موسوعة البرهان، الجزء الأول (11): العلم بالله (2)

2 دقائق للقراءة

طبيعي أن هنالك كلمة مهمة جدا وهي ربك المكررة مرتين..فالربوبية موجهة إلى النبي..وربك هنا تحمل معنى المربي المحب..والحامي..فهو كلمة تحمل حبا إلهيا لنبيه محمد…حب وتقريب وطمأنة..وكل كلمة مثلها في القرآن فهي تحمل تلك المعاني…بنسبة الذات الربانية إلى الذات المحمدية عبر الكاف والياء أي “رَبٌّكَ و”رَبِّي” أو “ربِّ” والتي ترد دائما بعد “قل” أو “قال” وغالبا حين تكون عن نبي غير محمد عليه الصلاة والسلام والنماذج كثيرة لك أن تتأملها…مثل قوله سبحانه:” وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ (58)”
وقوله:” قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85)”
وقوله: “وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)”
ثم قوله على لسان نبيه محمد عليه الصلاة والسلام: ” قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4)”
وقوله على لسان نبيه نوح عليه وعلى نبينا السلام: ” قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26)”
فكأنما الله سبحانه قال له: اقرأ، تدبر وتفكر، تكلم في العلم واعلم وعلّم…باسمي….بتمكيني وقدرتي، وربوبيتي وخلقي، وتعليمي وعنايتي..
أنا ربك…مربيك وحاميك ومحبك… وأنا خالق كل شيء..وخالقك أنت وكل إنسان..من علقة…وأنت إنسان من خلقي..
وأنا أكرم الأكرمين أكرم من شئت وان مكرّم عندي..وأنا علمت بالقلم..وعلمت كل إنسان ما لم يكن يعلمه من قبل..فان كنت غير قارئ..فسأعلمك…
فالقارئ باسم الله سيقرأ كلام الله ويقرؤه للناس..فذلك القرآن…ما سيكون ضمن “اقرأ”..وما ستخطه الأقلام وتستنبط منه بفهم وتدبر…فكأن الله أراد من نبيه أن يعرفه قلبا ويعلمه إدراكا ويؤمن به يقينا…وهنا مجال شاسع ومدى واسع لمتدبر فطن ومستنبط ملهم…..
فتلك القراءة والدعوة لها مع شروطها واشتراط اقترانها باسم الله فهي منه وبه…هي مرحلة ومرتبة من الوعي بالله..التيقظ والتنبه لوجوده…بعد غفلة عن ذلك رغم إحساس به…ثم تأتي معلومات عن الله تقرب العلم به والوعي بوجوده…ويأتي بعد الخلق العلم..كل هذا في أول آيات القرآن..وكان أول ما ينبغي على النبي كان الإيمان بالخالق ثم العلم به…ولكن الأمر مع غيره ممن يوجه إليهم القرآن لأن القرآن موجه للثقلين خاصة..والإنسان بشكل أخص..يمر عبر مراحل أخرى منها النظر والتفكر، ثم الإسلام باللسان، فالإيمان بالقلب والفعل الداعم، فالعلم بالإدراك عبر آيات الوجود الإلهي لا ذاتيته التي لا يمكن إدراك كنهها….

مقالات ذات صلة

نص محاضرة: هذه فاطمة
دروس الفتح المحمدي: هذه فاطمة. كلام و مقام عن السيدة فاطمة عليها السلام ابنة خير الأنامكلمات حق تحت اللواء المحمدي و نفحات فيض من...
9 دقائق للقراءة
هدية عرفانية من كتاب الوصايا
يا بني: إن الله يعطي عبده بلا سؤال، دلالا منه له.ويمنع عطاء عبده على كثرة السؤال، دلالا منه عليه.فمن دلله، جمّله.ومن تدلل عليه، ذلّله.فإن...
< 1 دقيقة للقراءة
كلمة على سطر الحق
أخي وصديقي الشيخ الدكتور بدري المداني.عرفته منذ أكثر من عقد من الزمان، وسافرنا معا لعدد كبير من الدول، وترافقنا في منابر الإعلام والندوات دفاعا...
3 دقائق للقراءة
أهل الله
ليس أعز على الإنسان من أهله، والله أشد حبا وأعظم عزا، فكيف إذا كان لله أهل!!!إن قربهم منه وقربه منهم، وحبه لهم وحبهم له،...
< 1 دقيقة للقراءة
دعاء التوكل
توكلت عليك.يا من عليه التُّكلان.وإليه الرجعى.﴿فَیَوۡمَىِٕذࣲ لَّا یُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦۤ إِنسࣱ وَلَا جَاۤنࣱّ﴾ (١).يا من جعل الدنيا دار امتحان، والآخرة دار مثوبة وامتنانلمن أتاه...
< 1 دقيقة للقراءة
لن أحتفل بعاشوراء
لن أهنئ أحدا بعاشوراء.لأني أعلم أن موسى لم ينج فيها، ولا نجا نوح ويونس ولا يوسف ولا إبراهيم.بل كل ذلك من وضع بني أمية،...
2 دقائق للقراءة
تحية لتلاميذي
تلاميذي هم أبنائي، نمور علمتهم ودربتهم ومنحتهم ثمار عذابات عمري وخلاصة شقاء سنوات التدريب القاسي والبلاء المر.وفي مدرستي يكون التعليم في الحال والمقال، في...
< 1 دقيقة للقراءة
عن معنى التصوف
التصوف: علم مخصوص، وصفّ مرصوص، وعمل بالنصوص. فالتصوف، الذي نرى أصل اشتقاقه من الصفاء، أكثر من كونه من الصوف والصًّفة، هو علم يختص به...
< 1 دقيقة للقراءة
إسلام السعداء
حضرت مرة درسا لاخي فضيلة الشيخ مصطفى عقيل سراج، في اندونيسيا.لم اكن افهم ما يقول، لكني فهمت امرا واحدا: انه كان يقول كلاما مضحكا،...
< 1 دقيقة للقراءة
قولا ثقيلا
صباح الخير.أسعد الله أوقاتكم.لقد تعب الجسم كثيرا من هذه الرحلة.نوم قليل، وسفر كثير، وأحوال لا يطيقها إلا من أمده الله بمدد منه.كان فناء مطلقا...
2 دقائق للقراءة