وثمود، وفرعون من قبل.

فإن لم يكن ذلك، فإنّ هذه الحرب ستمثّل خطرًا على وجود البشر عمومًا.

وهذه التصريحات الصادرة عن وزير الدفاع البريطاني تدعم ما ذهبت إليه منذ أعوام، من حتميّة الحرب بين الغرب وروسيا، وأنّها، وفق تقديري، لن تتجاوز مارس 2027، إلّا إذا توافرت عوامل محدّدة قد تؤجّلها. وهي عوامل تتعلّق أساسًا بالموقف الأمريكي، وبإمكانيّة تقاسم ثروات أوكرانيا، وحصول الغرب على نصيبه منها، وهو أمرٌ مستبعد في الظروف الحاليّة.