الانتخابات التونسية آفاق وتحديات

2 دقائق للقراءة

لنفترض أن أحد المواطنين التونسيين  قرر الترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2050.

هل سيجد شعبا مختلفا؟

 أكثر وعيا وفهما، ولا يتم التلاعب به تحت شعارات الايديولوجيا المتناقضة، ولا تنهب أرضه وهو غافل.

وهل سيجد مجتمعا آخر غير هذا المجتمع؟.

 مجتمعا نقيا من الجريمة، لا قتل ولا اغتصاب ولا قطع طرق وسطو مسلح.

إن ما يجري اليوم في البلاد التونسية من جرائم كثيرة وانفلات للأنفس المريضة دون خوف أو ردع دليل على نتائج الانسياق خلف مشاريع تخريبية مغلفة بشعارات الحرية والكرامة من جانب، والانتصار المذهبي والايديولوجي من جانب آخر ضمن تبرير الحرب على سوريا وأمور أخرى متعلقة بذلك. ونتيجة لانعدام الأمل وكثرة الأزمات وسقوط هيبة الدولة لدى الكثيرين ممن لم يعد يخيفهم شيء، ولا يردعهم رادع عن جرائم تقشعر لها الأبدان.

التنافس الانتخابي أمر طبيعي، لكن حين يتحول إلى صراع فهو دليل خلل، ومع مجتمع تفشت فيه الأمراض والجرائم، ودولة تتنفس بصعوبة، واقتصاد مختنق، وإدارة في أشد حالات التردي والانفلات النقابي وسوء المردودية، كل هذا مؤشر على أن ما سيأتي سيكون أشد إيلاما وأكثر سوءا.

ليس الأمر في اليأس والتشاؤم والنظر السوداوي، بل في الواقعية التحليلية والاستشرافية، رغم يقيني أن البلاد التونسية تستطيع النهوض مجددا، ولديها من الامكانيات البشرية والمادية ما يكفي، إذا ما وجدت إدارة حكيمة تستعين بأهل الذكر كلٌّ في مجال اختصاصه، في تنسيق بين الحكومة ورئاسة الجمهورية، ضمن عمل داخلي وخارجي مكثف، حقيقي وملموس النتائج، وليس من قبيل الوعود الجوفاء والترهات الفارغة التي سرعان ما تسقط أمام أول اختبار.

عندما تتحول البنية التحتية إلى ذلك المستوى من التردي حتى أن قطرات من الأمطار تكفي لإغراق مدن بأكملها، وحتى يكون الماء في الصالح للشراب غير صالح لشيء سوى لتعذيب الناس بين الانقطاع الطويل وبين رائحته وطعمه الذين ينافسان مياه المجاري، فإنك في بلاد تم التلاعب بها وتدميرها بقصد أو بسبب الجهل والتعنت وتوظيف من لا يستحقون حيث لا يستحقون، وحرمان البلد من كفاءات أبنائه التي هاجر بعضها وتُرك الآخرون يعانون العزل والتجميد والبطالة.

إذا أيها المترشحون لرئاسة تونس ولحكمها: ما هي مشاريعكم لمعالجة المجتمع واصلاح الأوضاع ومكافحة الجريمة وضرب الرداءة أينما كان موضعها ومحاسبة من تسببوا في كل هذا؟

رجاؤنا التوفيق لكل من يريد إصلاح تونس وإنقاذها، رغم أن المؤشرات الواقعية لم تغادر تفاصيل مسلسل الرداءة المتواصل.

# ، ، ، ،

مقالات ذات صلة

نهاية زمن الكورونا!!
بإعلان فلاديمير بوتين عن تسجيل اول لقاح فعال لوباء كورونا، هل هي نهاية فصل صادم من الحرب العالمية الثالثة ضمن تقنيات إخراجها الجديدة!؟وهل يمثل...
< 1 دقيقة للقراءة
أنا ملحد!
أنا ملحد…مُلِحٌّ في إلحادي…مِلْحٌ لطعام أسيادي. وعندي قدرات إلحادية كبيرة، وقوى على الإلحاد خطيرة. بإمكاني-مثلا- أن أكتب قرآنا جديدا، سورا من عبقرية فكري على...
2 دقائق للقراءة
انفجار بيروت: أبعاد وتحاليل ورؤى
هز بيروت يوم الثلاثاء الرابع من أوت 2020 انفجار رهيب دوى على مسافات بعيدة بلغت جزيرة قبرص. وكان شبيها بانفجار هيروشيما. وهو الأعنف في...
8 دقائق للقراءة
تأملات
تعلم من أسوأ ممن يستبعد الناس!من يحب أن يُستعبدْ.ومن أسوأ من المُستعمر.من يحب أن يُستعمر.إنه ديوث وطن.لا يقبل أن يتحرر، لا يريد أن يرى...
< 1 دقيقة للقراءة
التصوف بين الفعل والعزلة
يمثل التصوف رافدا مهما للفكر الاسلامي، وقد ركز المستشرقون خاصة على التصوف الفلسفي وعلى مسائل تم دسها بشكل متقن مثل القول بالحلول ووحدة الوجود...
6 دقائق للقراءة
القدس وحرية الإنسان
نحن لم نغادر يوما خندق المقاومة، ولم نركن للمساومة عن قضية يُجمع كل أحرار العالم على أحقيتها وقدسيّتها. فليست فلسطين فقط تلك الأرض العربية...
3 دقائق للقراءة
فلسطين قضية إنسان
تميل الفطرة البشرية للعدل وتأنف الظلم ولا تحب العدوان. والمظالم لا تسقط بالتقادم، والحق لا يصير باطلا لمجرد أن البعض أراد طمسه واتخذ الباطل...
< 1 دقيقة للقراءة
صمت وكلام
لم أعد أريد أن أكتب عنك، لأن الكتابة عنك تحزنني، ولا تفيدك بشيء، فما أنت فيه لا تغيره الكلمات، بل تغيره أفعال شعب لا...
< 1 دقيقة للقراءة
كورونا وسقوط العولمة، عندما انقلب السحر على الساحر
روّج دعاة العولمة طويلا لتحول العالم إلى قرية صغيرة تربط بينها التكنولوجيا والقنوات الاعلامية، وتنفتح فيها التجارة على العالم كله، ليعيش الإنسان في رفاه...
5 دقائق للقراءة
حزب الشيطان وفتنة بني إسرائيل
إن تتبع خيوط التاريخ يفسّر الحاضر ويبيّن ملامح المستقبل. إن كنت لا ترى بعين العدو، فعينك عمياء في ساحة المعركة. إن كنت لا تفهم...
7 دقائق للقراءة