كلمة عن الحظ

4 دقائق للقراءة

الحظ حقيقة، وهو هبة من الله وحظوة، على مراتب ودرجات، قال الله جل وعلا: “وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم”.
وسؤال الحظ الحسن والبخت الجيد من واهب ذلك سبحانه ومالك مقاليده مما أمرنا به نبي الهدى والرحمة: “إذا سألتم الله فاسألوه البخت”.
إنها طاقة خير، روحانية طيبة داعمة، نفحة رحمانية، مدد إلهي، بركة ظاهرة..
وقد تسعى قوى حاسدة أو سفلية فاسدة إلى تعكير صفو ذلك النهر، ووضع الحجارة في مجراه، فللحاسد أثر معرقل وشر مؤثر جعل الله ضمن ما يُتعوذ به عز وجل منه: “ومن شر حاسد إذا حسد”، كما للنفاثات في العقد سحرا وأذى، وللوسواس الخناس سفليا لعينا، وكل ذلك لا يخرج عن حكمة الله وأمره وقضائه وقدره وتفويضه وإذنه: “وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله”.
وكما كان الداء مأذونا والشيطان مُنظرا: “قال رب أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم”، فقد أذن الله وقدر وجعل لكل داء دواء كما جعل لكل شيء داء، وحين يكون داء الحظ الحسد والقوى السفلية على اختلاف تمظهراتها، فالأكيد أن لذلك الداء دواء في الذكر والتسبيح وإدامة الصلاة على الرحمة المهداة، كما انه من باب تنصيص الخصوصية في حكمة الله الملكوتية، فالأكيد أن للحظ وتيسير الأمور ونزع العوارض والتوابع النفسية العرضية (كما تفعل نفس الشخص حين تسيطر عليها الوساوس العارضة) أو الجوهرية (كما تفعل نفس الانسان حين يهيمن عليها الوسواس القهري وتتوغل فيها الطاقات السلبية) او التفاعلية (صحبة السلبيين واليائسين واثر طاقاتهم على النفس والعزيمة) أو القصدية الخارجية (الحسد والبغض والمقت وتركيز نفس الحاسد) او القصدية الداخلية (فالنفس الأمارة توسوس عمدا وتجذب الانسان الى اسفل دوما لتدخله بالذنب في درك الحرمان ومنازل الشقاء والاعراض والضنك “ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا”) وغيرها كثير، الأكيد أن لكل ذلك آيات منصوصة وأذكار مخصوصة، وأن لكل نوع من تلك الأدواء دواء يتلاءم مع طبيعة الداء، وترياقا مجعولا وفق نوع السم، ولنا في هذا نفح عسى يجعل الله فيه خيرا.

*فائدة للحظ ونزع العوارض وصرف التوابع من كتابي “كتاب الدعاء سلسلة المشكاة”.

لا يعني قولنا بالتوابع اقرارا بكائن اسمه التابعة أسهبت كتب قديمة في وصفه وهو من الترهات والاسرائيليات (جنية في شكل عجوز شمطاء ولها خبر مع النبي سليمان وتتبع الانسان عامة وغير ذلك من الخزعبلات)، ولكن نفس الشيطان المبغضة لبني ادم لها أثر حين تجد الظرف الملائم، والتحصين والتعوذ وقاية من ذلك، فالشيطان يسحب الانسان الى دائرة الحرمان والشقاء وما فيها من سوء حظ.
كذلك لا يعني القول بالتنجيم وحظك اليوم، وهو مجرد لعب على العاطفة، وأثر الأفلاك أبعد غورا من ان يكون اثرا يوميا بسيطا متعلقا بأحداث عادية، وقد كذب المنجمون.
انما ما نورده هنا تحصين وذكر وعلاج ودواء لمسألة الحظ بنفح من الله ووقوف على ابواب ثلاثة لا يقف بها شقي ابدا، ولا يداوم على الوقوف بها الا سعيد، ولا يلقّى ذلك الا ذو حظ عظيم: 1-باب الله: ومفتاحه الذكر والتسبيح.
2- باب محمد رسول الله: ومفتاحه الصلاة عليه وعلى آله.
3-باب القرآن العظيم: وسره في الحظ في سورة محددة وايات معينة، ولكل ذلك عدد، ولكل عدد سر ومدد، ولنا في ذلك من الله سند.
وهذا عام في الاوراد كافة بجميع مراصدها ومقاصدها.
وكل ذلك تحت قدر الله، والدعاء هو الباب الوحيد لتغيير القدر واللطف بالقضاء كما قال الامام الشاذلي: اللهم لا نسالك رد القصاء ولكن نسألك اللطف فيه، فصارت الصخرة الكبيرة التي وقعت عليه في جبل حميثرى هباء منثورا، وما ذلك على الله بعزيز.
فيما يخص الحظ فهذا نافع بعون الله، وعلى قدر النية يكون النوال.
1) سبحان من بيده ملكوت السماوات والأرض وهو الغفور الرحيم / من 7 الى سبعين مرة بتعاقب سباعي (7، 14، 21…..)
اختياري مع الاتمام 7 ايام على ما اخترت ثم يمكن تغييره للاسبوع الموالي.
2) اللهم صل على سيدنا محمد صاحب المقام العظيم والحظ العظيم، وعلى آله كما ينبغي لحظوتهم عندك وعنده وسلم تسليما كثيرا. / من 5 إلى 35 مرة بتعاقب خماسي (5، 10، 15) ضمن نفس القاعدة أعلاه.
1) سورة طه فيما ألهمنا الله هي سورة الحظ والتيسير ونزع العوارض في القرآن الكريم، بمفتاح “ما أنزلنا عليك القران لتشقى”، وسوء الحظ أو قلته من الشقاء، وللمؤمنين من سر رسول الله نصيب، فان كان القرآن عامة صرفا للشقاء عن رسول الله فهو كذلك عن المؤمنين به، وسورة طه بسر ذلك اخص إذ لكل سورة خاصية وسر وروحانية وملائكة تخدمها واسم اعظم يتلاءم معها وغير ذلك من الكنوز، والايات الثمانية الاولى محكم ذلك وجوهره، اذ في كل سورة جوهر، وللايات ايضا خواص وأسرار أعلاها في المحكم وأعلى محكم المحكم الكرسي والنور وسورة الاخلاص بتمامها.
وعليه فقراءة القرآن عامة طارد العوارض التفسية والتوابع السفلية، وسورة طه يوم الخميس ليلا من كل أسبوع لها أثر عظيم مع تصديق النية وتحقيقها، والايات الثمانية الاولى من السورة ثماني مرات مع التسبيح والصلاة النبوية اعلاه كنز مكنوز يرى صاحب النية والتوكل من اثرها عجبا.

