Mazen Cherif
مقالات فكرية وعلمية

نيبيرو النجم الثاقب (الجزء الأخير) رصد عرفاني

بعد الرصد القرآني لمسألة العذاب الواقع من السماء (كسفا أو قطعا) ولحتمية العذاب لجميع الأمم، وبعد رصد تاريخي ورصد علمي، نأتي إلى خلاصة ما كنا بشأنه من مسألة كوكب نيبيرو

كنا أسلفنا عن الوعد بعقاب فيه جانب فضائي أو سماوي من خلال سقوط قطع من السماء (كِسف) أو ذَنوب (كوكب مذنب  cometa planetaكما قال كارلوس فرادا) فيكون المصطلح دقيقا في وصفه كأنه دلو فيه حبل وهو مليء بالماء وكبير، كوكب مليء بالطاقة والقوة ومن خلفه حبل أو ذيل من الطاقة والنيازك. فهنالك الكوكب والمذنب والذنوب وهو الكوكب المذنب.

إن وقوع عذاب من فوق على الأرض أمر له إشارات قوية في القرآن الكريم، وشواهد عديدة في جيولوجيا الأرض وماضيها (كهلاك الديناصورات). وبإمكانك النظر في هذا المشهد القرآني الذي سأرجع إليه ضمن تفصيل العذاب الواقع والأمة المعدودة: “”سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9)وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) (المعارج).

 فالوقوع وقوع في ووقوع على، فهو يقع في زمن وفي مكان وأمة، ويقع على أمة محددة، ضمن الحدثان وضمن السقوط من فوق أيضا.

وحين نربط هذا بخطر الكويكبات على الأرض، بإمكاننا فهم جانب من الإشارات القرآنية، فوكالة الفضاء الأمريكية، وكذلك الروسية والاوروبية تدرس بقلق كبير مسألة الكويكبات والنيازك وخطرها على الأرض والبشرية وهنالك نماذج عديدة تتم دراسة مخاطرها وأحداث بعيدة (كما كان زمن الديناصورات) أو قريبة ككارثة انفجار تونغوسكا ، التي وقعت في الساعة 7:17 يوم 30 يونيو عام 1908 بالقرب من نهر تونغوسكا في بودكامينايا (افينكيا، سيبيريا في روسيا) وخلفت دمارا هائلا ومرعبا وأشجارا متفحمة بالكامل والأرجح أنها بسبب نيزك. وكذلك حادثة نيزك تشيليابنسك في سيبيريا سنة 2013 والذي بلغت قوة انفجاره الهوائي ما يعادل ثلاثين مرة قنبلة هيروشيما. ولو أنه انفجر على الأرض قبل انفجاره الجوي لخلف كارثة كبرى. ولكنه رغم ذلك أدى إلى تضرر أكثر من ثلاثة آلاف مسكن. وبلغت سرعة سقوطه أربعين ألف كيلومتر في الساعة. وسوى هذا كثير جدا.

ودراسة هذه المخاطر مسألة على غاية الجدية في الدوائر العلمية والحكومية في العالم.

أما نيبيرو فهو كوكب مارق Rogue planet أو ما يسمى بالكوكب الرحال أو العائم الحر، أو كوكب ما بين النجوم أو الكوكب اليتيم، وهو كوكب مطرود من نظامه، أو لم يكن خاضعا لأي مدار وأي نجم بسبب كتلته الهائلة.

 ولنيبيرو مدار اهليجي غريب لعله هو السر في اختفائه لقرون أو لآلاف السنين ثم عودته مجددا. وقد يكون مختفيا  في ما سمي بحزام كايبر الممتد من نبتون (30 وحدة فلكية) إلى 55 وحدة فلكية عن الشمس.

وفي آيات سورة المعارج كلام عن الزمن، فصلناه في كتاب الزمن ضمن موسوعة البرهان، وفيها ما يتعلق بمسألة دقيقة وخطيرة في فيزياء الزمن وأنواعه، أو مقادير الزمن وتقديراته المعقدة ونسب اختلافها، التي نظر آينشتاين إلى جزيء صغير منها في كلامه عن مقادير الزمان والمكان.

