ثقافة الأمل (من كتاب تأملات إنسان، مطبوع)

2 دقائق للقراءة

حين ننظر في تعريف الثقافة، نجد كل ما نستخدمه من كلمات يعجز عن الإلمام، لأن الثقافة جمع في صيغة المفرد، هي شبكة معقدة جدا من النظم والأفكار والرؤى، مع امتداد حضاري تاريخي ونفاذ إنساني واجتماعي وكوني، لكن تظل لكل أمة ثقافتها الخاصة، ولكل فترة ثقافتها الخاصة، ولكل منطقة وقرية ثقافتها الخاصة، بل لكل فرد منا ثقافته، مع قواسم مشتركة تبدأ من العائلة لتصل إلى البشرية كلها.
الأمل غيمة ندية تسقي زهور الأحلام كي لا تذبل وتمنحنا الإستمرار والتفاؤل والبهجة الجميلة.
لكن في زمن كهذا الذي نحن فيه، تختلط الأمور كثيرا، حتى لا نعرف أين نحن ومن نكون، وتأتينا ثقافات مليئة بالحقد أو باليأس، يتبناها كثيرون يتوغلون بيننا، فيقال لك: زمن الشعر انتهى، لا أمل في رجوعه، زمن الحب فات، لا أمل في عودته، الثقافة اليوم لا قيمة لها، لا أمل، لا أمل، لن تعود الأرض ولن يرجع اللاجئون، زمن المعجزات انقضى ومضى، لا أمل في شيء
إنها ثقافة يائسة بائسة، لكنها وهي تعبر البوابة يكتشف العقل الفطن والقلب الذكي أن أوراقها مزورة، فهي ليست ثقافة أصلا، إنها فقط شبكة سوداء تتحرك فيها دمى عمياء يحركها عنكبوت يختفي في عينيه شبح دخاني لعدو يعشق زوالنا ويسعى لملئنا يأسا وعجزا وإحباطا.
حين نكتب بأمل، حين نتنفس الأمل، لسنا نهيم كمجانين العشاق ولا نترنح سكارى حالمين، بل نكتب بواقعية كبيرة ودراية متقنة وخبرة مكتملة، الشعر لازال حيا، الحب باق والحروق على أثواب قلبي دليل، الثقافة تاج لا يراه الأغبياء، والأمل مشرق في أن رب السماء سينصر الحق كما وعد، مهما طال الانتظار.
ثقافة الأمل لا تعني الركون لنشوة الأمل، بل تعني العمل والرقي المستمر، الإيمان الخالص بالحق والخير والجمال، إنها ثقافة لابد من نشرها خاصة في صفوف الشباب الذين حاصرتهم غربان اليأس تنعق في قلوبهم وعقولهم لا ينجو منها إلا قليل، فلنجعل الثقافة أملا، ولنجعل الأمل ثقافة، لنلامس بحق..روح الحقيقة.

دمشق
‏04‏/04‏/2010‏ 11:23:56 ص

مقالات ذات صلة

خيوط متشابكة
كلما ظننتَ أن الحرب انتهت، ستجد أنها تجددت بشكل لا تتوقعه. العالم البشري عالم صراع وحروب، تاريخه يشهد. وما رسمه التاريخ ليس سوى تطبيق...
< 1 دقيقة للقراءة
مستقبل الفلسفة…بين سموم الواقع…وسم سقراط
هل للفلسفة مستقبل في هذا العالم “الغثائي” الذي يمضي في نسق سريع نحو أقصى درجات ذكاء الآلة وأقصى درجات الغباء البشري، في تفاعل بينهما،...
2 دقائق للقراءة
عصا موسى: بين عين النقص وعين الكمال
كان موسى يعرف العصا، ولم يكن يعرفها. لقد صحبته عشر سنين يرعى الأغنام فيهش بها على غنمه، ولم يكن يدري سرّها. وكان يصحب نفسه...
4 دقائق للقراءة
إبليس..ذلك العالم الذليل (من كتاب تأملات قرآنية)
مما لا شك فيه أن إبليس من العارفين الكبار، بل هو أعرف الجن حتى بلغ مراتب الملائكة، وهو الذي شهِد الملأ الأعلى وكلّم الحضرة...
2 دقائق للقراءة
في الكاتب والكتاب
الكتاب كالصّاحب، عليك أن تحسن اختياره، فهو سيصحبك في دروب الفكر والتأمل، أو سيودي بك إلى المهالك، وكما أنّه ليس أضر من الصاحب السوء،...
2 دقائق للقراءة
تأملات في الدال والمدلول وروح اللغة
كل شيء معقد حين تجهله. وكل شيء بسيط حين تعرفه. وأنت تجلس بجانب صيني يمازح صديقه، سيكون كلامه معقدا، وكذلك كلامك حين يسمعه، ولو...
2 دقائق للقراءة
تأملات في الكون والتكوين
كل شيء بسيط حين تنظر في ظاهره، وكل شيء معقد حين تتوغل في أعماقه، فترى كم أن التركيب دقيق والنسيج رقيق والصغير شاسع والمحدود...
< 1 دقيقة للقراءة
تأملات (1)” ماذا أصاب العقل العربي؟
صارع نفسه، وسجن نفسه، وحطّم أصناما وأقام أصناما، بين حلم الإصلاح وثورة المصحلين، وأمل التحرير ونضال المجاهدين، وصبوة التحرر وحراك التقدميين، ثم القضية والوحدة...
< 1 دقيقة للقراءة
رحلة الوصول إلى الصفر
ملاحظة: هذا المقال كتب بلون أسود، نعتذر عن البقع السوداء في ثوب البياض المتفائل. الصفر، ذلك الرقم المنحجب بين الأرقام، والذي ظل دهرا يختفي...
4 دقائق للقراءة
قال لي الجبل
(1) الوحيد الذي يستطيع هزمك حقيقة: هو: “أنت”…لا تخذل نفسك !! (2) إن لم تكن تثق في قدرتك على الفهم الصحيح، فاعتمد على قدرتك...
< 1 دقيقة للقراءة