في الإنسان..الوطن..والموت: الإنسان (من كتاب تأملات إنسان، مطبوع)

2 دقائق للقراءة

من أنا؟؟ ماذا أريد؟؟ لماذا جئت إلى هنا؟؟ ماذا سأفعل؟؟ وكيف سأكمل وأكتمل؟؟ حتى متى سأظل؟؟ إلى أين سأمضي؟؟ من أين لي ما يمور بروحي، يعتمل بقلبي، يجول بخاطري، يشغل نفسي ويحمل جسدي على أمواج الزمن من نقطة إلى أخرى؟؟؟
قالت لي النجوم حين نظرت إلي مطرقا بالليل: لا تخف من الحزن..الحزن صديقك..لأنك إنسان…
وقالت لي الشمس حين حييتها وهي تزرع الحقل صباحا: لا تبتئس..الأمل رفيقك..أنت إنسان..
فمن هو الإنسان…وإن لم أعد إنسانا..فمن أنا الآن!!!
تأنسن وأنِس واستأنس…كلها مفردات للتواصل والتآلف…فهل الإنسان لا يحقق ذاته إلا بالتأنسن المتواصل والأنس المتآلف والاستئناس بالآخر إنسانا أيضا…
في زمن كالذي نحن فيه…تنظر إلى إنسانية الإنسان وتبحث عن معنى…تجد المعنى فتمضي مسرعا لتنظر إلى تحققه..لكن كم يفتقر المعنى للتحقق..
أنا إنسان..وأريد أن أكون أكثر إنسانية..أكثر حبا وجمالا وتواصلا ورقيا…جئت إلى هنا بأقدار محسوبة..لأخط لي أثرا على جدران الوجود ولكم أكره الرحيل بغير أثر..
من بين كل الكائنات التي يعج بها العالم والكون..للإنسان ميزة خاصة وسمة مميزة..انظر لنفسك لعلك تعرف….لكننا سنظلم الإنسان إن ظننا أن كوننا البشري يحققه لزاما..لأن البشرية صبغة دون الإنسانية..فالإنسانية جوهر نقي..والإنسان جوهر البشري… جوهر طيب راق يبحث دائما عمن يشبهه ويشاركه رغيف حلمه وكأس آلامه…
الإنسان …هذا المخلوق الضعيف القوي…رائع حين يجد طريقا من النور ليعبر ضمائرنا إلينا حاملا معه طفلا كان يمثلنا ولازلنا نمثله..
ذلك الطفل وجه بريء لإنسانيتنا التي لا تموت…وحين يموت الطفل داخل البشري..تتآكل إنسانيته وتنحصر..يجمد الحب في قلبه وتقل الرحمة…فبأي حياة يتغنى حينها!!!
إن العلوم التي اهتمت بالإنسان دراسة وتقييما وتدريسا وتقويما لازالت بعدُ تبحث وتسبر أغوار اللغز..أليس الإنسان لغزا عجيبا يحير هدأة الأجوبة…
إنسان…هل أقتنع أن التذأّب والتثعلُب والتحول والتقلب طريقي الوحيد للفوز في زمن التشكل هذا…من جهتي..أختار أسمال الطفل ودموعه..أجلس على ضوء مصباح حلمي لأرى أبعد من ظلمة نفسي..وأنظر إلى الأفق بأمل..سيرحمني رب الإنسان….

المزة – دمشق
‏08‏/12‏/2009‏ 07:33:17 ص

مقالات ذات صلة

خيوط متشابكة
كلما ظننتَ أن الحرب انتهت، ستجد أنها تجددت بشكل لا تتوقعه. العالم البشري عالم صراع وحروب، تاريخه يشهد. وما رسمه التاريخ ليس سوى تطبيق...
< 1 دقيقة للقراءة
مستقبل الفلسفة…بين سموم الواقع…وسم سقراط
هل للفلسفة مستقبل في هذا العالم “الغثائي” الذي يمضي في نسق سريع نحو أقصى درجات ذكاء الآلة وأقصى درجات الغباء البشري، في تفاعل بينهما،...
2 دقائق للقراءة
عصا موسى: بين عين النقص وعين الكمال
كان موسى يعرف العصا، ولم يكن يعرفها. لقد صحبته عشر سنين يرعى الأغنام فيهش بها على غنمه، ولم يكن يدري سرّها. وكان يصحب نفسه...
4 دقائق للقراءة
إبليس..ذلك العالم الذليل (من كتاب تأملات قرآنية)
مما لا شك فيه أن إبليس من العارفين الكبار، بل هو أعرف الجن حتى بلغ مراتب الملائكة، وهو الذي شهِد الملأ الأعلى وكلّم الحضرة...
2 دقائق للقراءة
في الكاتب والكتاب
الكتاب كالصّاحب، عليك أن تحسن اختياره، فهو سيصحبك في دروب الفكر والتأمل، أو سيودي بك إلى المهالك، وكما أنّه ليس أضر من الصاحب السوء،...
2 دقائق للقراءة
تأملات في الدال والمدلول وروح اللغة
كل شيء معقد حين تجهله. وكل شيء بسيط حين تعرفه. وأنت تجلس بجانب صيني يمازح صديقه، سيكون كلامه معقدا، وكذلك كلامك حين يسمعه، ولو...
2 دقائق للقراءة
تأملات في الكون والتكوين
كل شيء بسيط حين تنظر في ظاهره، وكل شيء معقد حين تتوغل في أعماقه، فترى كم أن التركيب دقيق والنسيج رقيق والصغير شاسع والمحدود...
< 1 دقيقة للقراءة
تأملات (1)” ماذا أصاب العقل العربي؟
صارع نفسه، وسجن نفسه، وحطّم أصناما وأقام أصناما، بين حلم الإصلاح وثورة المصحلين، وأمل التحرير ونضال المجاهدين، وصبوة التحرر وحراك التقدميين، ثم القضية والوحدة...
< 1 دقيقة للقراءة
رحلة الوصول إلى الصفر
ملاحظة: هذا المقال كتب بلون أسود، نعتذر عن البقع السوداء في ثوب البياض المتفائل. الصفر، ذلك الرقم المنحجب بين الأرقام، والذي ظل دهرا يختفي...
4 دقائق للقراءة
قال لي الجبل
(1) الوحيد الذي يستطيع هزمك حقيقة: هو: “أنت”…لا تخذل نفسك !! (2) إن لم تكن تثق في قدرتك على الفهم الصحيح، فاعتمد على قدرتك...
< 1 دقيقة للقراءة