كما تشرح الآيات حال السماء عندما يقترب نيبيرو من الأرض، ضمن العقاب حيث يمر بجوارها كما فعل مرات كثيرة من قبل وسبب هلاك أمم وكائنات أرضية كاملة، وضمن الساعة أيضا لأن له دورا في اعتقادي فيها عبر الاصطدام الكامل بالأرض، ويكون من أثر ذلك في المرحتلين احمرار السماء بفعل قرب ذلك الكوكب الناري وما يحمله معه من شهب ونيازك، وهو متكون أساسا من مادة الحديد ومع الحرارة الشديدة في قربه من المجال الارضي ودفاعاتها الحيوية والحرارية تصير السماء كالحديد المذاب الساخن، ثم  ثم يكون انسحاق شديد تخسف بسببه جوانب من البر أو الأرض وتصير الكثير من الجبال كالصوف وهذا حدث لتضاريس أورانوس بعد مرور نيبيرو بالقرب منه وكذلك للمريخ وفق بعض المصادر العلمية. وهنا يكون الدخان الذي يشمل العالم كله ويحيط بالأرض كلها كآية عذاب كبير (ومن الوهم الظن أنه دخان كان زمن رسول الله حين دعا على قريش فما كان الله ليعذبهم ورسول الله بينهم كما تشهد الآية فارجع). ويكون تمظهر الطارق النجم الثاقب الذي يثقب غلاف الأرض وهو كوكب مذنب ونجم أيضا لتوقده وحرارته بسبب سرعته الكبيرة.

وفي الآيات نجد أن الله سبحانه يأمر نبيه بالصبر، يعني ذلك وجود بلاء شديد فلا صبر دون بلاء، والبعد والقرب نسبية في الزمان، فأكثر من ألف سنة فترة طويلة حتى صار بنو إسرائيل وحلفاؤهم اليوم يكذبون بالوعد ويسخرون منه ويظنون أن لا غالب لهم.

إن هذا التفسير يمضي ضمن وقوع العذاب من السماء في عذاب للبشرية كلها وعقاب لكل ظالم ومفسد فيها، ولكنه لا يلغي أن الأمر يتعلق أيضا بما هو أعظم، أي بمرحلة موالية أشد قوة وأشد دمارا يكون فيها الدمار الكلي للكون وتكون زلزلة الساعة الكبرى.

وهذا التفصيل مهم للنظر في آيات الطارق والدخان.

” وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) (الطارق).

باختصار إن الساعة لا تقوم على طارق بل على انطماس كلي وانسحاق عظيم شبيه بالانفجار العظيم الاول الذي كان منه كوننا المادي. وأثبت العلماء وقوعه الحتمي مستقبلا. فللطارق مهمات أخرى عظيمة تتصل بالساعة، وله صلة بأمر السماء وسر الفضاء. وبالرجع السماوي والصدع الأرضي.

وأرى من معاني الرّجع المدارت التي ترجع ضمنها الكواكب والنيازك. ونيبيرو أيضا له رجع مداري ورجوع دائري كل فترة ليقوم بمهماته التي كلفه الله بها. والصدع الأرضي علامة كبرى فبكثرة التصدعات وهي اليوم كثيرة يظهر قرب الطارق الثاقب، الذي سيطرق أبواب هذا الكوكب مرة أخرى كما طرقها من قبل وكما طرق كواكب المجموعة الشمسية وخرّبها جميعا. وحين ترسل السماء ذات الرجع نجمها الطارق بأمر ربها يكون صدع أرضي كبير ويكون المشهد متصلا بهذه الآية والقرآن يفسر بعضه بعضها: ” أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ (9) (سبأ).

وللرجع أيضا معنى الانغلاق فالكون محكم الاغلاق وكل تغيير في الضغط الكوني يؤدي إلى آثار كبرى ولذلك ضغط نيبيرو البعيد يؤثر على الارض  ويفاقهم من اضطرابها مع الانحباس الحراري المدمر، كما أثر على مدارات نبتون وبلوتو واورانوس.

في الآيات قسم رباني، بأنه فصل وما هو هزل، وذكر للكيد والكيد المضاد الذي فيه دمار الفجرة وعقاب الكفرة وهلاك القرى الظالم أهلها هلاكا تاما.

فمع كيدهم الكبير المتواصل فثمة كيد إلهي، وثمة جنود لله لا يعلمهم إلا قلة، وما ذلك الطارق سوى جندي من جند الله.

