موسوعة البرهان، الجزء الأول (43): علم الأسس (22) الحسبان (4)

2 دقائق للقراءة

الحسبان إذا حسابات دقيقة لنظام مملكة الله، سابعُ الأسس وأدقُّها وأشملُها وفق رؤيتي لها، وهو لله مطلقا، وموزع بين الخلق بنسب، فحسبان جبرائيل غير حسبان بشري ما، وضمنه حسبان ما كان وحسبان ما يكون وهو الأقدار المحتومة والمقضية المختومة، وكل ذلك في علم الله وفي كتاب لله نجهل حقيقة معناه تعقلا ونؤمن به قلبا ونصدقه إيمانا…
وإنك إن أردت تبين عجزك جاز لي أن أسألك سؤالا تردد في خاطري ذات لحظة تأمل وصفاء: ما عدد النجوم في السماء؟؟..وما عدد الأشجار في الأرض؟؟..وما عدد الذرات في جسدك؟؟؟
فان جهلت عدد نجوم سماء أنت تحتها، وأشجار أرض أنت فيها، وذرات جسد هي فيك، فاعلم حدود علمك ونسبة فهمك، وانظر عبر ذلك إلى عظمة ربك وقدرته سبحانه، وعظيم علمه ودقة حسبانه، ظاهرا عددا، وباطنا لمن سبّح وسجد، وغيره ممن لا يخطر في البال…
الحسبان نظام عظيم ضمن نظام الملكوت الرباني، حامل في اعتقادي للرقم سبعة الذي لديه من الأسرار ما يذهل له المتدبر فيه، وهو في نظري تقدير النظام، حساباته كلها وإحصاءاته وما فيه من دقائق وضوابط وأعداد وغير ذلك….وفي الحسبان آيات بينات وبراهين وحجج وتأملات تبنى عليها الكتب والأسفار وتطول في فيها الرحلات والأسفار…
” إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)”
وإن من أسس الإيمان ومن أعظم تجليات الحسبان في الخلق: يوم القيامة، حيث يتجلى الحسبان الرباني ويكون حساب ومحاسبة المكلفين بدقة وهيمنة تثبت لهم أن الله كان يحسب ويستنسخ كل عمل لهم فيعذب من شاء ويرحم من شاء، فذلك يوم القيامة، يوم الحساب: “هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53)”
وهنا سياقات لآيات كثيرة عن الحسبان الرباني يوم القيامة، وعن كتاب الحسبان، كتاب لله أحصى فيه كل شيء، بدقة لا يمكن تصورها، فتأمل قوله سبحانه وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)”
فذلك ما على كل إنسان تذكره دائما..فيحاسب نفسه أولا.. أو ستكون نفسه عليه حسيبا يوم الفصل فلا يجد محيصا: ومنه ما يكون من شان المحاسب يوم القيامة: “اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)”
وتجد ختاما وجها للحسبان وهو الوعي بقدر الحسيب فيحتسب المرء ويكتفي بربه سندا ومؤيدا، حتى إن حاول أعداء الله ورسوله الخديعة والمكر: “وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62)”
فذلك أمر عظيم لنبي كريم من رب حكيم، ختاما للحسبان وذاك مختتم خير لكل قلب سليم.

مقالات ذات صلة

لقاء على بساط المحبة
على بساط المحبة والأنس بالله، كان لقائي بالشيخ خالد بن تونس شيخ الطريقة العلاوية، وقد كان لقاء منفوحا بحب الله ورسوله، محاطا بسر أهل...
3 دقائق للقراءة
عن الطريقة الخضرية
قد يظن البعض ممن لم يطلع على الرسائل ، ولم يفهم المسائل، أن الطريقة الخضرية بدع من القول مما افترى على الأمس اليوم، وبدعة...
2 دقائق للقراءة
صم عاشوراء ولكن
كل عام أكتب عن عاشوراء، ويغضب الكثيرون.حسنا، لن أقول لك لا تصم يوم عاشوراء، لكن إن كنت ستصومه فلا تفعل ذلك ابتهاجا بنجاة موسى...
3 دقائق للقراءة
خطبة بين الروح والقلب
الحمد الله مبدي ما بدا، وهادي من هدى، الذي لم يخلق الخلق سدى.والصلاة والسلام على نبي الهدى، ونور المدى.من عز بربه فساد،  اتباعه رشَد...
< 1 دقيقة للقراءة
عن القرآن الكريم
ليس القرآن فقط مصحفا من ورق، عليه كلمات مطبوعة، تطال نسخه أيدي الآثمين.فيقرؤه قارؤهم والقرآن يلعنه، حتى يقتل خير الناس اغتيالا في المسجد وهو...
2 دقائق للقراءة
الوظيفة الصغرى
الحمد لله وصلى الله على الهادي رسول الله.وبعد فهذه الوظيفة الصغرى للطريقة الخضرية، ضمن ما فتح الله به على عبده. والنفع مجرب والفائدة أكيدة،...
2 دقائق للقراءة
يريد أن ينقض
ذلك الجدار الدي طال به العهد، وانتقل أصحابه عن الدنيا، سئم المقام حيث لا أنيس، ولا ضحكة طفل أو سجود شيخ، فأراد أن ينقض،...
2 دقائق للقراءة
عن والدي النبي وكافله
ورقة من الموسوعة التاريخية، وهذا نموذج لما في معظم الكتب السنية تاريخا وسيرة، حين يتم ذكر ام النبي او ابوه يسمون الاسم، وحين يذكرون...
2 دقائق للقراءة
بوابات الترقي
للترقي خمس بوابات، لكل باب مفتاح:بوابة النفس ومفتاحها الرغبة.بوابة العقل ومفتاحها التأملبوابة القلب ومفتاحها الذكربوابة الروح ومفتاحها العشقبوابة البرزخ ومفتاحها القرينبوابة النفس هي الأشد...
< 1 دقيقة للقراءة
مدرستنا المغاربية ومميزاتها
قدمنا إلى المملكة المغربية العلية المباركة، من بلاد الرافدين، محملين بالمحبة، وبسر الرابطة الروحية بين سيدنا الإمام علي وحفيده مولانا إدريس الأكبر.ومن المعلوم أن...
3 دقائق للقراءة