موقف وشهادة

3 دقائق للقراءة

للصورة معنى، وللمعنى كنه دقيق.
ومعنى هذه الصورة انصهر مع كنهها، إذ أنها ليست فقط صورة. بل هي في عالم المعنى “شهادة”
وفي جوهر الكنه: “موقف”.
فأما الشهادة فهي شهادة من صدق القول وما ادعى، ولا كذب، بل عاين ودقق وحقق ما كان موقنا منه بالخبر.
وهي شهادة عن رجل تواضع بلا ضِعة، وثبت لحرب أقوى دول العالم، وأتيناه في ساعة اقتربت فيها البارجات ووُجّهت الصواريخ، بعد أن اثخن عدو الشام فيها قتلا وتفجيرا وتدميرا، فما رأيت والله إلا مؤمنا، ولا سمعت إلا عالما، ولا صافحت إلا قائدا، ويشهد الله أني ما اتبع هوى نفس ولا مراغب مصلحة، ولو كان ذلك حالي لكان أولى القصد إلى أعدائه يتهادون إلي بالمال وما تصبو له أنفس عبيد الدنيا.
وأما الموقف، فهو موقف كل حر من قضايا العدل، وموقف كل شريف لنصرة الحق والوقوف في وجه الظلم مهما طغى وازداد عتوا.
موقف من لا يخاف من الخلق بل يخشى غضب الخالق إن هو جلس على الربوة لأنها أسلم.
موقف اتخذته مع الأحرار من المقاومة الاسلامية في لبنان حين التقيت قادتها واسودها، في حزب الله وفي اتحاد علماء المقاومة وتجمع العلماء وجبهة العمل الاسلامي وحركة التوحيد….
وكذلك العراق العظيم وأبطاله، وإيران الإسلامية وأهل العرفان والقيادة فيها وتشرفت بلقاء الإمام الخامنئي مرتين ضمن وفود علمائية.
وتاج ذلك فلسطين الحبيبة.
بل موقفي كان ذاته في شأن ليبيا والمأساة التي تحتمت فيها وما تتعرض له مصر.
وكنت على ذات الموقف حين هجم التكفير والارهاب على بلادي، ناصحا للحكام وناصحا في الاعلام، مبينا لشعبي في حلقات كثيرة وندوات عديدة، مستشرفا حركة الارهاب، حتى صار الاستشراف على كل لسان. مفسرا معنى الوهابية حتى ادرك معناها الكبير الصغير وتبين فسادها، مدافعا عن حقيقة الاسلام ومولد الحبيب وأهل الله والتصوف الحق. ولم اكن وحدي بل كنت اول من تكلّم وأكثر من سعى، حتى صرخت روحي: خذوا المناصب والمكاسب….
وتحملت في ذلك عناد المعاند وفحش الحاسد وتهكم الجاحد ونقمة العدو، وشفقة المحب.
وما هذه المواقف بغريبة عنا، ولا موقف المرجفين منا بمستغرَب، ولا نبالي بهم او نكترث لهم.
ولكن رسالتي الى كل حر: اين عليك ان تقف حين ترى ظلما: مع الظالم ام المظلوم؟
وهل قوى الظلم الغاشمة تحارب ظالما؟
هل الخونة الذين منحوا مال الأمة لعدو الأمة، ويقتلون اطفال اليمن ويدمرون بنشرهم للتكفير كل معنى جميل ومبنى اصيل فلا تركوا أثرا ولا مقاما ولا جسد ولي طاله نجس ايديهم، هل هؤلاء الراقصين مع العدو على دماء المسلمين حلفاء صهيون، والذين يهللون لصواريخ الكوبوي، هل هؤلاء هم اهل الله وخاصته واهل الحق؟
هل نقف معهم ام ضدهم؟
فإن وقفنا ضدهم هل نقف مع من يقف ضدهم ام نقف ضد من يقف ضدهم ايضا؟
كربلاء الحسين تتكرر، ومشهد موسى وفرعون يتكرر: هل يكون الذي ياكل في موائد يزيد ويطعن بيده صدر الامام الشهيد واقفا على الحق ومعه؟
هيهات منا الذلة، وهيهات مني الذلة، ومع الحق واقفون وعليه صامدون وفي نهجهم باقون إلى يوم يبعثون.
وها انا بعد صوري التي اقامت الدنيا وتداعى الأفاقون تلفيقا وشتما، أنشر صور اللقاء مع الرئيس القائد بشار الأسد أيده الله بنصره ضمن مؤتمر وحدة الأمة، انشرها مساندة له ولسوريا الحبيبة قيادة وجيشا شعبا رغم كيد الكائدين وصواريخ عدو الله اللعين، وانشرها تزامنا مع ذكرى عيد الجلاء السوري سائلا الله ربي ومولاي ان يجلي الضر عن اهل الشام وبلاد الشام وعن العراق واليمن وليبيا وبيت المقدس وعموم فلسطين.
وفي هذه الوقفة وصل من أنا موصول بهم، ولا نصل ولا يصلون ظالما ولا نتبع ولا يتبعون إمعة وذلا ولا طمعا.
شهادة حق وموقف حق على بصيرة، فليراجع كل انسان عقله وقلبه: إن كانت صواريخ فرعون تقصف دمشق، وجنود فرعون من سبع عجاف تقتل اهل الشام، فهل كان فرعون يحارب نفسه؟
ثم لينظر كل إنسان اين يقف ومع من يقف، فإن البحر قريبا سيصيبه حاله مع صاحب العصا، فناج قليل، وكثير مع فرعون مُغرقون.
هذا…والحمد لله رب العالمين.