مسألة التقديرات (أي كل فترة يقولون سيكون العقاب وسيضرب نيبيرو وغيرها من الأمور التي يتم تداولها ثم يثبت أنها لم تحصل وآخرها مسألة 2012 حسب حضارة المايا وكذلك وصول نيبيرو إلى الأرض سنة 2023) فهي جميعا تدل على عجز تصوري بشري، ولا تعني كل تلك التقديرات الخاطئة لوصول نيبيرو أن الامر خاطئ. بل هو حتمي.

في يقيني لن يكون اصطداما بل مرورا قريبا، يكون بسببه دمار عنيف ودخان كثيف وظهور آيات متتالية تخضع البشرية كلها لها:”إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) (الشعراء).

 وفي اعتقادي الآية لا تشير فقط إلى نيبيرو ونيازكه بل إلى تجلي القوى العلوية بأسلحتها الجبارة الرهيبة المتطورة التي يشعر معها البشر بأنهم لا شيء.

“حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) “(الجن)

وحتى تتيقن أن الآية لا تتعلق بالساعة فقط فانظر إليها مكررة بتفصيل هام: “حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا (75)”.(الكهف).

فالعذاب غير الساعة، وهو سابق لها من حيث التحقق الدنيوي، وهو غير عذاب جهنم، حيث يكون الوعي كليا بالضعف والمهانة، فكل ما تراه اليوم من أساطيل وقدرات عسكرية رهيبة وعجرفة بشرية فظيعة، يثبت مصداقية الايات، وأن الأمر تحد من البشر للخالق، لأمر كتبه عليهم، وكيدهم الكبير في خلقه، وهو يكيد بهم من حيث لا يشعرون، حتى تأتي لحظة معينة لها دلالاتها وعلاماتها يشعرون فيها أن لا قدرة لهم ويعلمون الفرق بين القوى الربانية وقدرات الجيش السماوي وبين قدراتهم التي فُتنوا بها وفتنوا بها الناس.

وفي آيات الدخان إشارات مهمة أيضا: ” فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16)”.

فالدخان من نتائج مرور كوكب نيبرو بالقرب من الأرض، وهو عام للبشرية يغشى كل الناس. فيطلب الناجون منهم العفو ويعلنون إيمانهم، ويخضعون.

وهي فترة حددها الله سبحانه في القرآن بالقليلة (إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا) ثم ترجع البشرية للفتن وهنا مسألة الدجال وفتنته والأشراط المتبقية (يأجوج ومأجوج ودابة الأرض وغيرها) في تسارع كبير يصل إلى البطشة الكبرى. فنيبيرو وما يكون معه إذا بطشة صغرى. واحدة من بطشات سابقة أخرى، زمن ذرية آدم وقبلهم، في الأرض وفي الكواكب وما كان فيها من حضارات حتى صارت كلها خرابا، وهذا باب آخر لعلنا نفتحه، لأن ما تقرؤه فيما دونه أهل هذه الحضارة المادية من تاريخ الأرض وأنها كانت غابة لأمم من الهمج والبدائيين حتى بلغ التطور قمته مع بشر اليوم، باطل في معظمه، فقد كانت هنالك حضارات أعظم من ذرية آدم ومن قبل ذريته، وأشد تطورا، بل كان هنالك زمن لحضارة المجموعة الشمسية، ولحضارات المجرات والكواكب، حتى كان كوكب الأرض آخر كوكب بقيت عليه الحياة، ولنا عودة إن يسر الله للتفصيل والبرهنة.  

وقد كان نيبيرو الكوكب المارق هو الجندي الخاص بالمجموعة الشمسية فخرب كل كواكبها إلا الأرض مر بقربها مرات وسبب هلاكا لأمم وعذابا لأخرى، ولعل له مهمات سابقة أبعد.

والكواكب المارقة منفلتة ولها علمها الذي بدأت البشرية في اكتشافه فانظر لمعناها واقرأ عن أمرها.

ولكن مسألة نيبيرو ليست فقط مسألة كونية يمكن لبعض البشر أن يتشدق حولها بأن الكون يفعل من نفسه كما خلق نفسه بنفسه، بل هو برهان رباني، آية إلهية عظمى،  فلن يكون الأمر مجرد مرور كوكب، بل عملية علوية نوعية مدروسة بدقة، تنفيذا لامر الله، فيها تمظهر لقوة الجيش العلوي بآلياته وتطوره المذهل وقدرات جنوده العجيبة كالتي مظهروها في رفع قرية وقلبها بمجرد حركة جبرائيلية فيها من القوة ما لا يمكن تصوره.