*ملاحظة: المقال نظر ذاتي والتقسيمات لانواع العوارض النفسية مما ألهم الفتاح لقلبي.

سوسة 28 أكتوبر 2017 06:51

مقالات ذات صلة

القرآن الكريم معجزة الله الخالدة
الحمد لله الذي نزّل على عبده الكتاب، وسبّب الأسباب، وهدى إلى سبيل الهدى والصواب. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد عدد...
3 دقائق للقراءة
حال ومقال
ربّ ظانٍّ أنّي خير منه، وهو خير مني. يرى انعكاس حسناته علي، فيظنني محسنا. وربّ ظانّ أني شرّ الخلق، وهو مني أشر.يراني بعين السوء...
2 دقائق للقراءة
سُنّة الله وفقْهُ ما تراه
لله جل في علاه سنن، قوانين وضعها ومقادير سطّرها ونظم نظّمها ونظّم بها وأخضع لها ملكوته كله، والبشر ضمن ذلك. وفي القرآن تبيان وقصص...
5 دقائق للقراءة
كلمة وموقف (عن الوحدة والإنسانية)
كلمة وصلتني من النجف الأشرف من آية الله العلامة السيد فاضل الجابري الموسوي:  “احسنت أيها السيد الشريف والعالم الحصيف والباحث المنصف صاحب القلم البديع...
3 دقائق للقراءة
قضية للنقاش
السلام عليكم. اسئلة اود طرحها، ومن حقي كمسلم وكمكلّف عاقل مأمور من خالقي بالتدبّر والتفكّر أن أطرح أي سؤال أشاء، وأن يتم مناقشتي والإجابة...
4 دقائق للقراءة
كلمة وموقف (عن التصوف)
هنالك امور دخيلة على التصوف انا ضدها تماماوقد أساءت للتصوف الحق: مثل الخزعبلات، والشطح الناتج عن اللبس، والدجل والشعوذة، وادعاء الولاية والكرامة، والجهل بالقران...
< 1 دقيقة للقراءة
هل الحسين أمة قد خلت
كلما ذكرنا الإمام الحسين وكربلاء وما كان فيها من محنة وملحمة وقتل يشيب لهوله الولدان، وذبح لابن بنت نبي الإسلام، يخرج عليك بعضهم ممن...
2 دقائق للقراءة
هل نامت كي نوقظها
كل مرة، وكلما ذكرنا كربلاء، او تكلمنا عن الإمام الحسين، وعن قتلته وإجرامهم، وعن ووجوب أن يتخذ المسلم موقفا من ذلك لأن النبي أمره...
4 دقائق للقراءة
مفاهيم يجب أن تصحح
*ان تكون سنيّا، لا يعني أن تكون ناصبيّا. النواصب شراذم قتلت من السنة أكثر من غيرهم. *أن تكون صوفيا فهو يعني أنك تحت لواء...
< 1 دقيقة للقراءة
وصية الهجرة
هاجر من ذنوبك، إلى كنف محبوبك. وفر إليه به، تجده عنده. وادعه إليك، تجده عندك. فإن الهجرة من دنس الذنوب، إلى كنف المحبوب، يحقق...
< 1 دقيقة للقراءة