موسوعة البرهان (46) الجزء الثاني (2): مقدمة: في العلم، بين القلب والعقل، والاسم والكلمة، وبعض مجالي القانون الأول (2)

2 دقائق للقراءة

هو إذا الإعلان عن بداية معركة الحق والباطل
( ربما جولة جديدة بعد جولات أخرى سبقت أبانا آدم في حضارات أو كائنات أخرى، لكنها جولة الختام)، وهي معركة قائمة على عداء بين حق وباطل، نور وظلمة، هدي وضلالة، ولكن الأيدي الفاعلة في بعد المادة الأرضية هي أيد بشرية، يد تلهمها الملائكة، وأخرى تحركها الشياطين، يد تُبسط للحق والخير، وأخرى تمتد للشر والأذى، وكما فتن الشيطان الأب والأم في بُعْد الجنة وعالم الخلود، فإن أول أيد ولدت في الأرض ونمت وترعرعت ستطبق ذلك القانون الأول والصارم والموجع أيضا (بعضكم لبعض عدو)، ولم يكونا غير شقيقين توأمين من أول أب وأول أم وهما أول ولدين من بني آدم تراهما الأرض، أول الإنسان، وليكون هذا المشهد الرهيب:”وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28)إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29)فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30)”
حينها لم تعد تغني الأسماء التي علمها الله لآدم فأنبأ بها الملائكة: “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31)”
ولا الكلمات التي تلقاها من ربه فتاب عليه:
” فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)”
بل تكون الضلالة والشقاوة والعذاب، فيُطلب العلم من الغراب، بعد أن كان يُتلقى من لدن الكريم الوهاب: “فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)”
أين مضى العلم الآدمي الأول؟؟ وكيف غاب عن ولده من صلبه؟؟؟ وهل فعل القاتل ما فعل عن جهل بالله وعدم معرفة؟ أم عاند رغم علمه ومعرفته؟؟؟؟

مقالات ذات صلة

محاضرة حرب المعنى
كلمة الشيخ مازن الشريف في مجلس علماء الرباط المحمدي الفلوجة العراقأحبابنا في أرض العراق الحبيب،  أرض الأنبياء والصالحين، وأرض أجدادنا وأسيادنا.حي العراق وسادة الأسيادمن...
13 دقائق للقراءة
في مقام الخمرة القدسية
دروس الفتح المحمدي : في مقام الخمرة القدسية. 🍃معاني عرفانية وكلام عن أحوال الله، وسكرهم بحب الله🍃 الحمد لله الذي علينا تجلى وعنا ما...
11 دقائق للقراءة
نص محاضرة: هذه فاطمة
دروس الفتح المحمدي: هذه فاطمة. كلام و مقام عن السيدة فاطمة عليها السلام ابنة خير الأنامكلمات حق تحت اللواء المحمدي و نفحات فيض من...
9 دقائق للقراءة
هدية عرفانية من كتاب الوصايا
يا بني: إن الله يعطي عبده بلا سؤال، دلالا منه له.ويمنع عطاء عبده على كثرة السؤال، دلالا منه عليه.فمن دلله، جمّله.ومن تدلل عليه، ذلّله.فإن...
< 1 دقيقة للقراءة
كلمة على سطر الحق
أخي وصديقي الشيخ الدكتور بدري المداني.عرفته منذ أكثر من عقد من الزمان، وسافرنا معا لعدد كبير من الدول، وترافقنا في منابر الإعلام والندوات دفاعا...
3 دقائق للقراءة
أهل الله
ليس أعز على الإنسان من أهله، والله أشد حبا وأعظم عزا، فكيف إذا كان لله أهل!!!إن قربهم منه وقربه منهم، وحبه لهم وحبهم له،...
< 1 دقيقة للقراءة
دعاء التوكل
توكلت عليك.يا من عليه التُّكلان.وإليه الرجعى.﴿فَیَوۡمَىِٕذࣲ لَّا یُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦۤ إِنسࣱ وَلَا جَاۤنࣱّ﴾ (١).يا من جعل الدنيا دار امتحان، والآخرة دار مثوبة وامتنانلمن أتاه...
< 1 دقيقة للقراءة
لن أحتفل بعاشوراء
لن أهنئ أحدا بعاشوراء.لأني أعلم أن موسى لم ينج فيها، ولا نجا نوح ويونس ولا يوسف ولا إبراهيم.بل كل ذلك من وضع بني أمية،...
2 دقائق للقراءة
تحية لتلاميذي
تلاميذي هم أبنائي، نمور علمتهم ودربتهم ومنحتهم ثمار عذابات عمري وخلاصة شقاء سنوات التدريب القاسي والبلاء المر.وفي مدرستي يكون التعليم في الحال والمقال، في...
< 1 دقيقة للقراءة
عن معنى التصوف
التصوف: علم مخصوص، وصفّ مرصوص، وعمل بالنصوص. فالتصوف، الذي نرى أصل اشتقاقه من الصفاء، أكثر من كونه من الصوف والصًّفة، هو علم يختص به...
< 1 دقيقة للقراءة