وعليه تجد بعض سر أن لكل نفس حافظ، هل هنالك مخابرات في العالم تجعل عونا على كل بشري يراقبه، مما يعني أن نقاط الاستهداف محددة والبشر مقسمون من ينجو ومن يهلك ومن يعاقب ومن يكون من الآمنين، فافهم.

مسألة أخرى تتعلق بآيات المعارج: ” سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) ” من هو السائل ولماذا سأل وبناء على ماذا، هل هي نبوءات التوراة؟

أليس هذا سؤالا جوهريا مستمرا إلى اليوم في دوائره المغلقة وفي نطاق يتسع نحو العلن.

ولماذا ذكر الدافع، هل هنالك من سيحاول دفع العذاب بالكيد حينا أو بتحدي الله أحيانا. خاصة اليوم. فكل النظريات التي تعمل عليها الناسا تندرج في ذلك، والتي صوروا بسببها الأفلام منذ مرور نيزك قريب من الأرض في التسعينات xf11، والذي نشأ بسببه علم النيازك بشكل منفصل وشكل رعبا كبيرا وصوروا ذلك في فيلم Deep Impact واستمرت السينما في التصورات إلى اليوم واستمرت وكالة الفضاء الامريكية ووزارة الدفاع الامريكية في بناء فرضيات تدمير نيزك او كوكب عبر رؤوس نووية وهو أمر تعد له دول كثيرة كبرى وهنالك حركة رصد مكثفة من بينهما بناء الصين لمرصد قطره نصف كيلومتر ولا يعقل أن ذلك للتسلية أو لعدم وجود دوافع قوية جدا. وهذا مجال يطول شرحه.

لكن الثابت أنه أمر واقع لا محالة، وأننا كبشر بكل غرورنا وغطرستنا لن نوقف ذلك.

سوف تدفع البشرية حتما ثمن استعلائها وتخريبها للكوكب وقتلها لكائناته، والحروب والفجور والعلو في الارض بغير حق. كل هذا قادم لا محالة وقريب.

وتجدر الإشارة إلى وجود فهم سطحي لهذه الآيات العظيمة في كتب التفسير التي وإن كان فيها الكثير من العلم في امور معنوية دينية كتفسير آيات الصلاة والزكاة والأحكام في ربط بالسنة النبوية وما بينه الرسول الأكرم من تلك المعاني، فإنها في مجالات أخرى خضعت لتأويلات المفسرين ضمن نطاقات معرفية كانت مجهولة تماما من عموم البشر، كالكونيات مثلا. وثمة أمورا أخرى أشد غموضا وإشاريّة بقيت مجهولة رغم اجتهاد علماء الاعجاز العلمي للقرآن الكريم واستنادهم على الاكتشافات العلمية الحديثة والمعاصرة، لأن الغوص في المعاني الاشارية يحتاج مفاتيح وهبية وفتحا لدنيّا لا يمكن بأي حال إدراكه بالكسب، ولئن كان الكسب المعرفي ممهدا لذلك غالبا. وكل هذه المعارف تندرج ضمن مقامات الاحسان وأبواب العرفان التي يهبها الله لمن شاء في أي عصر شاء.

وضمن باب العرفان نقول اختزالا حول مسألة نيبيرو ليكون ذلك قولا فصلا في نظرنا وقولا قابلا للنظر والنقاش في نظر من يطلع عليه وهو حقه:

أولا: “ليس فوران التنور الذي كان معه طوفان عظيم غمر الكوكب كله زمن نبي الله نوح، ولا غرق قارة أطلنتس، ولا هلاك الديناصورات قبل ذلك، سوى مظاهر لحركات ضغط كوكبي هائل وحالات اقتراب تؤثر على الأرض، وهي بين طرق نقطة محددة كقارة أطلنتس، وبين تفعيل حركة كوكبية عامة كما حدث في الطوفان، وبين إبادات جماعية كما حدث للديناصورات والكائنات التي كانت معها وما كان قبلها من إبادات جماعية لحضارات قبل آدم منها ما كان على الأرض فقط ومنها ما كان قبل ذلك ضمن المجموعة الشمسية كلها في تطور حضاري وتواصل بين تلك الحضارات. وشهادة الملائكة عن سفك الدماء تفيد بوجود أثر رجعي وليس علم غيب. والأثر الرجعي متصل بالأرض كما وضحوا في تساؤلهم ورغبتهم في تعمير تلك النقاط الكونية الصغيرة في ملكوت الله”.

