Mazen Cherif

بيان

منذ منتصف سنة 2011 خضنا المعركة ضد الارهاب ومن يدعمونه، ومن يدافعون عنه، ومن يروجون لعقيدته الفاسدة، ومنزعه المتطرف. ومن استخدموه ووظفوه وغرروا بشبابنا. ومن فتحوا أبواب الحجيم على الشام وساهموا في خيانتها والتآمر عليها. وعلى من تآمروا على ليبيا واشتركوا في صناعة الخراب.

وكنا ضد تدمير الدول الوطنية، وضد ثقافة العنف والموت ولوثات الوهابية. وضد تفكيك مؤسسات الدولة والتعيينات العشوائية والعفو التشريعي الاجرامي على من أخذوا مليارات ثم قتلوا جنودنا وأمننا ونعرفهم بالأسماء والتفاصيل.

ومنذ تلك السنوات عملنا مع المؤسستين الامنية والعسكرية ومع النقابات الامنية ومراكز الدراسات التي ساهمنا في تأسيس بعضها مثل المركز التونسي لدراسات الامن الشامل، ونظمنا وشاركنا في عديد المؤتمرات واللقاءات الاعلامية وبعدد كبير من المقالات والدراسات ومجموعة من الكتب.

ثم انتقلنا للعمل على المستوى الدولي لرفع راية الوطن وتمثيله علما وفكرا في المؤتمرات ومنابر الاعلام، والتقينا عددا من الرؤساء والزعماء والقادة العسكريين لتعميق الفهم وايصال كلمة حق في زمن الاباطيل.

وقد حاولنا ان نفيد وأن نثقف الناس في مسائل كانوا يجهلونها وكنا سباقين لعدد منها، ولم نداهن او ننافق أحدا. ولم نخرج عن الادب حتى في الرد على من شتمونا وافتروا علينا وتآمروا كثيرا، ولم نخف او نتراجع للتهديدات والمحاولات لأن القلب مطمئن.

نشرنا فكر الاستشراف الذي كان غريبا، وشاركنا مع رفاق الفكر واخوة المنهج في التوعية، وبادرنا لفكرة ميثاق علماء تونس، وردد العالم العربي صرختنا “خذوا المناصب والمكاسب لكن خلولي الوطن” بصوت الرائع لطفي بوشناق، مع “يا بلادي” و”تحت السيطرة” و”أنا اليمني” وغيرها من الأعمال.

ورغم حرب الاشاعات والتشكيك والتضييق والحصار المادي والاعلامي وحملات التشويه في الخارج التي وقفنا على كثير منها ووقف القاصي والداني على بطلانها، فقد سلكنا سبيل المصلحين واخترنا صبر الصالحين الذين عشقناهم منذ الصبا ودافعنا عنهم حين احرق الاوغاد مقاماتهم وكفروا عشاقهم. ومشينا في طريق التصوف السمح منافحين مدافعين في المحاضرات والدروس المسجدية والموالد والملتقيات عبر العالم.

وكان لنا موقع عامر بالادب والعلم والفكر والرؤى، نستمر في جعله أوفر علما وأكثر محتوى، لان الثقافة رسالة لا تتوقف.

عملنا في الاعلام وحاولنا، اقتربنا من السياسة وحاولنا، نصحنا من في الحكم وحاولنا، ولم نتوقف عن محاولات التطوير والنصح.

كل هذا لم يكن له محرك سوى محبة الوطن وصوت الضمير الموصول بالروح العاشقة للجمال المطلق.  مما مكن من رؤية استشرافية جلية دقيقة، وتحليل لم يتعصب كرها او موالاة، وفكر هادئ لا يدعي الكمال انما يحاول التكامل.

ومهما كتب وشتم الذين نزعنا عنهم وعن اسيادهم اوراق التوت، واحرقنا الأقنعة على وجوههم، فنحن على ذات النهج وعلى نفس المنهج.

كتب لي بعض الحاقدين يوما بلسان الشامت: “الان انطفأت نارك وصرت رمادا”. وسيرى ومن خلفه من كادت ناره أن تنطفأ واقترب من الرماد، رغم كل المؤامرات المستميتة لتمزيق ما تبقى من الوطن ونيل اكثر ما يمكن من مكاسب والاستمرار في المناصب مهما كانت الطريقة ولو كان الحليف ابليس نفسه.

لم ولن ندخل في المهاترات الفارغة ونوازع الحقد والنقمة، وسنبقى على نفس المنهج.

لكن: لا يظن بنا احد اننا صمتنا خوفا، او انسحبنا هزيمة، او أن ما لدينا انتهى، والقادم سيحمل “البرهان”.

لا ندعي الاحاطة بكل شيء، فنحن بشر ، لكن نوقن اننا نفهم ما يجري بدقة، ونرى من خلف سحب الدخان والاشاعة والكذب، ونعرف معادن الرجال.

المرحلة القادمة دقيقة خطيرة حرجة، تحتاج وعيا وفهما، وتتطلب حكمة وشجاعة.

وكما اننا ضد الارهاب ومن يدعمه، فنحن ضد ترشح الذين يثبت عندنا تورطهم في الدفاع عن قتلة الشهداء وفي دعم تنظيمات الارهاب والمساهمة في شبكات التسفير. ونرى ترشحهم ضربا لامن الدولة ودليلا على مستوى الاختراق والعمالة.

وكما اننا ضد التطرف الديني فنحن ضد التطرف اللاخلاقي، وضد ضرب القيم المجتمعية بحجة الحقوق والحرية، ضد المثلية ومن يروجون لها.

الكل يرى ويسمع الا من اعمته الأيديولوجيا وخدرته الحماسة ولوث فكره التعصب. والمشهد جلي لا يحتاج تفصيلا في ما يخص الانتخابات والالاعيب التي تمت على جميع المستويات. وفي خصوص تفعيل مرحلة جديدة من الربيع العبري في العالم العربي، مع تداخلات جيوستراتيجية دولية خطيرة،  لكن الاخطر ما سيكون لاحقا، لذلك فلنسال الله لطفه، ولنستعد جيدا للانتصار للوطن، ولمد يد العون لكل من يخدمه، ومجابهة كل من يهدمه.

#ليكن_الوطن_منيعا_بالمخلصين.

5 أكتوبر 2019