كلمة حق (حول تقرير لجنة الحقوق والحريات)

2 دقائق للقراءة

باختصار يأتي تفصيله لاحقا:
ما ورد في تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة ليس مستغربا، بل أمر بديهي، يمثل حركة متقدمة ضمن مشروع لم يبدأ يوم أمس، بل منذ أن وضع المستعمر قدمه في البلاد التونسية وفي أرض المسلمين وعلم أن أمانه في فزعنا، وقوته في ضعفنا، وتماسكه في تفككنا، وأن ضعف هذه الأمة في فصلها عن حقيقة دينها ونور نبيها وفي قتل قيمتها ونزع روحها وسلب شرفها ومحاصرة علمائها وقطعها عن ربانييها وصالحيها ومصلحيها وتفقيرهم وتهميشهم والحط منهم احياء ومنتقلين.
تونس بلاد الزيتونة والصالحين، التي قدمت لأمة الاسلام الكثير، تسقط كل يوم أكثر في حفر الشر والخيانة، وبين خناجر الإرهابيين الحمقى الذين يكشرون على انياب الحقد، وخناجر دعاة الشذوذ وهدم الدين وسلخ الإسلام من تونس سلخا وابتساماتهم الكاذبة، تتمزق هذه البلاد.
لكأنها في صرخة الحسين ذات وجع: من لنا في هذا اليوم، من يذود عن حرمات رسول الله.
ونحن لها بعون الله، رغم ضعف الوسيلة وقوة العدو مالا واعلاما، وتمترسه بدولة دافعنا عنها والاحرار المؤمنون ضد الارهابيين، وكان هؤلاء حينها يختبؤون في جحورهم.
فهل من بقية لأهل الله وأهل الإيمان وروح الوطن في هذه البلاد، أم أقاتل فردا؟
وهل من صادح يقول: سبحانك اللهم هذا إفك مبين.
أم تأخذنا غضبة الجبار بصمتنا مع أعداء الوطن والدين؟
والله لن نصمت ولن نستكين، وإن كنا جاهدنا الوهابية التكفيرية والإرهاب الدموي بكلمة الحق والعلم، ولم نخش تهديدا ولا وعيدا، فلنجاهدن بالعلم والكلمة من يريد نزع بقية الله فينا وما تبقى من شرف وحياء، ونشر الشذوذ في أسرنا ومجتمعنا، ونزع كلمة الإسلام من قلوب الناس وعقولهم تحت سفسطة لغوية فارغة ومنطق عقيم، وبسلطة بلاد لم يحرروا منها شبرا، بل هم يد لأعدائها كما كان سلفهم الذين هم لهم شر خلف.
وليس هذا الكلام انفعالا، بل كلمة حق سيكون لنا بعدها كلام كثير.
وبيننا وبينهم هذه الآيات:
بسم الله الرحمن الرحيم: “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)” (الصف)
صدق الله العظيم.

مقالات ذات صلة

مع التطبيع
أنا مع التطبيع. لأن الحرب لن تجلب لنا شيئا. حاربنا سنة 48 و67 وخسرنا المزيد من الأرض والقتلى والمشردين. وحتى نشوتنا بانتصارنا في حرب...
3 دقائق للقراءة
تأملات
تعلم من أسوأ ممن يستبعد الناس!من يحب أن يُستعبدْ.ومن أسوأ من المُستعمر.من يحب أن يُستعمر.إنه ديوث وطن.لا يقبل أن يتحرر، لا يريد أن يرى...
< 1 دقيقة للقراءة
هل فقدت الذاكرة؟
هل فقدت الذاكرة؟ لماذا لم تعد تكتب، وتحلل، وتهتف في وجوه المنافقين والظالمين والخونة، وتستصرخ الضمائر الحية، وتكوي الضمائر النائمة لعلها تستفيق؟؟ أم تراك...
2 دقائق للقراءة
المولد النبوي الشريف
“بدعة اللا-مولد”
قال لي غاضبا وشرر عينيه يسعى لحرقي لو قدر: هل تحبون النبي اكثر من الصحابة؟ ما هذه البدعة التي خرجتهم بها عن السلف الصالح....
< 1 دقيقة للقراءة
كنتُ مسلما…..
كنت مسلما…. ليس لشيء إلا لأن ابي مسلم…وولدت في مجتمع مسلم… كنت مسلما…. لم افكر كثيرا…بل مشيت حيث القوم مشوا…ووقفت حيث وقفوا..صلوا فصليت…وصاموا فَصُمت…...
2 دقائق للقراءة
تعِس المسعى وخاب الساعي
الذين يسعون لطمس معالم الاسلام كليا من تونس (والعالم العربي والإسلامي ثم الكوكب كله من وراء ذلك) هم قوم على منهجين: *منهج يعتمد التشويه...
2 دقائق للقراءة
أزمة العقل العربي (3) الوهم…والوهم أولا…
“كدوامة في البحر، يقبع الوهم في كل شيء، وفي كل فكرة، يتصيد بمكر ويتسرب بدهاء، ومن سقط فيه سيلف داخله ولكن سيشعر بلذة غامرة...
6 دقائق للقراءة
أزمة العقل العربي (2) أزمة الحوار، معضلة النقد، وإشكالية “الجماعة”…
الحوار مشكِّل أساسي للفكر، والحوار في القرآن كان حتى بين ملائكة النار والمخلدين فيها، وبين أهل النار وأهل الجنة، فكيف لا نقيمه بيننا ونحن...
9 دقائق للقراءة
أزمة العقل العربي (1) بين الموروث والقداسة والدنس (الصورة: صورة متخيلة لابن سينا)
من بين أمم العالم، فإن العقل العربي يمتاز بهشاشة لا تضاهى، وبنية أحفورية معقدة يصعب حلها. وهذا ليس هضما لحقوق المفكرين والمبدعين الحقيقيين في...
6 دقائق للقراءة
بلا سائق
مشهد القطار بلا سائق الذي أثار الرأي العام في تونس يوم أمس، وأثار الفزع والرعب في قلوب من كانوا فيه ومن كانوا يشاهدونه وهو...
2 دقائق للقراءة