ثانيا: ” ليس عليك أن تصدق بهذا الأمر، ولكن يجب أن تنظر من حولك لتفهم ولا تكون حياتك كحياة الأنعام دون نظر”.

ثالثا: “إن كان الأمر حقا فسيتم، وإن كان باطلا فلن يضر الله شيئا. ولذلك ليست دعوتي لك أن تصدق بمثل هذه المسألة، ولكن أن تعمل قلبك وعقلك معا وتدقق في الواقع لعلك تفهم سياسات العالم وإلى أين تتجه البشرية، ثم تتخذ إلى ربك سبيلا وتسأله الحفظ والنجاة كما وعد عباده المؤمنين، فالأكيد أنه سينجيهم كما نجى من كان قبلهم من أهل الإيمان”.

رابعا: “مرور كوكب نيبرو قرب الأرض ليس بالحدث البعيد في طي الزمن، ولكن لا يعني ذلك معرفة البشر له، ولا تعني تلك التقديرات (وآخرها  2021 و2023 ) تحقق الأمر حينها، فهنالك عنصر المباغتة في الضربات الإلهية:  “بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (40) (الأنبياء) (وهي آية فيها قانون علوي ولا تتعلق فقط بالساعة). وهي مباغتة يدعمها العمى أو التعامي والانكار البشري والتحدي للقدرة الإلهية، رغم وجود العلامات الكونية والأرضية الدالة، والتي دعا الله سبحانه مرارا في كتابه العظيم إلى تتبعها  ورصدها، وهو أمر تقوم به الأمم الأخرى ثم تأوله وفق ما تهوى، وأمة القرآن عنه غافلة.

فلينظر من شاء إلى هذه الآيات كنموذج وليفكك ما فيها، من أن الأمر له علامات في السماء والأرض، وأن ما حدث للسابقين سيحدث لهم وسيكون عظيما رهيبا فيه جلال الله أكبر وعظمة سبحان الله وحقيقة لا إله إلا الله ومصداق نبوة محمد رسول الله.

“قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ (101) فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ ۚ قُلْ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (102) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ (103)  (يونس)

كنت قد كتبت عن الطارق في موسوعة البرهان سنة 2006 بأسلوب أكثر عرفانية، ضمن مسائل كثيرة أخرى وعلوم عديدة، وقد ذكرت آية عظيمة فيها سقوط الكسف من السماء (وقوع نيازك أو اقتراب كوكب بما يحمله معه) وكيف سيتعامل البشر معه وماذا سيقولون حين رؤيته من بعيد، ثم يكون أثر ذلك صاعقا، وتم استخدام مصطلح الصعق كدلالة على هول المشهد وقوته. وفي الآيات ذكر لكيد الكافرين وأن كيدهم عليهم وأنهم هم من وقعوا في الكيد.

وأرى أن تأمل هذه الآيات أيضا يحمل الكثير من العلم لمن شرح الله صدره لذلك، وفهم أن الأمر لا يتعلق فقط بيوم القيامة وإن كان يعنيها، بل بالعذاب الأدنى الذي يسبق العذاب الأكبر والذي كتبه الله عز وجل على كل القرى والأمم، وجعل لأمة آخر الزمان منه نصيبا كبيرا: “وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)” (السجدة).

وليس أمر العذاب الأدنى بالمصائب كما ذهب عدد من شراح الآية، بل بتدخلات مباشرة للجيش الرباني على اختلاف تشكيلاته وتمظهراته.

فتأمل إذا هذه الآيات وراقب جيدا الألفاظ ومعانيها لتحاول تشكيل المشهد خارج الأطر المعتادة للتفسير، لعلك ترى أثر سقوط القطع السماوية على الكوكب وما يجري حينها، وليس ذلك الحين بالحين البعيد، وليس بيننا وبين تحقق الوعد سوى القليل، القليل جدا.

“أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لَهُمْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (46)” (الطور)

سوسة 02/08/2019  23:49

#، #، #، #، #، #