عن العلم وكثرة التخصصات

2 دقائق للقراءة

للذين يسألون من أين تعلم ما تعلّمه؟
والذين يدعون أننا لا نملك ناصية حقيقية لأي من تلك العلوم.
أو الذين يقولون قد أكثر من مجالات الاختصاص.
فأقول: لست في صدد سرد مسيرة سنين من مشقة العلم والبحث، ولا في كشف ما ينجلي من اللفظ عند الكلام ساعة الحال وفيض الجلال والجمال والكمال، فتلك أحوال لله بالله. ولكن لمن رام فعليه بالنظر، ولمن سأل فعليه بالتمحيص والدراسة ليتبين له الأمر وتنجلي له الحقيقة وهي أجلى من الشمس.
وفي موقعي من مقالاتي وكتبي الكثير، وهنالك عدد كبير جدا من المحاضرات والحلقات التلفزية (رغم إغلاق حسابي الرسمي على يوتيوب وفيه مئات مقاطع الفيديو والمحاضرات بكيد كائد دفع الكثير من المال ليتمكن من ذلك)، ولينظر من شاء هل يجد في كلامي أو ما أكتبه شيئا مما يتهمني به الأفاقون والكذبة.
وأما عن كثرة التخصصات فأمرها يسير لم فهم النسيج والخط والآلية، فالعلوم يصب بعضها في بعض، ومن كدّ وجد، ولو علم المتربصون كم ساعة قضيت في المطالعة والكتابة منذ كنت صبيا إلى اليوم لخجلوا لو كان لديهم في اوردتهم دم، لكن الموتى لا يستحون، والحمقى لا يفهمون، ومن ختم الله على قلوبهم لا يهتدون.
ولعل الموسوعية التي حبانا الله بين فنون الدفاع والعلوم الأمنية والعسكرية والاستراتيجية، ومكافحة الارهاب والاستشراف وعلم المستقبليات، وفنون الطاقة والعلاج، والتنمية البشرية وفنون التواصل والقيادة، وعلوم القرآن والتصوف والمنطق والفلسفة والأدب والجمال واللغة، والقصة والشعر، وسواها مما دوّنا فيه الكتب وقدمنا الدورات والندوات، وشهد لنا بالتميز فيها أهل الاختصاص كل من مجاله، ولا تخفى كلماتي التي طافت العالم العربي وأبكت العيون وهزت القلوب تتردد بصوت الفنان الكبير لطفي بوشناق: خذوا المناصب والمكاسب لكن خلولي الوطن”، ولا كتبي الكثيرة ما طبعت منها وما أبقيته منتظرا وقد قاربت المئتي كتاب، وسوف نطبعها كتابا كتابا مهما اخذت من وقت ومال حتى يتبين الكل أننا لا ندعي ولا نكذب، قلت لعل ذلك كله دليل آخر على صدق الانتساب للإمام علي كرم الله وجهه الذي كان الإمام التقي والحكيم الواعظ والمقاتل الذي لا يقهر والقائد العسكري العظيم والخطيب المفوّه والشاعر المبدع.
ولكن الأَوْلَى من كل تلك الأسئلة التي بدأنا بها، أن يسأل المرء صاحب العلم من علمه، فيقرأ ويطور نفسه، وما صاحب العلم منا مهما علم إلا تلميذ صغير في مدرسة الكون والحياة، في مدرسة العلم الإلهي الذي لا حدود له، ولم نؤت منه إلا قليل.

سوسة

02/03/2018

مقالات ذات صلة

مع التطبيع
أنا مع التطبيع. لأن الحرب لن تجلب لنا شيئا. حاربنا سنة 48 و67 وخسرنا المزيد من الأرض والقتلى والمشردين. وحتى نشوتنا بانتصارنا في حرب...
3 دقائق للقراءة
تأملات
تعلم من أسوأ ممن يستبعد الناس!من يحب أن يُستعبدْ.ومن أسوأ من المُستعمر.من يحب أن يُستعمر.إنه ديوث وطن.لا يقبل أن يتحرر، لا يريد أن يرى...
< 1 دقيقة للقراءة
هل فقدت الذاكرة؟
هل فقدت الذاكرة؟ لماذا لم تعد تكتب، وتحلل، وتهتف في وجوه المنافقين والظالمين والخونة، وتستصرخ الضمائر الحية، وتكوي الضمائر النائمة لعلها تستفيق؟؟ أم تراك...
2 دقائق للقراءة
المولد النبوي الشريف
“بدعة اللا-مولد”
قال لي غاضبا وشرر عينيه يسعى لحرقي لو قدر: هل تحبون النبي اكثر من الصحابة؟ ما هذه البدعة التي خرجتهم بها عن السلف الصالح....
< 1 دقيقة للقراءة
كنتُ مسلما…..
كنت مسلما…. ليس لشيء إلا لأن ابي مسلم…وولدت في مجتمع مسلم… كنت مسلما…. لم افكر كثيرا…بل مشيت حيث القوم مشوا…ووقفت حيث وقفوا..صلوا فصليت…وصاموا فَصُمت…...
2 دقائق للقراءة
تعِس المسعى وخاب الساعي
الذين يسعون لطمس معالم الاسلام كليا من تونس (والعالم العربي والإسلامي ثم الكوكب كله من وراء ذلك) هم قوم على منهجين: *منهج يعتمد التشويه...
2 دقائق للقراءة
أزمة العقل العربي (3) الوهم…والوهم أولا…
“كدوامة في البحر، يقبع الوهم في كل شيء، وفي كل فكرة، يتصيد بمكر ويتسرب بدهاء، ومن سقط فيه سيلف داخله ولكن سيشعر بلذة غامرة...
6 دقائق للقراءة
أزمة العقل العربي (2) أزمة الحوار، معضلة النقد، وإشكالية “الجماعة”…
الحوار مشكِّل أساسي للفكر، والحوار في القرآن كان حتى بين ملائكة النار والمخلدين فيها، وبين أهل النار وأهل الجنة، فكيف لا نقيمه بيننا ونحن...
9 دقائق للقراءة
أزمة العقل العربي (1) بين الموروث والقداسة والدنس (الصورة: صورة متخيلة لابن سينا)
من بين أمم العالم، فإن العقل العربي يمتاز بهشاشة لا تضاهى، وبنية أحفورية معقدة يصعب حلها. وهذا ليس هضما لحقوق المفكرين والمبدعين الحقيقيين في...
6 دقائق للقراءة
بلا سائق
مشهد القطار بلا سائق الذي أثار الرأي العام في تونس يوم أمس، وأثار الفزع والرعب في قلوب من كانوا فيه ومن كانوا يشاهدونه وهو...
2 دقائق للقراءة