مازن الشريف
دمشق 17 نيسان 2018

مقالات ذات صلة

مع التطبيع
أنا مع التطبيع. لأن الحرب لن تجلب لنا شيئا. حاربنا سنة 48 و67 وخسرنا المزيد من الأرض والقتلى والمشردين. وحتى نشوتنا بانتصارنا في حرب...
3 دقائق للقراءة
تأملات
تعلم من أسوأ ممن يستبعد الناس!من يحب أن يُستعبدْ.ومن أسوأ من المُستعمر.من يحب أن يُستعمر.إنه ديوث وطن.لا يقبل أن يتحرر، لا يريد أن يرى...
< 1 دقيقة للقراءة
هل فقدت الذاكرة؟
هل فقدت الذاكرة؟ لماذا لم تعد تكتب، وتحلل، وتهتف في وجوه المنافقين والظالمين والخونة، وتستصرخ الضمائر الحية، وتكوي الضمائر النائمة لعلها تستفيق؟؟ أم تراك...
2 دقائق للقراءة
المولد النبوي الشريف
“بدعة اللا-مولد”
قال لي غاضبا وشرر عينيه يسعى لحرقي لو قدر: هل تحبون النبي اكثر من الصحابة؟ ما هذه البدعة التي خرجتهم بها عن السلف الصالح....
< 1 دقيقة للقراءة
كنتُ مسلما…..
كنت مسلما…. ليس لشيء إلا لأن ابي مسلم…وولدت في مجتمع مسلم… كنت مسلما…. لم افكر كثيرا…بل مشيت حيث القوم مشوا…ووقفت حيث وقفوا..صلوا فصليت…وصاموا فَصُمت…...
2 دقائق للقراءة
تعِس المسعى وخاب الساعي
الذين يسعون لطمس معالم الاسلام كليا من تونس (والعالم العربي والإسلامي ثم الكوكب كله من وراء ذلك) هم قوم على منهجين: *منهج يعتمد التشويه...
2 دقائق للقراءة
أزمة العقل العربي (3) الوهم…والوهم أولا…
“كدوامة في البحر، يقبع الوهم في كل شيء، وفي كل فكرة، يتصيد بمكر ويتسرب بدهاء، ومن سقط فيه سيلف داخله ولكن سيشعر بلذة غامرة...
6 دقائق للقراءة
أزمة العقل العربي (2) أزمة الحوار، معضلة النقد، وإشكالية “الجماعة”…
الحوار مشكِّل أساسي للفكر، والحوار في القرآن كان حتى بين ملائكة النار والمخلدين فيها، وبين أهل النار وأهل الجنة، فكيف لا نقيمه بيننا ونحن...
9 دقائق للقراءة
أزمة العقل العربي (1) بين الموروث والقداسة والدنس (الصورة: صورة متخيلة لابن سينا)
من بين أمم العالم، فإن العقل العربي يمتاز بهشاشة لا تضاهى، وبنية أحفورية معقدة يصعب حلها. وهذا ليس هضما لحقوق المفكرين والمبدعين الحقيقيين في...
6 دقائق للقراءة
بلا سائق
مشهد القطار بلا سائق الذي أثار الرأي العام في تونس يوم أمس، وأثار الفزع والرعب في قلوب من كانوا فيه ومن كانوا يشاهدونه وهو...
2 دقائق للقراءة